إسطنبول / الأناضول
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن بلاده ستنمو أكثر في ظل النظام الرئاسي الجديد الذي سيسمح بتنفيذ كل المشاريع التي يحلم بها الشعب التركي.
جاء ذلك في حوار متلفز أجرته معه قناة "تي آر تي" الرسمية مساء الجمعة، تحدث فيه عن قضايا داخلية وإقليمية عديدة عشية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، المقررة الأحد.
وفي بداية حديثه، أشار أردوغان إلى أن تركيا حققت في عهده "ثورة" في قطاع النقل.
ولفت في هذا السياق إلى أن 268 مليون شخص استخدموا نفق "مرمراي" الرابط بين شطري مدينة إسطنبول من تحت مضيق البوسفور، منذ افتتاحه في 29 أكتوبر / تشرين الأول 2013.
كما أشار أن مطار إسطنبول الثالث الذي يعد من أكبر مطارات العالم، المقرر افتتاحه في أكتوبر المقبل، "سيوفر 100 ألف وظيفة، وهذا يجنن الغرب، بل إنهم سيجنون أكثر، ويقولون ما الذي يفعله هؤلاء الأتراك المغامرون؟
ونوه على صعيد آخر بأن حكوماته (منذ 2002) رفعت قدرة البلاد على سد احتياجاتها في مجال الصناعات الدفاعية، من 20 بالمائة إلى 65 بالمائة.
وتشهد تركيا، الأحد، انتخابات رئاسية وبرلمانية، يتنافس في الرئاسية منها 6 مرشحين، أبرزهم أردوغان، والمرشح عن حزب "الشعب الجمهوري" المعارض محرم إنجة، ومرشحة حزب "إيي" ميرال أقشنر، فيما تتنافس 8 أحزاب في الانتخابات البرلمانية.
ودعا أردوغان مواطني بلاده إلى ضرورة استخدام حقهم الديمقراطي والتصويت في الانتخابات.
وأوضح أن حزبه (العدالة والتنمية)، أمضى حملة انتخابات مكثفة خلال الشهرين الأخيرين.
وبين أنه عقد أكثر من 100 تجمع انتخابي في هذا الإطار.
وأضاف: "لأن هذه الانتخابات ليست انتخابات عادية، فنحن مقبلون على منعطف (النظام الرئاسي الجديد)، وأود أن أذكر أبناء بلادي بضروة استخدام حقهم (بالتصويت)".
ونوه إلى المشاركة الكثيفة من قبل الناخبين الأتراك في الانتخابات السابقة بنسب بلغت بين 85 و86 بالمائة.
وأشار إلى أن هذه النسبة لا تتجاوز 30 إلى 40 بالمائة في بلدان أخرى.
وأوضح أردوغان أن حكومته عينت منذ وصولها للسلطة، 580 ألف مدرس، وفتحت 280 صفا دراسيا جديدا.
وتابع أن معدل عدد الطلاب في الفصل الدراسي الآن بتركيا هو 32 طالبا، فيما كان قبل ذلك 75 طالبا، وفي بعض مناطق الأناضول 100 طالب.
وعن محاولة الانقلاب الفاشلة في صيف 2016، قال أردوغان إن "حزب الشعب الجمهوري بدا وكأنه متورط بمحاولة الانقلاب. فقبل تلك الليلة (ليلة المحاولة الانقلابية) فإن قليجدار أوغلو (رئيس الحزب) هو من قال في برنامج إذاعي إنه لو حدث انقلاب لكنت أول من وقف أمام الدبابات".
وأكد أردوغان أن قليجدار أوغلو تسلل من بين الدبابات خلال المحاولة الانقلابية عبر سيارته وتوجه إلى منزل رئيس بلدية منطقة بكر كوي (بلدية تابعة لحزب الشعب الجمهوري) بإسطنبول، وتابع سير المحاولة الانقلابية وهو يحتسي القهوة والشاي هناك، فيما كانت طائرات F16 تحلق فوق طائرته الرئاسية التي جاء بها إلى إسطنبول وسط انتظار حشود غفيرة من الشعب.
ولفت أردوغان إلى أنه لو كان قليجدار أوغلو يعارض المحاولة الانقلابية لكان ينبغي له الانضمام إلى الجماهير التي نزلت الشوارع رفضا للمحاولة الانقلابية.
