إسطنبول/ الأناضول
الرئيس أردوغان في كلمته بمنتدى قناة "تي آر تي وورلد" بإسطنبول:
- نمر بمرحلة عصيبة تشتد فيها المنافسة بين قوى العالم ويتآكل النظام القائم على القواعد بشكل خطير
-يبدو أن النظام الدولي قد رفع راية الإفلاس
-إرهاب المستوطنين يزداد وقاحة يوما بعد يوم تحت أنظار العالم - المؤسسات الدولية المسؤولة عن إرساء السلام تقف متفرجة على ما يجري في غزة
-اتفاق السلام في غزة الذي ساهمنا في توقيعه لا يُنفذ ولا يتم احترام مبدأ الوفاء بالعهود - تركيا تبذل كل ما في وسعها وتكرّس جهودها من أجل بناء عالم أكثر عدلاً وحرية
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن اتفاق السلام في غزة، الذي ساهمت تركيا في توقيعه، لا يُنفذ ولا يتم احترام مبدأ "الوفاء بالعهود" الذي يعد أساسا للعلاقات الدولية، محذرا من تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها، الجمعة، خلال افتتاح النسخة العاشرة من منتدى قناة "تي آر تي وورلد" التركية الناطقة بالإنجليزية في إسطنبول.
واستهل أردوغان كلمته بتحية المشاركين، معربا عن سعادته بالمشاركة في المنتدى الذي يُنظم هذا العام بنسخته العاشرة.
كما رحب بالمشاركين القادمين من مناطق مختلفة حول العالم، قائلا: "أهلا وسهلا بكم في تركيا وإسطنبول".
وأعرب عن أمله في أن يسهم المنتدى، الذي يناقش على مدى يومين قضايا مهمة ويتناول طيفا واسعا من المسائل الراهنة والحساسة، في تحقيق الخير للدول والإنسانية جمعاء.
كما شكر جميع المشاركين الذين سيسهمون بأفكارهم القيّمة في هذا المنبر الذي يتناول موضوعات عدة، من الطاقة والاقتصاد إلى الذكاء الاصطناعي والنقل، مرورا بالأزمات الإقليمية والتحديات العالمية.
وأضاف أن المنتدى، الذي يُنظم منذ عام 2017، أصبح منصة تحظى بمتابعة وتقدير على الصعيد العالمي، وتتسم بالثراء بفضل تنوع اللغات والثقافات وأساليب التفكير المشاركة فيه.
ولفت أردوغان إلى أن جلسات المنتدى واجتماعات المائدة المستديرة المقرر عقدها هذا العام ستشهد تقديم تقييمات شاملة ومثمرة من نحو 150 متحدثا من 43 دولة.
وأعرب عن أمله في أن تكون هذه التقييمات ملهمة وتفتح آفاقا جديدة، وأن تسهم الرسائل الصادرة عن المنتدى في إحلال السلام والاستقرار في العالم، ولا سيما في المناطق التي يعاني سكانها الظلم والاضطهاد.
وقال الرئيس أردوغان: "نمر بمرحلة عصيبة تشتد فيها المنافسة بين قوى العالم ويتآكل النظام القائم على القواعد بشكل خطير".
وأضاف أن "آليات الحوكمة العالمية باتت غير كافية وعاجزة عن أداء دورها في التوصل إلى حلول للمشكلات التي نواجهها. فجميع المعايير والمبادئ التي بُني عليها النظام الدولي تُداس اليوم. ونحن نشهد جميعا أزمة هيكلية يموت فيها القديم، فيما لم يولد الجديد بعد".
وأوضح أردوغان أن العالم بات يدرك أن مشكلات اليوم لا يمكن حلها بوصفات الأمس.
وأشار إلى أن اختلالات النظام الدولي القائم، الذي صممه أصحاب القوة والامتياز قبل 81 عاما، أصبحت واضحة للجميع.
وقال أردوغان إن النظر إلى الأحداث الجارية في مناطق مختلفة من العالم، وفي مقدمتها المنطقة، يكشف أن النظام الدولي يرفع راية الإفلاس.
وأضاف أن عشرات الملايين من الأشخاص يحاولون التشبث بالحياة في ظل الحروب والصراعات وانعدام الاستقرار والجوع والفقر.
ولفت الرئيس التركي إلى أن الظلم والشر أصبحا أمرا اعتياديا، فيما باتت الأصوات الداعية إلى السلام والتعقل أقلية.
