القاهرة - الأناضول
رصدت مؤسسات المجتمع المدني التي تراقب جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية عددا من الانتهاكات في عملية التصويت أبرزها تسويد بطاقات الاقتراع والبطاقة الدوارة ووقوع أعمال عنف بين أنصار المرشحين بالإضافة إلى استخدام "سلاح المال" وما يعرف بالأقلام السحرية، لافتة إلى أن تلك تجاوزت المرحلة الأولى.
وأرجع الخبراء ارتفاع معدل التجاوزات عن الجولة الأولى إلى حدة الاستقطاب المشتعلة بين أنصار المرشحين لجولة الإعادة، مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، وآخر رئيس وزراء في النظام السابق أحمد شفيق.
ففي بيان لها ظهر اليوم، قالت الجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي إن مراقبيها نذرا لأعمال عنف شابت التصويت في الساعات الأولي من اليوم الأخير للانتخابات.
وحذرت من "تصاعد المصادمات بين الجانبين حيث وقعت مشاجرات بين أنصار المرشحين في محافظتي الغربية والقليوبية مما استدعى تدخل الأمن لتفريقهم".
كما نبهت لاستخدام وسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي من قبل حملات المرشحين لترويج جمله من الشائعات التي تهدف إلى التأثير على إرادة الناخبين وخاصة فيما يتعلق بارتكاب أنصار المرشحين لجرائم تتعلق بالعملية الانتخابية.
ورصد مراقبو الجمعية التي يصل عددهم قرابة 2200 قيام أنصار كل من المرشحين باختلاق شائعات تتعلق بارتكاب المنافسين لانتهاكات أو عمليات تسويد لبطاقات الاقتراع أو ترويج شائعات لاستخدام أقلام يتطاير حبرها في بعض اللجان والمعروفة بـ"الأقلام السحرية" وهو الأمر الذي أفقد العديد من الناخبين ثقتهم في العملية الانتخابية وفي إدارة القضاة للانتخابات، بحسب الجمعية.
ولكن يبدو أن هذه الشائعات تتمتع بنصيب من الحقيقة حسبما ترى بعثة مراقبة أخرى، ففي السياق ذاته رصدت "البعثة المصرية لمراقبة الانتخابات الرئاسية قيام البعض بتوزيع أقلام أمام أبواب اللجان ويحثون الناخبين على استخدامها للإدلاء بأصواتهم.
وحصل أحد أعضاء البعثة على أحد هذه الأقلام، مؤكدين أنها تبدو كأقلام جاف، ولكن بفحصها تبين أنها "أقلام رصاص بلون أزرق يمكن محوها".
ولفتت جمعية التطور الديمقراطي إلى استمرار أنصار المرشحين في استخدام "سلاح المال" سواء عبر توزيع الهدايا العينية أو مبالغ مالية على الناخبين مقابل الإدلاء بأصواتهم لصالح مرشح بعينه.
وبث ناشطون على الإنترنت شريط فيديو للمرشح أحمد شفيق وهو يقوم بالتوقيع على شيك لأنصاره في نجع حمادي في صعيد مصر، فيما لم يتسن لوكالة الأناضول للأنباء التأكد من صحة الفيديو.
وقالت جمعية التطور الديمقراطي إن مراقبيها المنتشرين في كافة أرجاء مصر رصدوا تضمين قاعدة بيانات الناخبين اسماء لمتوفين ومجندين بالقوات المسلحة والشرطة.
على الصعيد نفسه صرح المستشار حاتم بجاتو، أمين عام اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، إن وقائع ضبط بطاقات تصويت قادمة من المطبعة لا زالت تتكرر في ثاني أيام جولة الإعادة، مؤكدا أنه تم ضبط 5 دفاتر كاملة اليوم بها قرابة 500 بطاقة مسودة لصالح المرشح محمد مرسي في لجان بمحافظة الشرقية.
كما رصدت لجان المراقبة تجاوزات قام بها أنصار شفيق أبرزها؛ حشد الناخبين بـ"التوك توك" والحافلات، والدعاية الانتخابية خارج مقار اللجان.
من جانبه أكد حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان والمنسق العام للتحالف، أن ما تم ملاحظته يعتبر بمثابة مخالفة واضحة لتعليمات اللجنة العليا للانتخابات، وتشكل خرقاً لفترة الصمت الانتخابي.
وقال أبو سعدة إن نسبة هذه التجاوزات تعد أعلى من التجاوزات التي شهدتها الجولة الأولى للانتخابات، نتيجة الاستقطاب السياسي التي تشهده جولة الإعادة بين فريق يمثل تيار الإسلام السياسي ويمثله مرسي، وفريق محسوب على النظام القديم ويمثله شفيق.
وطالب أبو سعده باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة من أجل منع هذه الانتهاكات وعدم تكرارها، وسرعة التحقيق فيها وإحالة المتسبب إلى جهات التحقيق.
ورصدت لجان المراقبة حالات متكررة للبطاقة الدوارة حيث يدخل الناخب ببطاقة مسودة لأحد الناخبين ويضعها في الصندوق ويحتفظ بورقته الخالية ليعطيها لأنصار أحد المرشحين في خارج اللجنة مقابل مبلغ مالي ليعيد ناخب آخر هذه العملية مرة أخرى.
وأشارت تقارير رقابية إلى أن "مؤشرات الرصد الميداني للإجراءات المنظمة لفتح اللجان، كشف عن وجود دعاية انتخابية في نحو 31% من إجمالي اللجان الفرعية محل الرصد والمراقبة، بينما فتحت نحو 22% من اللجان بعد الموعد القانوني، وعدم وجود بطاقات التصويت في حوالى 10% من اللجان الانتخابية، في حين لم يسمح لنحو 9.9% من مراقبي الجمعية متابعة إجراءات فتح اللجان".
في السياق نفسه، رصد مراقبو التحالف المصري لمراقبة الانتخابات، ذهاب بعض أوراق التصويت إلى بعض اللجان الانتخابية دون أختام، وأن اللجنة العليا للانتخابات قررت أن يقوم القاضي بالتوقيع على الاستمارة غير المختومة .
ومن جانب آخر تقدم التحالف المصري لمراقبة الانتخابات اليوم ببلاغه الرابع إلى اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة حول بعض الانتهاكات والتجاوزات التي شابت اليوم الثاني من العملية الانتخابية.
وأشار البيان إلى أن التجاوزات تمثلت في استمرار خرق فترة الصمت الانتخابي ومنع لبعض مراقبيه وتأخر فتح باب بعض اللجان الانتخابية أمام الناخبين.
كخ-حب/مف/عج