وبشأن قرار الكونغرس الأمريكي برفض بيع طائرات F35 المتطورة لتركيا، أوضح أردوغان أن بلاده سددت 800 مليون دولار حتى الآن من ثمن الطائرات التي ستشتريها، مؤكدا أن بلاده تنتظر الموقف الذي سيتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الخصوص.
وأشار أردوغان إلى المشاريع العملاقة التي أنجزتها حكومات حزب العدالة والتنمية خلال إدارته للبلاد، من بينها خط مترو أنفاق مرمراي، ونفق أوراسيا الذي يربط شطري إسطنبول الأوروبي والآسيوي، تحت قاع مضيق البوسفور، بالإضافة إلى جسر ياووز سلطان سليم الرابط بين شطري إسطنبول.
وأكد أردوغان أن نفق أوراسيا في إسطنبول تم افتتاحه في 20 ديسمبر / كانون الأول 2016، ومرت منه حتى الآن 23 مليون سيارة، وأن الجسر الثالث "جسر ياووز سلمان سليم" افتتح في 26 أغسطس / آب 2016 ومرت عبره 69 مليون سيارة إلى الآن.
من جهة أخرى قال أردوغان إن حكومات العدالة والتنمية هي التي ألغت سياسات الإنكار والإقصاء ورفض الاعتراف بالآخر.
وقال: "نحن من داس على سياسات الإنكار والرفض بقدميه. ونحن من قضى على الاستقطاب (المذهبي أو الديني أو العرقي)".
ولفت في هذا الصدد إلى أن حكومات العدالة والتنمية قامت باستثمارات كبيرة في ولايات جنوب شرقي الأناضول التي يشكل الأكراد نسبة منها، ولا سيما في ولايات ديار بكر وشرناق وهكاري، التي كان الإرهاب قد ألحق بها دمارا كبيرا.
وحول خارطة الطريق التي تم التوصل إليها بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية بشأن منبج السورية، قال أردوغان إن خارطة الطريق المذكورة مدتها 90 يوما، سينسحب بموجبها تنظيم ب ي د وجناحه المسلح ي ب ك من المنطقة، وسيبدأ سكانها الأصليون الذين يشكل العرب 90 ـ 95 بالمائة منهم، بالعودة إليها.
وتطرق أردوغان إلى الحديث الذي دار بينه وبين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول وجود الجيش التركي في سوريا.
وقال في هذا الخصوص "السيد ماكرون نطق بكلمات مثل، متى ستنسحبون؟ لا تتأخروا كثيرا (في التواجد بسوريا). فأجبته: سيد ماكرون كم بقيتم أنتم في الجزائر (إبان احتلالها)؟ وفي رواندا؟ فأتوا بالتواريخ واعرضوها أمامنا ومن ثم نتحدث عما عندنا".
وتابع: "والأهم من ذلك نحن لم نرتكب مجازر هناك (في سوريا)، لكنكم ارتكبتم مجازر في الجزائر ورواندا. فنحن نواجه التنظيمات الإرهابية فقط".
وشدد أردوغان أنه ينبغي للدول المشاركة في التحالف الدولي لمكافحة داعش أن تقر بأحقية تركيا في تواجدها بسوريا وأن تقبل بذلك، لأن تركيا لن تتراجع في هذا الخصوص، لا سيما أن موقفها "نابع من حقها المشروع في حماية أمنها، وهي التي تواجه التهديدات".
وعن النظام الرئاسي الجديد في تركيا، شدد أردوغان على أنه من خلال هذا النظام يتم تأسيس "بنية" تعمل على مأسسة آليات التشاور واتخاذ القرارات بشكل أسرع وتنفيذها بشكل سليم.
وأشار إلى أن البنية المذكورة ستوفر مزيدا من الوقت لتنفيذ كل المشاريع التي يحلم بها الشعب التركي، كما أن هذا الوضع الجديد سيوصل تركيا إلى المكانة التي تستحقها.
وأكد في هذا الخصوص أن هذه البنية الجديدة ستلعب دورا كبيرا في جذب رأس المال العالمي إلى تركيا، وأضاف: "نحن نحول تركيا إلى دولة صديقة للمستثمر. بلادنا ستنمو أكثر عبر الاستثمارات. وبذلك سيرتفع دخلنا القومي وستزيد نسبة التوظيف".
news_share_descriptionsubscription_contact
