رلين/جنيد قره داغ/الأناضول
قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان: "كان بإمكاننا تجاهل 55 ألف صورة تظهر الجرائم الوحشية التي يرتكبها النظام السوري، ومعاقبة مخيم اليرموك داخل سوريا، وتركه للجوع والبؤس، لكننا لم نفعل ذلك، ولا نسطتيع التجاهل، فالتاريخ لا يمنحنا حق القيام بذلك"
جاء ذلك في كلمة ألقاها في المعهد الألماني للسياسة الخارجية، على هامش زيارته برلين، بعنوان "تركيا في القرن الـ 21 وأوروبا والعالم"، إذ أردف أردوغان:" أخبرني بوتين عند لقائنا، أنه ليس محامي بشار الأسد، وأعلن ذلك أمام الإعلام. طالما أنكم لستم كذلك، فلنعمل ما يتوجب فعله".
ولفت رئيس الوزراء أن العالم بأسره يدفع أثمانا باهظة، جراء ما يحدث في الشرق الأوسط، من غياب للضمير والعدالة.
وذكر أردوغان ، أنه لا يمكن صياغة تاريخ القرن الواحد والعشرين بدون تركيا، مثلما لايمكن كتابة تاريخ القرن العشرين، عبر تجاهل الدولة العثمانية أو الجمهورية التركية، مشيرا أن الأحداث الهامة التي شهدها العالم في الأعوام الأخيرة، أبرزت بوضوح، مدى الأهمية البالغة للعلاقات التركية الأوروبية، وأهمية إنضمامها الى الاتحاد الأوروبي.
وتابع أردوغان :" إن تطورات عديدة في مقدمتها الأزمة الاقتصادية العالمية ، والصحوة العربية، وقضيتا سوريا ومصر، ساهمت في رؤيتنا جمعيا، حاجة الاتحاد الأوروبي لتركيا في الحقيقة، وليس حاجة تركيا للاتحاد".
وشدد أردوغان على أهمية العلاقات التركية الألمانية، موضحا أن ألمانيا تأتي في مقدمة البلدان التي تصدر إليها تركيا، وفي المرتبة الثانية من حيث الدول التي تستورد منها، فضلا عن كون ألمانيا تتصدر البلدان التي يتوافد منها السياح، إلى تركيا، التي يزورها 5 ملايين سائح ألماني.
وذكر أردوغان أن تركيا ترغب برؤية الدعم والمساهمة الأكبر من ألمانيا، فيما يتعلق بمسيرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، مشيرا أن الدعم الألماني لغاية اليوم، لا يعد كافيا.
من ناحية أخرى، لفت أردوغان إلى أن مدينتي هامبورغ وفرانكفورت الألمانيتان شهدتا أحداثا، جوبهت بعنفٍ، ولا يمكن إطلاقاً أن تقارن بما قامت به الشرطة التركية في مواجهة أحداث العنف التي مرت بها، متسائلا : "فكيف تقيمون ذلك؟".
وفيما يتعلق بالشأن الداخلي التركي، بيّن أردوغان، أن تركيا شهدت محاولة تنفيذ هجمة منظمة جديدة، ضد اقتصادها، واستقرارها السياسي، ومكتسباتها الديمقراطية، بتاريخ 17 كانون الأول /ديسمبر الماضي - إذ جرت حملة توقيفات بدعوى مكافحة الفساد، مضيفا :" لقد أحبطنا هذه الهجمة بفضل موقفنا الحازم، ودعم شعبنا على وجه الخصوص".
وفيما يتعلق بالكيان الموازي المتهم بالتغلغل داخل أجهزة الدولة وفي مقدمتها الأمن والقضاء، أكد أردوغان أن الحكومة ستحل هذه القضية مهما كان الثمن.
وتاتي تصريحات أردوغان حول الكيان الموازي، في ظل اتهامات غير مباشرة من أوساط الحكومة لجماعة "فتح الله غولن" (الدينية) بالتغلغل الممنهج داخل القضاء والأمن، بهدف تشكيل "دولة موازية" والضلوع في عملية 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي، التي جرت بدعوى مكافحة الفساد، وطالت أبناء وزراء وموظفين حكوميين، ورجال أعمال بارزين، فيما أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مرارا أن العملية تعد مؤامرة ذات بعد خارجي، تتم تحت غطاء مكافحة الفساد، وتستهدف الحكومة ونهضة البلاد.