???? ?????
13 فبراير 2016•تحديث: 14 فبراير 2016
القاهرة / حسين محمود/ الأناضول
تجاهل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في خطابه الرئاسي، اليوم السبت، أمام مجلس النواب، 3 أزمات محلية ودولية تشهدها مصر خلال الفترة الأخيرة.
خطاب السيسي، الذي يحدد وفق الدستور"سياسيات الدولة المستقبلية" استغرق 33 دقيقة، قاطعه خلاله النواب بالتصفيق الحاد، أكثر من 20 مرة، لم يتطرق لأزمات الاعتداء الأمني علي الأطباء، وملف حقوق الإنسان، والمعارضة.
واستغرق خطاب السيسي، في أغلبه، الحديث عن الإرهاب ومواجهته، وتحمله للمسؤولية، وتوسع مصر في علاقتها الدولية، فيما أقر بوجود أزمة اقتصادية، يسعي لمواجهتها واستمرار دعم البسطاء.
الأزمات الثلاثة، التي انتقد معينون بها، غيابها من حديث السيسي، وسياسيات الدولة المستقبلية، جاءت بحسب رصد مراسل الأناضول كالتالي:
1- "أزمة الأطباء وحشود القصر العيني
لم يتطرق خطاب السيسي، لأزمة الاعتداء الأمني علي الأطباء، التي شاركت في اجتماع طاريء لها أمس الجمعة، بحشود غير مسبوقة، امتدت حتي شارع القصر العيني، المتاخم لمقر المجلس النيابي، بوسط العاصمة المصرية، قبل يوم من كلمة الرئيس المصري بالمجلس.
وكان طبيبان في مستشفى المطرية التعليمي، شرقي القاهرة، قد اتهما 9 أمناء شرطة بقسم المطرية، بالاعتداء عليهما في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، فيما قررت النيابة الإفراج عن الأمناء التسعة، بعد 24 ساعة من استدعائهم لـ"استكمال للتحقيقات الجنائية" التي تباشرها للآن، وهو ما أثار غضب الأطباء ودعوا لتجمع، بعنوان "يوم الكرامة" أمس، بشارع القصر العيني (به مقر نقابتهم ومستشفي شهيرة تحمل الاسم ذاته).
ولم يقدم السيسي أي إشارة بالاعتذار، أو المتابعة لقضية الأطباء، بخلاف خطابه الرئاسي، في 7 يونيو/ حزيران 2015، الذي قدم فيه اعتذارًا للمحامين،عن اعتداء ضابط شرطة على أحدهم (وقعت قبيل خطابه بأسبوع).
وقال الطبيب رشوان شعبان، أمين عام مساعد نقابة أطباء مصر، للأناضول، اليوم، إنه "من غير الطبيعي ألا يتحدث الرئيس المصري عن أزمة الأطباء"، مشيرًا أن "النقابة لم تكن تنتظر اعتذارًا، ولكن تريد فقط تحقيق العدل".
2- ملف حقوق الإنسان
وفق نص خطاب السيسي، الذي اطلعت عليه الأناضول، لم ترد مفردات ملف حقوق الإنسان إلا قليلًا ، وجاءت عبارة "حقوق الإنسان" (صفر) ، "حقوق" (صفر) ،الحرية (مرتان)، العدل (مرتان) العدالة (مرة واحدة) الكرامة (صفر) ، "الديمقراطية (4 مرات) من بين خطاب ضم 2410 كلمة.
والأسبوع قبل الماضي، وردًا على توصية الإعلامي، عمرو أديب (مقدم برامج بإحدى المحطات التلفزيونية الخاصة) للسيسي حول ملف حقوق الإنسان، أقر الرئيس المصري، في مداخلة هاتفية مع، أديب، بوجود أزمة في الملف، قائلا: "أنا أقبل التوصية بخصوص حقوق الانسان، لأن عمل (تحقيق) التوازي بين هذا الملف والاجراءات الأمنية، أمر حساس ودقيق، ومحتاج جهد كبير منا ومتابعة دقيقة".
من جانبه، قال، جمال عيد، مسؤول الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان،(غير حكومية مقرها مصر) إن "تجاهل السيسي لملف حقوق الإنسان، وهو أزمة كبيرة، بات شيئا عاديًا فهو لم يبدِ أي اهتمام ايجابي بهذا الملف، منذ مجيئه (أي توليه للرئاسة في يونيو/ حزيران 2014)، وكونه لا يتصور وجود انتهاكات وحشية لحقوق الإنسان بمصر، أو أنه يعلم بوجودها ولا يهتم بمواجهتها، فهذه مشكلة كبيرة".
وتابع عيد في حديث للأناضول، اليوم، قائلا "في ضوء الخطاب الذي يحدد سياسات الدولة في المستقبل، ليس لدى ثقة في هذا النظام، أن يغير موقفه من ملف حقوق الإنسان وبالتالي فالانتهاكات الحقوقية ستتفاقم ولن تتوقف".
وتواجه مصر عدة تقارير حقوقية محلية ودولية، عن عدد من الانتهاكات، أبرزها الاختفاء القسري والتعذيب، والمنع من السفر، فيما ترفض السلطات المصرية وجود هذه الانتهاكات، وتقول إنها "شائعات لتشويه مصر التي تلتزم بالقانون والدستور"، وفق بيان سابق لوزارة الخارجية المصرية.
3- أزمة عدم الاهتمام بالمعارضة:
لم يتطرق السيسي في خطابه إلي المعارضة، وخلت كلمته، أمام المجلس النيابي الذي يهمين عليه مؤيدون للنظام، من لفظ معارضة أو معارضين، طيلة مدة إلقاءها.
من جانبه، قال أحمد إمام، المتحدث باسم حزب مصر القوية (معارض)، للأناضول، "السيسي لا يهتم إلا بالحديث لمؤيديه، وعلي وجه الخصوص شريحة معينة من المؤيدين ، لكن يُقصي المعارضة ويدخلها السجون"
وأضاف:"غياب أزمة تهميش المعارضة في مصر، في خطاب اليوم، اتساق مع وجهة نظر النظام، الذي يتبني نظرية أحادية، ولا يقبل بالاختلاف، ويعتبر أن مصر، تواجه مؤامرة، وأن المعارضة من الرفاهيات"
وحول مستقبل المعارضة في ضوء الخطاب الرئاسي اليوم، تابع إمام، قائلا "بالتأكيد في المستقبل القريب أيضا ستبقي المعارضة خارج السياق".
وعقب إلقاء السيسي، خطابه، تقدم النائب محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية (مؤيد للنظام) بطلب موقع من خمسين عضواً لرئيس مجلس النواب، علي عبد العال، لمناقشة بيان السيسي.
وفي 10 يناير/كانون الثاني الماضي بدأت أولى جلسات مجلس النواب الجديد، الذي أجريت انتخاباته خلال 2015 في أشهر أكتوبر/ تشرين أول، ونوفمبر/ تشرين ثان، وديسمبر/ كانون أول، على مرحلتين وجولتي إعادة، في 27 محافظة، وأسفرت عن فوز أغلبية كبيرة مؤيدة للسيسي.
والانتخابات النيابية، التي قاطعتها جماعة الإخوان المسلمين، هي ثالث الاستحقاقات، التي نصت عليها "خارطة الطريق"، والتي تم إعلانها في 8 يوليو/ تموز 2013 عقب إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي، (أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد) في 3 يوليو/ تموز من ذات العام.