اليمن / الأناضول
- الرئاسة اليمنية تتهم المبعوث الأممي بعدم الحياد و"التماهي" مع الحوثيين16 شهرا منذ تعيين الدبلوماسي البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا إلى اليمن لحلحة تعقيدات أزمة مشتعلة منذ 2015 مع اندلاع القتال بين جماعة الحوثيين وحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي.
غير أن الأزمة أخذت منحى آخر بعد أن تحوّل غريفيث من وسيط محايد بين طرفي الصراع إلى طرف ثالث، حسب اتهامات الرئاسة اليمنية، التي كررت اعتراضاتها على إدارته للملف.
وصلت حدة الخلافات إلى أبعد مستوى عقب اتهام هادي، قبل أيام، غريفيث مجددًا بـ"التماهي مع مسرحيات الحوثيين في الالتفاف على اتفاق السويد بشأن الحديدة (غربي البلاد)".
وبدأت الأزمة مع مباركة غريفيث خطة الانتشار أحادية الجانب من الحوثيين في ميناء الحديدة، ومينائي راس عيسى والصليف، من دون اتفاق أو إشراف من ممثلي الحكومة في لجنة إعادة الانتشار التي تشكلت وفق اتفاق السويد.
وتوصلت الحكومة والحوثيون، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى اتفاق في السويد برعاية الأمم المتحدة، ينص على سحب قوات الحوثيين من الحديدة وموانئها، بحلول 7 يناير/كانون الثاني الماضي، لتفادي هجوم شامل للقوات الحكومية.
قضى الاتفاق أيضا بتشكيل لجنة لتنسيق إعادة الانتشار ومراقبة وقف إطلاق النار تضم ممثلين من الأمم المتحدة والحوثيين والحكومة.
وتتلخص مهمة اللجنة في الإشراف على تنفيذ اتفاق السويد. وفي ديسمبر عيّنت الأمم المتحدة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت رئيسا لتلك اللجنة، لكنه استقال بعد شهر ليعقبه الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد.
** التفاف غريفيث
ترى الحكومة أن غريفيث التف على اتفاق السويد بعد أن عجز تماما عن تحقيق أي تقدم بتنفيذ نصوصه، في محاولة منه لتحقيق نجاح وظيفي يُظهره على خلاف المبعوثين السابقين المغربي جمال بنعمر والموريتاني إسماعيل ولد الشيخ.
وقال مصدر في الرئاسة، للأناضول، إن غريفيث تجاهل مرارا مطالب الرئاسة فيما يتعلق باتفاق السويد، وكان يعتقد بأن هادي "ضعيفا وعبره سيمرر أي خطوات".
وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم نشر اسمه: "تحدث هادي مع غريفيث خلال لقاءات سابقة، بأن تطبيق الحديدة لا بد أن يتم وفق نصوص الاتفاق، وعدا ذلك فالأمر مرفوض".
وأضاف: "غريفيث لم يأخذ مطالب الرئاسة بجدية، وكان همه الأكبر تنفيذ صوري للمرحلة الأولى من اتفاق الحديدة، لكن في الحقيقة كان فاشلا، ولم يصل إلى تفاهمات مع الحوثيين لإخراج مخزون القمح من مطاحن البحر الأحمر".
وأواخر مايو/آذار الماضي، رفض هادي مرارا استقبال غريفيث، وأعقبها بخطاب للأمين العام الأمم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يشكو فيه "تجاوزات" المبعوث الأممي.
وانتقد الخطاب أيضا ما أسماه "سوء فهم غريفيث لطبيعة النزاع الدائر في اليمن، وخاصة العناصر الأيديولوجية والفكرية والسياسية لميليشيا الحوثي".
كما طلب هادي من غوتيريش مراجعة "انتهاكات" غريفيث والرد عليها بناءً على ذلك، محذرا من أن الحكومة اليمنية لن تتسامح مع استمرار تعيين غريفيث في منصبه ما لم تتوقف الانتهاكات.
