الوفد يتبع لمركز التبادل الثقافي الإيطالي ويتكون من 40 شخصا، يمتلكون مهارات مختلفة في رياضات متعددة منها السكيت، والتزلج، والسيرك، وفنون الدفاع عن النفس
06 يناير 2020•تحديث: 06 يناير 2020
Palestinian Territory
غزّة/ محمد أبو دون/ الأناضول
يسرّع الطفل مراد حنونة (12 عاما) خطواته ويقفز على وقعِ نغمات موسيقية وتصفيقٍ حار، مستخدماً بذلك عربة صغيرة، منحها له أحد أعضاء وفدٍ إيطالي قدم لغزة قبل أيام، لأجل إقامة فعاليات ترفيهية للأطفال والفتيات بشكلٍ شخاص.
يقول الطفل الذي يشارك في أداء ذلك الاستعراض، مع طفلتين تقاربانه في السن، لمراسل وكالة الأناضول، إنّه "يشعر بالفرح والحرية، بعيداً عن الأجواء الصعبة التي يعيشها القطاع".
وتجمّع الطفل وإلى جانبه عشرات آخرون، صباح اليوم، الاثنين، في الساحة الخارجية القريبة من حوض ميناء غزّة والمخصصة لممارسة رياضة "السكيت"، ومارسوا هناك بمساعدةٍ الوفد الإيطالي عدد من الألعاب الترفيهية.
وتبيّن عضوة الوفد الإيطالي "رجاء بنوف" في حديث خاص لوكالة الأناضول، أنّهم جاؤوا لأجل "إدخال الفرح على أطفال فلسطين، بشكل أساسي، وللتضامن مع المواطنين المحاصرين منذ سنوات طويلة".
وأوضحت أنّ الوفد يتبع لمؤسسة إيطالية غير حكومية، تدعى "مركز التبادل الثقافي الإيطالي"، و يتكون من أربعين شخصا، يمتلكون مهارات مختلفة في رياضات متعددة منها السكيت، والتزلج، والسيرك، وفنون الدفاع عن النفس وغيرها.
ولدى مجموعة من أعضاء الوفد، مهارات في التصوير والمونتاج والإخراج التلفزيوني، وسيعملون من خلالها على توثيق الأحداث المختلفة، وسينتجون مواد مختلفة من قطاع غزة، بحسب حديثها.
وأضافت "تُفاعل الأطفال والفتيات معنا، بهذه الصورة الجميلة، التي رأيناها في هذه المرة وبزياراتنا السابقة للقطاع، يعني لنا الكثير ويحفزنا على تقديم المزيد لهم، في مجالات أخرى".
وأشارت إلى أنّ إسرائيل تمنع في كثير من الأوقات دخول الوفود لغزة، لأسباب متعددة، مضيفة "وصلنا غزة بعد محاولات عديدة، قمنا بها لأجل ذلك".
**رياضة للفتيات
وتوضح الشابة الفلسطينية رشا الطيب، التي تعمل ضمن الاتحاد التقدمي الطلابي (الجهة المستقبلة للوفد)، وهو إطار يتبع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أنّ الوفد وصل إلى القطاع قبل أسبوع، وسيستمر لفترة مقاربة.
ونوهت لمراسل الأناضول إلى أنّ الوفد منذ وصوله، نفّذ عشرات اللقاءات والفعاليات في مناطق مختلفة من القطاع، منها ما هو خاص بالمناطق المهمشة والآخر شعبي يشمل كل الفئات.
وفي حديثها عن سبب التركيز على رياضة "السكيت"، توضح أنّها من بين الرياضات الغائبة في قطاع غزة، منذ سنوات طويلة، وتركيزهم عليها جاء كونها تمنح الشخص الممارس لها شعوراً بالحرية والأمان.
وتبيّن أنّ وجود الفتيات في مكانٍ عام، يتدربن على تلك الرياضة يعد نقلة نوعية، كونها ظلت خلال السنوات الماضية حكراً على الذكور، في وسط المجتمع الغزي المحافظ.
ووفق حديثها، فقد تجمع خلال فترات التدريب عشرات الأطفال ممن هم يسكنون على مقربة من ميناء غزة، وطلبوا الانضمام للتدريب، وأدوا حركات متنوعة تفاجأ الوفد من مدى إتقانهم لها.
وتضيف أن الوفد الإيطالي هو صديق للفلسطينيين ويزور القطاع بشكلٍ دائم، ويقدم دعماً نفسياً عالياً للسكان، بهدف تخليصهم من بعض التوتر الناتج عن التصعيدات الإسرائيلية الدائمة.
**شعور بالحرية
ويسرد الطفل جواد حرّودة، الذي كان من بين الأطفال المشاركين بالتدريب على اللعبة، أنّه لطالما شاهد هذه اللعبة عبر شاشات التلفاز، وفور رؤيته للوفد يدرب الفتيات، أسرع نحوهم وطلب المشاركة ليجرب شعور ممارسة تلك الرياضة.
ويتحدث لوكالة الأناضول بعد أن انقضى من جولة تدريب، رافقه فيها أحد أعضاء الوفد، ودرّبه على حركة جديدة، "أنّه يشعر بالفرح إزاء تواجده وسط هذه الأجواء الممتعة بكل تفاصيلها".
يتابع حرّودة البالغ من العمر (12 عاما) "اعتدنا في غزة على أصوات الحرب، والانفجارات والتصعيد الإسرائيلي، ونحن بحاجة لكثير من الفرح والبهجة، ولعديد الفعاليات الشبيهة".
وينبّه إلى أنّه نشر صورة عبر الفيس بوك عن التدريب والوفد، وعلى إثر ذلك طلب العشرات من الأطفال أبناء جيرانه الحضور، للمشاركة بالألعاب.
وعلى جنبٍ، كانت تقف الفتاة شهد الترك (13 عاما) برفقة أحد أعضاء الوفد، الذي كان يدربها على مهارة صيد الكرات الثلاثة الملونة، إضافة لمهارات تبادل الزجاج.
وتوكّد أنّها لأول مرّة، تمارس مثل هكذا نشاطات، أو تراها في مكانٍ مفتوح مثل ميناء غزة، وهذا يعني لها الكثير، كونها سأمت الحالة التقليدية التي تعيشها غزة، والتي تنحصر بين البيت والمدرسة، وبعض الأماكن الترفيهية البسيطة.
وتعرض قطاع غزّة خلال السنوات الـ12 الماضية، لثلاثة حروب إسرائيلية وعدد من الهجمات العسكرية التي خلفت مئات الشهداء والجرحى، وأثرت على الحالة النفسية لسكانه وخصوصا الأطفال منهم، بحسب منظمات دولية ومحلية.
ويعيش القطاع كذلك حصاراً إسرائيلياً خانقاً، يقيّد حركة التنقل منه وإليه، منذ 13 سنة، وكما تتحكم إسرائيل من خلال حصارها بمعظم تفاصيل حياة السكان، الأمر الذي أدى لارتفاع نسب الفقر والبطالة.