28 فبراير 2017•تحديث: 28 فبراير 2017
بروكسل/ حاتم الصكلي/ الأناضول
دعت ندوة دولية شارك فيها ممثلون عرب وأوروبيون إلى تجريم الإرهاب الإلكتروني وإبرام معاهدة دولية ملزمة بذلك، ووضع إطار يحدد المسؤوليات والعقوبات.
جاء ذلك في بيان تم تلاوته في ختام الندوة الدولية حول مكافحة التطرف العنيف عبر الإنترنت، والتي أقيمت، اليوم الثلاثاء، في مقر المفوضية الأوروبية ببروكسل، ونظمها البرلمان الأوروبي والمؤتمر الإسلامي الأوروبي.
وشارك في الندوة خبراء ممثلون عن 5 دول أوروبية، هي فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبلجيكا والسويد، و5 دول عربية، هي السعودية والمغرب والكويت والإمارات ومصر، بمشاركة المجلس الأوروبي والجهاز الأوروبي لمكافحة الإرهاب.
وقال المشاركون في الندوة إن الإرهاب واستخدام التطرف العنيف ليس له علاقة بالأديان سواء الإسلام أو المسيحية أو اليهودية أو البوذية أو غيرها، وإنما هي ممارسات شاذة.
وأوصت الندوة بتكوين مجموعة عمل أوروبية عربية لمكافحة التطرف والعمل المشترك لهذا الغرض، إضافة إلى وضع رؤية موحدة سيتم الإعلان عنها في مؤتمر أبوظبي الدولي في مايو/ أيار المقبل.
وأشارت التوصيات كذلك إلى أهمية المحور التربوي لمكافحة الكراهية والعنصرية وتحقيق العيش المشترك والتعديل في المناهج المدرسية، ودعم دور العلماء في التعريف بالدين الإسلامي بشكل يتلاءم مع الحياة المعاصرة في البلاد المسلمة وغير المسلمة.
كما أوصت الندوة بضرورة التفكير في وضع البرامج والآليات المنظمة لاستخدام الإنترنت والعمل على تجفيف منابع تمويل الإرهاب وسائل انتشاره.
وفي مداخلته خلال الندوة، قال الأمين العام للمؤتمر الإسلامي الأوروبي، محمد البشاري، إن المفوضية الأوروبية طالبت بأن يكون هناك تعاون دولي لمكافحة ظاهرة الإرهاب خصوصا في الفضاء الرقمي".
وأضاف أنه "لمعالجة هذه الظاهرة يجب أن نرى تجارب ورؤى الدول العربية وصقلها في مواجهة التطرف عبر هذه الفضاء".
أما النائب الأوروبي جيل بارنيو، فقال من جانبه إن "التصدي إلى ظاهرة الإرهاب خاصة الالكتروني يحتاج لوضع استراتيجيات مشتركة بين الدول والمنظمات الدولية والإقليمية".
وأشار المبعوث الأوروبي لحرية الأديان خارج دول الاتحاد الأوروبي، جون فيجال، إلى جهود الدول التي بها أقليات دينية للحيلولة دون استغلالها من قبل الإرهابيين من ناحية، ومن العنصريين في تأجيج الطائفية من ناحية أخرى، سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو داخل المجتمعات العربية.
وأبرز وزير التعليم الأسبق وعضو الجمعية السعودية لحقوق الإنسان، الدكتور عبدالله بن صالح العبيد، في مداخلته، جهود المملكة في مواجهة التطرف العنيف والاستخدام السيئ لوسائل الاتصال الاجتماعي عبر الإنترنت.
واسترض العبيد التجربة السعودية في هذا المجال والتي "تتركز على أساس دور المملكة كمرجعية دينية بحكم مسؤوليتها عن الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة ومكانتها السياسية والجغرافية والاقتصادية إضافة إلى استهدافها من قبل المتطرفين والإرهابيين من أجل إشغالها بنفسها وعزلها عن التأثير في المجتمع الدولي والإقليمي".
ولفت العبيد إلى أنه "لا تكفي القوة العسكرية لمعالجة الإرهاب فقط، وإنما تحتاج إلى متابعات فكرية تعالج المشكلات التي تتسبب فيه".
وتحدث العبيد في هذا المجال عن تجارب السعودية في هذا الشأن، ومن بينها حملة "السكينة" التي أطلقتها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة، والهادفة للحيلولة دون وقوع عمليات إرهابية، إضافة إلى برنامج وزارة التعليم "فطن"، الذي يتركز على حديث الرسول صلى الله عليه و سلم "المؤمن كيس فطن"، أي أن المسلم لا ينبغي أن يكون آلة بل عليه التفكير.
يشار إلى أن المؤتمر الإسلامي الأوروبي انبثق عن اجتماع الفيدرالية العامة لمسلمي فرنسا ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، ويهتم بالوجود الإسلامي في التشريعات الأوروبية.
ويعمل كمظلة إسلامية جامعة لجهود وفاعليات المسلمين في أوروبا، وكمحاور أساسي للمفوضية الأوروبية والاتحاد والبرلمان الأوروبي في ما يخص قضايا المسلمين.