20 نوفمبر 2020•تحديث: 21 نوفمبر 2020
القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
** رصدت الأناضول 5 سوابق سياسية سجلها مايك بومبيو، خلال زيارته للضفة الغربية:ـ أول وزير خارجية أمريكي يزور مستوطنة إسرائيلية مقامة على أراض فلسطينيةـ أطلق على الضفة الغربية تعبير "يهودا والسامرة" التوراتيـ قرر وسم بضائع مستوطنات الضفة بعبارة "صنع في إسرائيل"ـ صنف 60 بالمئة من الضفة بأنها "ضمن الإطار الاقتصادي والإداري لإسرائيل"ـ اعتبر غزة والضفة الغربية منفصلتين سياسيا وإداريالم تكن زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى إسرائيل اعتيادية هذه المرة، فقد تضمنت سوابق تاريخية مثلت خروجا عن سياسة واشنطن المتبعة منذ عقود تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ورصدت الأناضول 5 سوابق سياسية سجلها الوزير الأمريكي، خلال زيارته الرسمية لإسرائيل التي بدأها الأربعاء ويختتمها الجمعة، سواء عبر خطوات نفذها شخصيا، أو تصريحات صحفية أو كلمات خطها بيده.
** "بساغوت" و"يهودا والسامرة"
أولى هذه السوابق تمثلت في زيارة بومبيو لمستوطنة "بساغوت" بالضفة الغربية المحتلة، وهي أول زيارة لوزير خارجية أمريكي لمستوطنة إسرائيلية مقامة على أرض فلسطينية محتلة.
وخلال زيارته للمستوطنة، تفقد الوزير الأمريكي مصنعا للخمور، وفي عبارة كتبها بسجل الزوار، وصف الضفة الغربية بتعبير "يهودا والسامرة"، لتكون هذه السابقة الثانية.
و"يهودا والسامرة" تعبير توراتي يستخدمه اليمين الإسرائيلي في تسمية الضفة الغربية، ولم يسبق لوزير خارجية أمريكي استعماله.
ونشر ناشطون إسرائيليون على شبكات التواصل، نص الكلمة التي كتبها بومبيو في سجل زوار المصنع، وجاء فيها: "إنها لنعمة أن أكون هنا في يهودا والسامرة. لعلي لا أكون آخر وزير خارجية أمريكي يزور هذه الأرض الجميلة".
** "صنع في إسرائيل"
وخلال تواجده في المستوطنة، وزعت الخارجية الأمريكية تصريحا مكتوبا باسمه، سجل خلاله 3 سوابق أخرى في سياسة الولايات المتحدة.
ووفق التصريح، قرر بومبيو وسم بضائع مستوطنات الضفة، بعبارة "صنع في إسرائيل"، بدلا من "صنعت بمستوطنات الضفة"، للمرة الأولى بتاريخ الولايات المتحدة.
وقال إنه "سيُطلب من المنتجين داخل المناطق التي تمارس فيها إسرائيل سلطاتها، أن تكون البضائع مؤشرة بعلامة (إسرائيل) أو (صنع في إسرائيل) عندما يتم تصديرها للولايات المتحدة".
** مناطق "ج"
وفي سابقة أخرى، صنف بومبيو نحو 60 بالمئة من الضفة الغربية بأنها "ضمن الإطار الاقتصادي والإداري لإسرائيل"، حيث دعا إلى التعامل مع بضائع المنتجين في المناطق "ج" وفقا لقراره المذكور حول وسم البضائع بعلامة "صنع في إسرائيل".
وقال في هذا السياق، إن "المنتجين بالمنطقة (ج) يعملون ضمن الإطار الاقتصادي والإداري لإسرائيل، ويجب التعامل مع بضائعهم وفقا لذلك".
وبحسب اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل عام 1995، تم تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق "أ" و"ب" و"ج".
