Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
07 نوفمبر 2026•تحديث: 07 نوفمبر 2026
تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
- مجلس هيئة الصيادلة يدعو إلى "تغليب منطق الحوار والتوافق والعمل على الإسراع في إيجاد حلول مستدامة"
- نقابة أصحاب الصيدليات: "الصيادلة لن يتوانوا، تحت أي ظرف، عن الدفاع عن حق المواطن في توفير الدواء"
- رئيس منظمة إرشاد المستهلك للأناضول: تسوية سريعة للأزمة ستخفف معاناة المرضى، ونتوقع حلا في أقرب الآجال
أثار خلاف بين وزارة الشؤون الاجتماعية والصيادلة في تونس بشأن سداد مستحقات الصيدليات الخاصة تحذيرات مهنية من انعكاساته على استمرارية العلاج، فيما سلطت الصحافة المحلية الضوء على أعباء مالية إضافية تواجه المنتفعين بالتأمين على المرض.
وبينما ربط وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر صرف المستحقات باستئناف العمل بمنظومة "الطرف الدافع"، تقول نقابة أصحاب الصيدليات الخاصة إن تراكم الديون أضعف سيولة مؤسساتها ودفعها إلى تعليق العمل بها.
وتتيح المنظومة للمنخرطين في الصندوق الوطني للتأمين على المرض وأفراد عائلاتهم الحصول على الأدوية مقابل دفع مساهمتهم الشخصية، ويتولى الصندوق تسديد الجزء الذي يغطيه مباشرة للصيدليات.
وبحسب النقابة، يستفيد من المنظومة أكثر من 3 ملايين مضمون اجتماعي، وقد تحمل الصيادلة أعباء مالية متراكمة على امتداد سنوات للحفاظ على استمرارية خدماتها.
توقيت الأزمة
بدأ تعليق العمل بالمنظومة في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، تنفيذا لقرار أعلنته النقابة في 30 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على خلفية تأخر المستحقات وغياب حلول تضمن استمرارية الخدمة، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء التونسية.
والخميس، نقل راديو "موزاييك" المحلي عن الأحمر، خلال جلسة بلجنة الصحة بمجلسي نواب الشعب والجهات والأقاليم، غرفتي البرلمان، أنه أذن بإيقاف صرف مستحقات الصيدليات الخاصة.
وربط الوزير استئناف الصرف برفع قرار تعليق العمل بالمنظومة، موضحا أنه أصدر الإذن قبل ساعات من دفعة مالية كان مقررا صرفها الثلاثاء، أي بعد يومين من بدء التعليق.
في المقابل، أبدى المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، في بيان مساء الخميس، استغرابه من التصريحات المنسوبة إلى الوزير، معلقا موقفه على التأكد من صحتها، ومعربا عن أمله في نفيها والتراجع عنها.
واعتبر المجلس أن هذه التصريحات، في حال تأكدها، قد تزيد تعقيد الأزمة، داعيا إلى الحوار وإيجاد حلول مستدامة تضمن سداد المستحقات وتحمي استمرارية سلسلة الدواء.
وأوضح أن تعليق العمل بالمنظومة يرتبط بأزمة متواصلة ناجمة عن تأخر سداد مستحقات الصيدليات وتراكمها، وما ترتب عليه من اختلالات مالية أثقلت كاهلها وأصبحت، بحسب المجلس، تهدد قدرتها على مواصلة نشاطها.
وشدد على ضرورة الإيفاء بالالتزامات المالية بالتوازي مع معالجة أسباب الأزمة، معتبرا أن تسوية المستحقات وحماية استمرارية القطاع تتطلبان العمل على حلول دائمة.
أعباء ومخاوف
وفي متابعتها للأزمة، اعتبرت جريدة "الشروق" التونسية، في مقال نشرته في 1 نوفمبر الجاري، أن تعليق العمل بمنظومة الطرف الدافع يضع المضمونين الاجتماعيين أمام أعباء مالية إضافية، ويعيد ملف مستحقات الصيدليات إلى الواجهة.
وفي تصريحات للأناضول، حذر رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك (مستقلة) لطفي الرياحي من أن المرضى المنتفعين بمنظومة "الطرف الدافع" قد لا يتمكنون من الحصول على الأدوية جراء الأزمة.
