Mohammed Farid Mahmoud Abdullah
17 فبراير 2016•تحديث: 17 فبراير 2016
رام الله/محمد خبيصة/الأناضول
تصوت الحكومة الإسرائيلية، نهاية الشهر الجاري، على مقترح لرفع عدد تصاريح العمل إلى إسرائيل، تسمح بدخول 33 ألف عامل فلسطيني إضافي إلى السوق الإسرائيلية.
وتهدف تل أبيب، من المقترح الذي أعلن عنه وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، منتصف الأسبوع الجاري، تخفيف الأضرار الاقتصادية لتبعات التوتر الأمني على الاقتصاد المحلي، ومحاولة لكبح جماح "الهبة الشعبية" عبر تحسين وضع الفلسطينيين الاقتصادي.
وتشهد الضفة الغربية، وقطاع غزة، منذ مطلع أكتوبر/تشرين أول الماضي، مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية، اندلعت بسبب إصرار مستوطنين يهود متشددين على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نهاية نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، إن "الظروف بالغة الصعوبة جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وعمليات الاعتقال والإعدامات الميدانية لشبابنا والحصار الاقتصادي الخانق لشعبنا، وغياب الأفق السياسي كلها أسباب ولدت اليأس والإحباط وانعدام الأمل بالمستقبل، وساهمت باندلاع الهبة الشعبية".
ويرى الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (غير حكومي)، برام الله، أنطوان شلحت (من فلسطينيي 48)، أن سوء الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية هو أحد أسباب "الهبة الشعبية"، لكن تحسين أوضاع السكان الاقتصادية لن يؤدي إلى وقف الهبة.
وأضاف خلال اتصال هاتفي مع الأناضول، إن الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى، والاعتقالات اليومية، والممارسات بحق المعتقلين، ووجود الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، وعدم الخروج بنتائج عملية للمفاوضات، كلها قادت إلى اندلاع الهبة الشعبية.
واعتبر أن المقترح الإسرائيلي، هو لتجميل الممارسات والإعدامات الميدانية، التي يقوم بها بحق الفلسطينيين، "بل إنه يتحدث عن تراجع أوضاع الفلسطينيين الاقتصادية كسبب للهبة الشعبية بمنأى عن الاحتلال نفسه".
وتشير أرقام صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، مطلع الأسبوع الجاري، أن معدل البطالة بلغ 25.9% في فلسطين خلال العام الماضي 2015، مقارنة مع 27٪ في 2014.
وبلغ عدد العاطلين عن العمل، فوق سن 15 عاماً، نحو 342.2 ألف شخص في الربع الأخير من 2015، بواقع 184.5 ألفاً في قطاع غزة، 157.7 ألفاً في الضفة الغربية.
واستشهد شلحت بالانتفاضة الثانية، التي اندلعت في سبتمبر/أيلول 2000، "الشهور التي سبقت اندلاع الانتفاضة الثانية كانت تشهد أوضاعاً اقتصادية جيدة لدى الفلسطينيين، لم تكن نسب البطالة مرتفعة، وكان العمل داخل إسرائيل متوفراً وبأجور مرتفعة".
وانطلقت شرارة الانتفاضة الثانية التي استمرت حتى عام 2005، عندما قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون باقتحام المسجد الأقصى، وقال حينها إن الحرم القدسي سيبقى منطقة إسرائيلية مما أثار استفزاز المصلين الفلسطينيين فاندلعت المواجهات بين المصلين والجنود الإسرائيليين في ساحات الأقصى فقتل 7 فلسطينيين وجُرح 250.
ويعتقد المتحدث باسم وزارة الاقتصاد الفلسطينية، عزمي عبد الرحمن، بوجود ارتباط وثيق بين الأوضاع الاقتصادية السيئة للشباب الفلسطيني، واندلاع الهبة الشعبية واستمرارها.
وأضاف لمراسل الأناضول، "ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، التي تجاوزت 25٪ العام الماضي، وعدم وجود فرص لنهوض الشباب الفلسطيني، دون إغفال الوضع السياسي، ساهم في استمرار الهبة الشعبية".
وتابع، "إن توفير فرص العمل سواء في السوق الفلسطينية أو الإسرائيلية، سيساهم في تراجع حدة الهبة الشعبية الجارية".
بهاء عليان (22 عاماً)، من بلدة جبل المكبر، نفذ هجوماً على باص للمستوطنين الاسرائيليين في مدينة القدس، وأسفر عن مقتله وثلاثة من المستوطنين.
يقول والده محمد عليان لمراسل الأناضول، إن الوضع الاقتصادي الذي كان يعيشه بهاء جيد جداً، "بل كان شاباً ناجحاً وطموحاً، يدير مطبعة، ونفذ عدداً من الإنجازات لمجتمعه المحلي، منها إشرافه على إنشاء أطول سلسلة بشرية تقوم بالقراءة قرب أسوار مدينة القدس".
أما إياد العواودة الذي قتلته القوات الإسرائيلية، عقب تنفيذه "عملية طعن" في الخليل، منتصف أكتوبر/تشرين أول الماضي، يقول ابن عمه محمد العواودة (موظف في وزارة الصحة الفلسطينية)، إن وضع إياد المادي كان ممتازاً، "ونجح رغم سنه التي لم تتجاوز 30 عاماً من بناء (فيلا)".
ورغم"الهبة الشعبية"، إلا أن أرقام الإحصاء الفلسطيني للربع الأخير من العام الماضي، تشير إلى ارتفاع في عدد العمالة الفلسطينية داخل إسرائيل والمستوطنات، خلال الربع الأخير من العام الماضي.
ووفق الأرقام، بلغ عدد العاملين من الضفة الغربية في اسرائيل والمستوطنات 115.2 ألف عامل في الربع الرابع 2015، مقابل 113.2 ألف عامل في الربع الثالث 2015.
وارتفع عدد العاملين في المستوطنات الإسرائيلية، من 22.1 ألف عامل في الربع الثالث 2015، إلى 26.3 ألف عامل في الربع الرابع 2015.