Ömer Aşur Çuhadar
21 أغسطس 2026•تحديث: 21 أغسطس 2026
إسطنبول/ الأناضول
استذكر وزراء ومسؤولون سوريون، الجمعة، ضحايا مجزرة الهجوم الكيميائي على غوطتي دمشق عام 2013، مؤكدين مواصلة ملاحقة المتورطين فيها وتحقيق العدالة للضحايا والناجين.
وشدد المسؤولون، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة للمجزرة، على أن محاسبة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية ومنع إفلاتهم من العقاب يمثلان جزءا أساسيا من مسار العدالة الانتقالية في البلاد.
وفجر 21 أغسطس/ آب 2013، تعرضت الغوطتان الشرقية والغربية بريف دمشق لهجوم بغاز السارين شنته قوات نظام بشار الأسد، ما أسفر عن مقتل 1144 شخصا وإصابة نحو 5 آلاف و935 آخرين بأعراض تنفسية وحالات اختناق، وفق بيانات "سانا" والشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وقالت الشبكة إن الهجوم نُفذ عبر 4 ضربات كيميائية متزامنة، باستخدام 10 صواريخ على الأقل محملة بنحو 200 لتر من غاز السارين، واستهدف مناطق بينها معضمية الشام، في وقت كانت فيه الغوطتان تخضعان لحصار خانق.
وأضافت، في بيان، أن الناجين وعائلات الضحايا لا يزالون يعانون آثارا صحية ونفسية واجتماعية للهجوم، بينها أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان المعيلين وتداعيات التهجير القسري.
وأوضحت أن الحصار الذي فرضه النظام المخلوع على الغوطتين آنذاك حد من قدرة السكان على الحصول على الإمدادات الطبية والإنسانية اللازمة للتعامل مع آثار الهجوم.
وبمناسبة الذكرى، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إن بلاده تستحضر "واحدة من أكثر صفحاتها إيلاما".
وبحسب "سانا"، لفت الشيباني، إلى أن السوريين استيقظوا على "رائحة الموت، بعد أن استهدفهم النظام البائد بالسلاح الكيميائي مما أدى لارتقاء مئات الشهداء".
وأشار إلى أن "الجمهورية العربية السورية تبدأ غدا مرحلة جديدة في التعامل مع إرث هذا السلاح، إذ باشرنا بالإجراءات التقنية والفنية اللازمة للتخلص منه، بالتعاون مع الشركاء الدوليين".
وأضاف الشيباني: "بالتوازي مع ذلك، نواصل العمل على تحديد هوية مرتكبي مجازر السلاح الكيميائي وجميع المتورطين فيها، وملاحقتهم ومحاسبتهم وتقديمهم إلى العدالة، وفقاً للقانون، إنصافاً للضحايا وترسيخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب".
بدوره، أكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب، أن صور الضحايا وأوجاع ذويهم ما زالت حاضرة في ذاكرة السوريين، مشددا على أن "حقهم في العدالة قائم".
وأشار خطاب، وفق "سانا"، إلى أن وزارة الداخلية ألقت القبض على عدد من المشاركين في ارتكاب المجازر، وتواصل ملاحقة بقية المتورطين.
وشدد على أنه "لن يفلت مجرم من العقاب مهما طال الزمن".
من جهته، أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح، أن مجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد في غوطتي دمشق عام 2013 تعد من أبشع الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب السوري والإنسانية.
وقال الصالح، إن "تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة النظام البائد وأركانه وجميع المتورطين في هذه الجرائم، أولوية ثابتة لا حياد عنها".
وأضاف: "نجدد العهد بأن تبقى أسماء الضحايا ووجوههم وأصواتهم حاضرة في وجداننا الوطني، بعيداً عن الإنكار والنسيان".
بينما صرح رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا عبد الباسط عبد اللطيف: "في ذكرى مجزرة الكيماوي في الغوطة، لا نحيي ذكرى الضحايا فحسب، بل نجدد التزامنا بمساءلة كل من شارك في استخدام الأسلحة الكيميائية أو أمر بها أو ساهم في تنفيذها".
وأوضح عبد اللطيف، أن "الحقيقة حق للضحايا، والمحاسبة مسؤولية، وعدم الإفلات من العقاب أساس لعدالةٍ تمنع تكرار الجرائم".
من جهته، قال وزير المالية السوري محمد يسر برنية، إن "هذه الذكرى تذكير لنا ولأبنائنا وللأجيال القادمة بما مررنا به، نتذكر ونستحضر ثمن النصر ومسؤولية الحفاظ عليه، رحم الله شهداءنا، ولن ننسى، والعزة لسوريا".
وفي السياق ذاته، لفت مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رديف مصطفى، إلى أن "ذكرى مجزرة كيماوي الغوطة تشكّل محطة أساسية لإعادة التأكيد على مسؤولية الدولة والمجتمع في كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا".
وشدد مصطفى، على أن "المساءلة وجبر الضرر التزام قانوني وأخلاقي لا يسقط بمرور الزمن. وإدارة المساءلة والمحاسبة تواصل العمل على ملف الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية، وفق الأصول القانونية".
وأضاف أن "المسؤولية لا تقتصر على من نفذ الجريمة، بل تشمل كل من أمر أو حرّض أو ساهم في ارتكابها".
وتابع مصطفى: "الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا تشكل جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية. الحقيقة واجب، والمحاسبة التزام، والعدالة حق للضحايا".
وزير الإعلام خالد زعرور، أكد في تدوينة عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، أن "تضحيات الشعب السوري تبقى دليلا حيا على وحشية حقبة الطغيان والإجرام".
وأشار زعرور، إلى أن هذه التضحيات تضع الجميع "أمام مسؤولية تاريخية وإنسانية لملاحقة المجرمين ومحاسبتهم، وبناء سوريا الجديدة على قيم العدالة والحرية وصون كرامة الإنسان تحت مظلة القانون".
وأردف: "ذكرى ثقيلة على قلب كل سوري، وليلة خانقة عاشها سكان الغوطتين، تبقى شاهدة على إجرام النظام البائد الوحشي بحق السوريين على مدى أربعة عشر عاما".
وعقب مجزرة الغوطة، انضمت سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 13 سبتمبر/ أيلول 2013، وفي الشهر نفسه تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 2118 المتعلق بأسلحتها الكيميائية.
وشكلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة بعثة مشتركة للإشراف على التخلص من ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية.
وأعلنت المنظمة انتهاء مهمة البعثة في سوريا في 19 أغسطس/ آب 2014، بعد تدمير المخزون الذي أعلن عنه النظام من الأسلحة الكيميائية.
إلا أن عمليات التدمير اقتصرت على المواقع والمخزونات التي أعلن عنها النظام، فيما ثبت لاحقا استخدام قواته أسلحة كيميائية في هجمات أخرى بعدة مناطق سورية.
وفي 21 أبريل/ نيسان 2021، قررت الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعليق بعض حقوق وامتيازات سوريا داخل المنظمة.
وجاء القرار بعدما خلصت تحقيقات المنظمة إلى استخدام أسلحة كيميائية في هجمات ببلدة اللطامنة في محافظة حماة (وسط) في مارس/ آذار 2017، ومدينة سراقب بمحافظة إدلب (شمال غرب) في فبراير/ شباط 2018.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مدينة لاهاي الهولندية، وعينت وزارة الخارجية محمد كتوب، ممثلا دائما لها.
وتمكنت فصائل سورية بقيادة أحمد الشرع، في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، من إسقاط نظام بشار الأسد، الذي حكم البلاد بين عامي 2000 و2024.