وتمثل المنطقة "أ" 18 بالمئة من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيا وإداريا، أما "ب" فتمثل 21 بالمئة من مساحة الضفة، وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية، وأمنية إسرائيلية.
فيما تخضع المنطقة "ج" التي تمثل 61 بالمئة من مساحة الضفة لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية.
وفي تغريدة عبر تويتر، اعتبر الوزير الأمريكي، أنه يرد بقراره هذا على دول الاتحاد الأوروبي التي قررت منذ سنوات، وجوب وسم بضائع المستوطنات بأنها "صنعت في مستوطنات الضفة".
وكتب بومبيو: "لسوء الحظ، تم استهداف (مستوطنة) بساغوت وغيرها من الأعمال التجارية من قبل جهود وضع العلامات الخبيثة في الاتحاد الأوروبي التي تسهل مقاطعة الشركات الإسرائيلية".
** فصل الضفة وغزة
وفي خطوة أخرى لم يسبقه إليها أي مسؤول أمريكي، اعتبر بومبيو أن الضفة الغربية منفصلة عن قطاع غزة.
وقال في التصريح الصادر عن الخارجية الأمريكية، "سيتم وضع علامة على البضائع بمناطق الضفة، حيث تحتفظ السلطة الفلسطينية بالسلطات ذات الصلة على أنها (منتجات من الضفة الغربية)".
وأضاف أنه "سيتم تمييز البضائع المنتجة في غزة بعلامة (منتجات من غزة)".
وشدد على أن الولايات المتحدة "لن تقبل بعلامة (الضفة/ غزة) أو علامات مماثلة".
وفسر بومبيو قراره قائلا: "ذلك للإقرار بأن غزة والضفة الغربية منفصلتان سياسيا وإداريا، ويجب التعامل معها وفقا لذلك".
ويسود الانقسام السياسي والجغرافي أراضي السلطة الفلسطينية، منذ منتصف يونيو/ حزيران 2007، في أعقاب سيطرة "حماس" على قطاع غزة.
وتسيطر حركة "حماس" على غزة، فيما تدير حركة "فتح" التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الضفة الغربية، ولم تفلح جهود المصالحة، والوساطات العربية في رأب الصدع بين الحركتين، وإنهاء الانقسام الحاصل.
** "تحد سافر"
وتعليقا على زيارة بومبيو للمستوطنة الإسرائيلية وقراراته خلالها، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، في بيان، إن "الزيارة وهذه القرارات تحد سافر لكافة قرارات الشرعية الدولية".
واعتبر أبو ردينة، أن "قرارت بومبيو تأتي استكمالا لقرارات الإدارة الأمريكية التي تصر على المشاركة الفعلية باحتلال الأراضي الفلسطينية".
وأكد أن الخطوة الأمريكية "لن تضفي الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية التي ستزول عاجلا أم آجلا".
وتشير تقديرات إسرائيلية وفلسطينية، إلى وجود نحو 650 ألف مستوطن بمستوطنات الضفة الغربية والقدس المحتلة، يسكنون في 164 مستوطنة، و124 بؤرة استيطانية.
وتنسجم زيارة بومبيو مع سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الصراع، حيث أعلن بداية العام الجاري، "صفقة القرن" المزعومة.
وتتضمن الصفقة إقامة دولة فلسطينية في صورة "أرخبيل" تربطه جسور وأنفاق، وعاصمتها "في أجزاء من القدس الشرقية"، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة مزعومة لإسرائيل.
كما قطع ترامب المساعدات الأمريكية عن الفلسطينيين، وأغلق مكتب منظمة التحرير في الولايات المتحدة، واعتبر الاستيطان في فلسطين "شرعيا" واعترف بسيادة تل أبيب على مرتفعات الجولان السوري المحتل.
وسمحت الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب، لإسرائيل بضم 30 بالمئة من الضفة الغربية إضافة إلى القدس الشرقية، وقادت عملية التطبيع العربي مع تل أبيب.