????? ????
03 يناير 2017•تحديث: 03 يناير 2017
إسطنبول/ الأناضول
تزامنت زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند إلى العراق،الإثنين، مع سلسلسة تفجيرات دموية استهدفت العاصمة بغداد، وأوقعت العشرات من القتلى والجرحى، وليست هذه المرة الأولى التي "يتصادف" زيارة مسؤولين غربيين أو عرب إلى العاصمة بغداد مع هجمات دموية.
ودفع هذا التزامن بين زيارات المسؤولين الغربيين والعرب إلى العراق مع التفجيرات الإرهابية، العديد من المحللين السياسيين إلى الاعتقاد بأن هذا التزامن ليس مجرد مصادفة بقدر ما يحمل رسائل مشفرة لمنفذي هذه الهجمات، بالرغم من العراق بصفة عامة وخاصة بغداد يشهدان تفجيرات شبه يومية منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003 وإلى اليوم.
ورغم أن تنظيم "داعش" الإرهابي أعلن تبنيه العديد من هذه الهجمات إلا أن الكثير منها ظل مجهول المصدر، وأجندته السياسية غير معروفة.
فالرئيس الفرنسي أولاند وعلى غير عادة المسؤولين السياسيين والعسكريين الغربيين الذين عادة ما لا يعلنون زيارتهم إلى بغداد، صرح أول أمس السبت أنه سيزور بغداد، ونشرت صحف فرنسية صباح اليوم برنامج زيارته الذي يشمل أيضا زيارة مدينة إربيل في الإقليم الكردي شمال العراق أين يتمركز 500 عسكري فرنسي.
وفي خلال ساعات أو أقل من وصول طائرة الرئيس الفرنسية في مطار بغداد، حتى وقع تفجير قوي في مدينة الصدري شرقي بغداد تلاه تفجيران، مما رفع حصيلة القتلى الأولية من 10 إلى العشرات.
أما زيارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، إلى بغداد في يونيو/ حزيران 2006، وإن كانت غير معلنة إلا أنها خلفت مقتل أكثر من 20 شخصا من بينهم عناصر شرطة في ثلاث تفجيرات لسيارات مفخخة بمحافظة كركوك الغنية بالنفط شمالي العراق.
غير أن التفجيرات الأكبر من حيث الضحايا وعدد الهجمات المتزامنة مع زيارات مسؤولين سامين إلى العراق، فتمثلت في مقتل 52 شخص وإصابة 250 شخص في سلسلة هجمات طالت 13 مدينة عراقية من بينها بغداد في 20 مارس/ آذار 2012، قبل أسبوع من احتضان العراق للقمة العربية لأول مرة منذ سقوط نظام صدام حسين.
وأجمع المحللون السياسيون والأمنيون وحتى الدبلوماسيون حينها على أن هذه التفجيرات المتزامنة والتي جاءت قبيل أسبوع واحد فقط من انعقاد القمة (27- 29 مارس 2012) هدفها الأساسي إفشال القمة، لكنهم اختلفوا بشأن الطرف المستفيد من هذه التفجيرات، بين من اعتبرها أطراف إقليمية لا تريد للعراق أن يعود لانتمائه العربي، وبين من يؤكد أنها أطراف داخل الحكومة العراقية نفسها تسعى لإفشال رئيس الحكومة آنذاك نوري المالكي، بالإضافة إلى توجيه الاتهام لـ"داعش" الذي اعتاد القيام بمثل هذه الهجمات الإرهابية.
ورغم هذه الفجيرات حضر نحو 10 زعماء عرب من بين 21 دولة عربية شاركت في القمة.
كما قتل 11 على الأقل بتفجيرات استهدفت مناطق متفرقة من بغداد، في مارس/ آذار 2015، تزامنا مع زيارة قام بها الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون للعاصمة العراقية.
ولم تطل هذه الهجمات المتزامنة زعماء الدول العربية والغربية فقط، بل "تصادفت" أيضا من زيارة مسؤولين عسكريين على غرار وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر، الذي تزامنت زيارته للعاصمة العراقية مع سقوط 15 شخص بين قتيل وجريح في تفجير سيارة مفخخة وقنبلتين بالعاصمة بغداد ومدينة الفلوجة (شمال)، وذلك في 11 ديسمبر/كانون الأول 2016.
أما الزيارة التي أجراها رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، الجنرال مارتن ديمبسي، إلى العراق فكانت أكثر دموية، حيث قتل 120 بتفجير انتحاري استهدف سوقا في محافظة ديالى (شمال شرق) في تموز/يوليو 2015.
في حين لقي العشرات مقتلهم (32 قتيل و62 جريح)، في تفجير سيارتين مفخختين في بغداد استهدفت دورية للجيش العراقي، وتفجير امرأة انتحارية نفسها في مدينة بلدروز بمحافظة ديالى، خلال زيارة وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت غيتس، إلى بغداد، في 15 سبتمبر/ أيلول 2008.
هذا التزامن اللافت بين زيارة زعماء ومسؤولين عسكريين كبار للعراق مع تفجيرات إرهابية يصعب الاعتقاد بأنه مصادفة، خاصة وأنه يعطي أكثر صدى في وسائل الإعلام العالمية، لكنه في كل الأحوال يجعل العراقيين يشدون أنفاسهم تحسبا لأي هجمات إرهابية تستهدف الأبرياء منهم مع زيارة كل زعيم غربي أو مسؤول عسكري كبير إلى بلادهم.