واعتبر الرياحي أن "الأزمة ظرفية"، متوقعا أن يتوصل ممثلو الصيادلة والصندوق الوطني للتأمين على المرض إلى حل في أقرب الآجال، على غرار تسوية أزمات سابقة.
وأضاف أن من حق الصيادلة الحصول على مستحقاتهم، لكن الصندوق يفتقر حاليا إلى الرصيد المالي اللازم، بحسب قوله.
وأكد الرياحي أن تسوية سريعة للأزمة بين الصيادلة والصندوق ستخفف من معاناة المرضى.
ومن جانبها، قالت نقابة أصحاب الصيدليات الخاصة في بيان إعلان التعليق، إن الإجراء يستهدف حماية استمرارية خدمات الصيدليات وقدرتها على التزود بالأدوية، معربة عن أسفها لما قد ينجم عنه من اضطراب في الانتفاع بالخدمة الصحية.
وأضافت أنها راسلت الصندوق لتنسيق إجراءات التعامل مع ملفات منظوريه وتيسير حصولهم على أدويتهم، على أن تعلن المعطيات الرسمية فور ورودها، وفق ما نقله موقع "الترا تونس".
وعلى مستوى القطاع، حذر مجلس هيئة الصيادلة من أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى مؤسسات التوزيع بالجملة والصناعة الصيدلانية، بالنظر إلى الترابط بين مختلف حلقات توفير الدواء.
واعتبر أن استمرار الاختلالات قد يضعف التوازنات المالية للمؤسسات ويهدد مواطن الشغل، فضلا عن انعكاساته المحتملة على توفر الأدوية وانتظام التزود بها واستمرارية العلاج.
ووصف المجلس الأزمة بأنها تتجاوز الخلاف المتعلق بمستحقات الصيدليات الخاصة، لتمس الأمن الدوائي واستمرارية المنظومة الصحية وحق المواطن في العلاج.
ديون وحوار
وتشير تصريحات سابقة لممثلي الصيادلة إلى أن الضغوط المالية سبقت التعليق الأخير بأشهر؛ ففي يوليو/ تموز الماضي، قالت نائبة رئيس النقابة الوطنية لأصحاب الصيدليات الخاصة ملكة المدير، للإذاعة الحكومية، إن الديون تجاوزت 200 مليون دينار، نحو 66.6 مليون دولار، موضحة أن الرقم تقديري.
وأضافت آنذاك أن المبلغ المحول لسداد جزء من المستحقات لم يتجاوز 10 بالمئة من إجمالي الديون.
وفي بيانها الأخير، أكدت النقابة احترام مؤسسات الدولة والاتفاقيات، مشيرة إلى أن علاقتها بالصندوق يحكمها إطار قانوني وتعاقدي، من ضمنه القانون المتعلق بإحداث نظام للتأمين على المرض والاتفاقية القطاعية الموقعة في 14 فبراير/ شباط 2019 وملاحقها.
وشددت على أن العلاقات التعاقدية تستمد قوتها واستمراريتها من القانون والاتفاقيات ومبدأ استمرارية الدولة ومؤسساتها، وأن احترام الالتزامات واجب مؤسساتي.
وأوضحت أن التواصل مع الصندوق والوزارة لم ينقطع منذ سبتمبر/ أيلول، وأنها تلقت وعودا شفوية بالسداد خلال سبتمبر وأكتوبر/ تشرين الأول، كما راسلت الوزارات المعنية في 19 أكتوبر.
وبحسب النقابة، جرت الاجتماعات في أجواء من الاحترام المتبادل والتفهم، لكن تعثر التسوية دفع الصيادلة إلى تعليق المنظومة للحد من الأعباء المتراكمة.
وثمنت النقابة تفهم المواطنين ومساندتهم، مؤكدة أن الصيادلة قدموا تضحيات على امتداد أكثر من 10 سنوات للحفاظ على المنظومة، وأن أزمة السيولة باتت تهدد قدرتهم على أداء دورهم في توفير الدواء.
وأكدت تمسكها بحق المواطن في الدواء، فيما دعا مجلس الهيئة إلى معالجة أسباب الأزمة بالتوازي مع تسوية المستحقات، بما يحمي استمرارية المؤسسات وحق المرضى في العلاج.