واشنطن/الأناضول
أكد بشير أطلاي، نائب رئيس الحكومة التركية، أن الديمقراطية لازالت في طور الإنشاء في بلاده، مشيرا إلى أن حكومة العدالة والتنمية "باعتبارها الحكومة التي ستحكم تركيا خلال السنوات المقبلة"، مصرة على استكمال بناء الديمقراطية بكافة مراحلها وأشكالها.
جاء ذلك في الخطاب الذي ألقاه المسؤول التركي، الثلاثاء، أمام المؤتمر السنوي الرابع لمكتب واشنطن لمؤسسة الدراسات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية (SETA DC)، في العاصمة الأمريكية واشنطن.
وأوضح أطلاي أن الحكومة التركية الحالية، كانت تتحرك في كافة أعمالها التي بدأتها منذ العام 2002 الذي جاءت فيه إلى السلطة، وحتى الآن من أجل وضع تركيا في نصابها الطبيعي، مشيرا إلى أنها أعلنت حالة الطوارئ منذ أول مجلس للوزراء، وأكد أنها حققت طفرات كبيرة في مجالي الديمقراطية وحقوق الإنسان خلال الفترة الممتدة منذ العام 2002 وحتى العام الجاري 2014.
ومضى قائلا "نحن حزب يرى الديمقراطية أهم مهمة ممكن أن نقوم بها"، مشيرا إلى أن "الديمقراطية تعتبر أحد أهم أهداف المدنية، كما أن حريات الأفراد وحقوقهم الأساسية من الموضوعات المهمة التي أوليناها عناية كبيرة".
ولفت إلى أن المفاوضات التي تجريها تركيا من أجل الانضمام لأوروبا، كان لها إسهاما كبيرا في مجال الديمقراطية في البلاد، موضحا أن "معايير كوبنهاغن تمثل أهمية كبيرة لنا في عملية الإصلاح الديمقراطي، ويمكنني القول إنه لولا تلك المفاوضات لما كان بإمكاننا أن نرى التحول الديمقراطي الكبير الذي شاهدته تركيا الآن".
ولفت إلى أن العدالة والتنمية اتخذ خطوات هامة للغاية في مجال الحريات الدينية، بالنسبة للمسلين الأتراك وغيرهم من الأقليات الدينية، مضيفا "فلقد كان المسلمون أنفسهم يواجهون صعوبات بالغة، إذا كان من الصعب على الفتاة المحجبة العمل أو الإلتحاق بالجامعة وهى مرتدية الحجاب، وهذا تغلبنا عليه وأصبح ماضيا".
وتابع قائلا "العدالة والتنمية على مدار 12 عاما، كان يعمل فقط، يعمل بشكل متواصل، ولم يكن لديه وقت للكلام، حتى وصلت تركيا إلى ما هى عليه الآن، فثقة الشعب في رئيس الحكومة، والحزب كبيرة للغاية"
وفي شأن آخر أشاد أطلاي بعملية السلام التي تجريها الحكومة التركية بشكل غير مباشر مع منظمة "بي كا كا" الإرهابية، واصفا إياها بـ"المسعى الرامي إلى حل كافة المشاكل، وإنهاء العنف والإرهاب، عبر القنوات السياسية"، وأفاد أنها تسير حاليا بشكل جيد ومثمر، بحسب قوله.
وبخصوص قانون جهاز الاستخبارات التركي الذي تم إقراره مؤخرا، قالأطلاي إنه يصب في المقام الأول في اتجاه "إضفاء شفافية أكبر على عمل ذلك الجهاز، ووضعه تحت طائلة القانون والرقابة، وليس كما يصوره البعض بأنه قانون لتحويل البلاد إلى دولة مخابراتية".
وعن الانتخابات المحلية الأخيرة، قال المسؤول التركي "لقد كانت بطعم الانتخابات النيابية"، لافتا إلى أنها كانت الأصعب بالنسبة للعدالة والتنمية "الذي مر بـ6 انتخابات، واستفتائين قبل ذلك، لكن هذه الانتخابات كانت تحديا كبيرا لنا، فوزنا بها في ظل ظروف صعبة للغاية".
وبخصوص أحداث العام 1915 ، قال أطلاي، إن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بعث برسالة مهمة للغاية قبيل الذكرى السنوية لتلك الأحداث، "رسالة كانت بمثابة المفاجأة للجميع، ولم يكن أحد يتوقعها علىالإطلاق" ، مستعرضا الخطوات التي اتخذتها الحكومة التركية في السنوات الأخيرة من أجل إعادة العلاقات لطبيعتها مع أرمينيا.
ولفت إلى أن هذه الرسالة لاقت ردود أفعال كبيرة في مختلف أنحاء العالم، مشيرا إلى أنهم يعتزمون اتخاذ خطوات أخرى مهمة في هذا الشأن.
وبخصوص الأزمة القبرصية، أوضح أطلاي أنهم يتابعون عن كثب الجهود المبذولة من أجل حلها، مشيرا إلى أنهم سبق وأن أعلنوا دعمهم لمشاريع الأمم المتحدة الخاصة بحل الأزمة، مضيفا "الجهود الحالية تسير بشكل بناء ومثمر، ونحن نعلق عليها أمال كبيرة".
الأزمة السورية:
ذكر أطلاي أن المجتمع الدولي لا يزال يتعامل بشكل لا يتناسب مع حجم الأزمة التي تشهدها سوريا منذ ما يقرب من 4 سنوات، والتي راح ضحيتها 150 ألف شخص، مشيرا إلى أن "الأجواء الإرهابية في سوريا باتت كبيرة، وأن النظام السوري أجاد استخدام هذا الأمر لصالحة، وتركيا هى أكثر المتضررين من ذلك"
وأوضح أن تركيا تستضيف الآن ما يقرب من مليون لاجئ سوري على أراضيها، دون أي دعم من المجتمع الدولي، مضيفا "فلقد اكتفى المجتمع الدولي بالاهتمام بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش)، ونسى الأبعاد الأخرى للأزمة".
وتابع قائلا "لو تحركت الولايات المتحدة تجاه الأزمة السورية، بنفس كيفية تحركها حيال الأزمة الأوكرانية، لما وصلت تلك الأزمة إلى ما هى عليه الآن، ولما ظهرت تلك البؤر الإرهابية".
الموقف التركي من الأحداث في مصر:
وبخصوص الأحاث التي تشهدها مصر، قال أطلاي إن بلاده تتبع سياسية واضحة للجميع منذ اندلاع الأحداث في مصر، وهى "رفضها للانقلاب العسكري"، لافتا إلى أن الغرب لم "يتبع سياسية متسقة حيال مصر".
وأكد أن الموقف التركي مما جرى في مصر، لا يختلف عنه في سوريا، لافتا إلى أن تركيا حينما تتناول الأحداث التي تجري في المنطقة، ولا سيما التطورات التي تشهدها سوريا، تنظر إليها بشكل متكامل.
news_share_descriptionsubscription_contact
