Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
09 سبتمبر 2026•تحديث: 09 سبتمبر 2026
القدس/ الأناضول
عدّت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إعلان 12 دولة غربية بقيادة بريطانيا اعتزامها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة «انتكاسة دبلوماسية وفشلًا ذريعًا» لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
والثلاثاء، أعلنت بريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، اعتزامها فرض قيود على التجارة في السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية.
وقالت الدول الـ12، في بيان مشترك، إن تصرفات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تقوض إمكانية حل الدولتين، ودعت تل أبيب إلى الوقف الفوري للتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين.
وتعقيبًا على ذلك، قالت الصحيفة الإسرائيلية: «في ظل عجز الاتحاد الأوروبي لعدة أشهر عن التوصل إلى توافق في الآراء بشأن عقوبات تحظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية، بدأت عدة دول أوروبية بالسعي لفرض قيود بشكل مستقل، ناقلةً بذلك القضية من مستوى الدبلوماسية الأوروبية المشتركة إلى الهيئات التشريعية الوطنية».
وأضافت، في إشارة إلى مقر الاتحاد الأوروبي: «أدى غياب التوافق في بروكسل بالحكومات المؤيدة لهذه القيود إلى استنتاج مفاده أن على كل دولة سن تشريعاتها الخاصة إذا أرادت حظر واردات المستوطنات».
وتابعت: «بالفعل، تبنت هولندا تدابير من هذا القبيل، رغم أن القرار الهولندي واجه طعنًا قضائيًا بدعوى أنه ينطوي على تمييز؛ ومن المقرر أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 22 سبتمبر/ أيلول الجاري».
وقالت الصحيفة: «كما أعلنت بلجيكا عن خطط لاتخاذ إجراءات مماثلة، لكنها لم تسن تشريعات بعد، مما يعني عدم سريان أي قيود هناك حاليًا».
وأردفت: «وفي إسبانيا، توجد تشريعات سارية بالفعل، وإن كانت الصادرات الإسرائيلية القادمة من الضفة الغربية إلى البلاد محدودة، وتجري حاليًا مناقشة تشريعات مماثلة في لوكسمبورغ، بينما تمضي السويد قدمًا في مسارها الخاص».
ولفتت الصحيفة إلى أن «انضمام المزيد من الدول المؤيدة للقيود أثار قلقًا كبيرًا في إسرائيل؛ ليس بسبب الحجم المحدود نسبيًا للتجارة القادمة من المستوطنات، بل لأن المسؤولين يخشون أن تؤدي هذه التدابير إلى ثني المستوردين الأوروبيين عن شراء المنتجات الإسرائيلية تمامًا».
وقالت: «بموجب القواعد الهولندية الجديدة، قد يواجه مستوردو المنتجات القادمة من المستوطنات عقوبة السجن لمدة تصل إلى 6 سنوات».
وأضافت: «يخشى المسؤولون الإسرائيليون وممثلو قطاع الأعمال أن تلجأ بعض الشركات الهولندية إلى تجنب البضائع الإسرائيلية كليًا بدلًا من التحقق مما إذا كانت منتجات بعينها قد أُنتجت داخل إسرائيل أم في المستوطنات، ويحذر هؤلاء من أن هذا الأمر قد يؤدي فعليًا إلى خلق حالة من المقاطعة الصامتة والأوسع نطاقًا».
ووفق «يديعوت»، «تتمثل المخاوف في أن المستوردين غير الراغبين في تحمل المخاطر القانونية أو الأعباء الإدارية المرتبطة بتحديد مكان إنتاج البضائع الإسرائيلية سيتوقفون ببساطة عن شرائها، ويقول مسؤولون إسرائيليون إن مثل هذه التداعيات الجانبية قد تكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد ككل».
وأشارت الصحيفة إلى أنه «لطالما عارضت أوروبا التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، إلا أن تزايد الاهتمام بالهجمات التي يشنها مستوطنون متطرفون ضد الفلسطينيين قد منح زخمًا جديدًا للحكومات الساعية إلى فرض تدابير عقابية».
وقالت «يديعوت»: «أدت صور دخول مستوطنين إسرائيليين إلى قرى فلسطينية وتقارير العنف إلى تكثيف الضغوط الأوروبية، في حين زادت التصريحات التحريضية الصادرة عن وزيري اليمين المتطرف، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، من حدة الانتقادات».
وأضافت: «من منظور إسرائيل، أدى الفشل في التعامل بفعالية مع حوادث عنف المستوطنين المُبلغ عنها إلى نتيجة عكسية، إذ عزز المتطرفون في الضفة الغربية موقف الحكومات والنشطاء الأوروبيين المعارضين أصلًا للمستوطنات».
وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، تشمل اقتحام البلدات والقرى، والاعتداء على المواطنين ومركباتهم وممتلكاتهم، في ظل حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وخلال أغسطس/ آب الماضي، نفذ المستوطنون 628 اعتداءً، تركزت في محافظة رام الله والبيرة بـ157 اعتداءً، ونابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداءً.
وحذرت صحيفة «يديعوت» من أن «التبعات الاقتصادية المحتملة قد تطال، في نهاية المطاف، ليس فقط المستوطنين والشركات العاملة في الضفة الغربية، بل الاقتصاد الإسرائيلي ككل، وذلك في حال بدأ المستوردون ينظرون إلى جميع المنتجات الإسرائيلية على أنها عرضة لاحتمال فرض قيود عليها».
وقالت الصحيفة: «لعبت الاعتبارات السياسية الداخلية في بريطانيا دورًا في قرار لندن، وفقًا لتقديرات إسرائيلية، حيث تواجه حكومة حزب العمال ضغوطًا من أطراف داخل قاعدتها السياسية، ومع ذلك، فإن التطور الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل تمثل في قدرة بريطانيا على حشد تحالف يضم 12 دولة لدعم هذه المبادرة».
وأضافت: «أضفى التوقيت بُعدًا إضافيًا من الجدل على هذه الخطوة، إذ جاءت تزامنًا مع الحملة الانتخابية في إسرائيل. ويرى بعض الشخصيات السياسية الإسرائيلية أن الضغوط الدولية المتعلقة بالمستوطنات قد تعزز فرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفائه اليمينيين انتخابيًا، وهي احتمالية كان المسؤولون البريطانيون قد أُحيطوا علمًا بها».
ورغم ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن قرار بريطانيا والدول الغربية الـ11 الأخرى بشأن المستوطنات «يُنظر إليه ليس باعتباره انتكاسة دبلوماسية فحسب، بل أيضًا كفشل ذريع لإسرائيل في الحيلولة دون تشكيل مبادرة دولية منسقة».
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، عبر اعتداءات الجيش واعتداءات المستوطنين، لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميًا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.