ووفق مصادر أممية، فإن غريفيث وصل حينها لطريق مسدود، وفكر جديا بالاستقالة قبل أن يقترح عليه مساعدوه التأني، وترتيب زيارة جديدة إلى الرياض؛ حيث يقيم هادي، لإعادة العلاقات بين الجانبين.
لكن هادي من جديد رفض استقباله، لتوفد الأمم المتحدة وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، التي أجرت مشاورات مع الرئيس اليمني قبل أيام.
** ضمانات أممية
بعد ساعات من لقاء ديكارلو بهادي، قال مدير مكتب الرئاسة عبدالله العليمي، إن الرئاسة تلقت ضمانات من الأمم المتحدة، بالتزام غريفيث، بتنفيذ اتفاق الحديدة بـ"شكل صحيح".
وأضاف العليمي، في تغريدات عبر "تويتر"، أن "اللقاء كان بناءً ومثمرا، وتناول كافة القضايا المتعلقة بمشاورات السلام، إضافة إلى مناقشة العودة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق السويد".
ما أورده العليمي، جاء بعد ساعات من استقالة وزير الخارجية خالد اليماني.
ووفق مصدر حكومي، فإن الوزير استبق قرار إقالته، بعد توتر العلاقة مع هادي، حيث يُتهم اليماني بالتماهي مع غريفيث الذي تجاوز صلاحياته.
وقال المصدر إن اليماني كان مؤيدا لتسليم جماعة الحوثيين إدارة موانئ الحديدة إلى الأمم المتحدة، وهي خطوة ترفضها الحكومة اليمنية بوصفها انتهاك لسيادة اليمن.
وأضاف: "اليماني كان هو الآخر يبحث عن نجاح وظيفي، لا أكثر".
في المقابل، تتعامل جماعة الحوثيين مع الخلاف الدائر بين المبعوث الأممي والرئيس اليمني بقدر كبير من الاحتراز؛ حيث تجنب مسؤولو الجماعة التعليق.
واكتفوا بتأكيدهم على مواصلتهم تطبيق اتفاق السويد، رغم إشارتهم في مناسبات قليلة إلى أن غريفيث "غير محايد".
ويرى مراقبون أن غريفيث يقدم دعما كبيرا للحوثيين، وأنقذهم مرات عدة؛ ففي سبتمبر/أيلول منع المبعوث الأممي القوات الحكومية من التقدم لمدينة الحديدة.
كما دعم انسحاب الحوثيين "الصوري" من ميناء الحديدة.
** غريفيث باق
ولا يبدو غريفيث حتى اللحظة ساعيًا إلى مقاربة مع الرئاسة اليمنية، ووفق مصادر أممية فقد طالب الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن بالضغط على هادي لتخفيف حدة خصومتها العلنية تجاهه.
وهاجم غريفيث الحكومة اليمنية، خلال جلسة مغلقة منتصف مايو/آيار الماضي، وقال إنها لم تكن بناءة وسبب التأخر في تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الحديدة.
وجدد أعضاء مجلس الأمن التأكيد على دعمهم الكامل لغريفيث، ودعوا الحكومة اليمنية والحوثيين لـ"التعاطي معه بشكل إيجابي وبناء والوفاء بالتزاماتهم المتفق عليها في اتفاق السويد".
ووفق تقرير لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي)، صدر حديثا، فإنه على الرغم من التصعيد المتزايد بين غريفيث والرئاسة اليمنية، إلا أنه من غير المرجح أن يترك غريفيث منصبه في المدى القريب.
وخلص التقرير إلى أن تغيير مبعوث الأمم المتحدة في اليمن ليس عملية سريعة أو سهلة، كما لا يمكن أن يبدو وكأنه يمكن السماح بأن تخضع الأمم المتحدة لـ"ابتزازات" أي طرف.
news_share_descriptionsubscription_contact