وأضاف: "خلال العام الماضي وحده، فقد 1500 من أشقائنا حياتهم، وأصيب نحو 5 آلاف و500 فلسطيني في الهجمات ذاتها".
وأشار أردوغان إلى أن سكان غزة، التي تحولت إلى أنقاض، لا يزالون يكافحون من أجل البقاء داخل منازل مدمرة وبين الركام، في ظل نقص الوقود والمعدات في المستشفيات، واستمرار عرقلة دخول المساعدات الإنسانية.
وذكّر بمنع وفد دولي ضم نوابا وأكاديميين وسياسيين من دخول الضفة الغربية قبل أسبوعين.
وأشار إلى أن مصورة صحفية تعمل لدى صحيفة أمريكية تعرضت قبل 20 يوما للضرب على أيدي أفراد من عصابات المستوطنين في الضفة، ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة.
وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، اعتدى مستوطنون إسرائيليون بالضرب على هايدي ليفين، مصورة صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، وأصابوها أثناء تغطيتها موسم جني الزيتون في قرية أبو فلاح وسط الضفة الغربية.
وأضاف أردوغان: "عند النظر إلى الأحداث الجارية في أنحاء العالم وفي مقدمتها منطقتنا يبدو أن النظام الدولي قد رفع راية الإفلاس".
وأردف: "إرهاب المستوطنين يهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرا من أرضهم التي عاشوا فيها منذ قرون ويزداد وقاحة يوما بعد يوم تحت أنظار العالم".
وأشار أردوغان إلى تسجيل أكثر من 3 آلاف اعتداء وانتهاك بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول وحده.
وأوضح أن المؤسسات الدولية المسؤولة عن إرساء السلام والأمن والاستقرار في العالم "تقف متفرجة على ما يجري في غزة كما فعلت سابقا في رواندا وسربرنيتسا".
وشدد أردوغان على أن تركيا تبذل كل ما في وسعها وتكرّس جهودها من أجل بناء عالم أكثر عدلاً وحرية.
وفي سياق آخر، قال أردوغان إن أكثر من 270 صحفيا قُتلوا خلال الإبادة الجماعية في غزة، معتبرا أن هذا الرقم لافت للغاية ومخزٍ.
وأوضح أن معظم الصحفيين الذين قُتلوا استُهدفوا عمدا وبشكل مباشر من قبل قوات الاحتلال، لكنه أشار إلى أن بعض المنظمات التي تصف نفسها بالمستقلة لا تزال تمنح إسرائيل معاملة تفضيلية في تقاريرها المتعلقة بحرية الصحافة.
وتابع: "من يستأسدون عندما يتعلق الأمر بتركيا تراهم يتحولون فوراً إلى نمرٍ من ورق عندما يتعلق الأمر بشبكة الإبادة الجماعية، ومن دون أن يغضب أحد، فإن هذا هو أبشع أشكال ازدواجية المعايير".
وقال الرئيس التركي: "لا نستطيع تقبل استهداف بلدنا لمجرد تمسكه بموقف مبدئي ومشرف، أو ممارسة الظلم العلني بحقه. وأريد أن يعلم الجميع أننا لن نخضع لحملات التضليل التي تسعى بسوء نية إلى تشويه صورة تركيا والضغط عليها على المستوى العالمي".
أكد أردوغان أن تركيا ستواصل التعبير بشجاعة عما تؤمن بصحته، وطرح مقترحاتها للحلول بصراحة، والدفاع بحزم عن الحق والحقيقة، مهما كان الثمن.
وأوضح أن تركيا تبذل كل ما في وسعها من أجل التوصل إلى حلول سلمية لجميع الحروب والأزمات والمآسي، الممتدة من فلسطين إلى اليمن، ومن السودان إلى أوكرانيا.
وأضاف: "لن نتراجع أبدا عن هذا النهج، حتى لو انزعج البعض، وحتى لو حاول البعض عرقلة مسيرتنا عبر حملات قذرة تستهدف شخصنا وبلدنا. وسنواصل، مهما كان الثمن، التعبير بشجاعة عما نؤمن بصحته، ومشاركة مقترحاتنا للحلول بصراحة، والدفاع بحزم عن الحق والحقيقة".
وهنأ أردوغان شبكة "تي آر تي" على جهودها، متمنيا التوفيق في أعمالها المقبلة، وقال إنها تمثل مصدر فخر ليس لـ86 مليون مواطن فحسب، بل لمئات الملايين الذين يتطلعون إلى تركيا أيضا.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
