29 يونيو 2018•تحديث: 29 يونيو 2018
هطاي (تركيا) / جيم غنجو / الأناضول
تستمر معاناة سكان سوريا بشكل عام وسكان منطقة الغوطة الشرقية قرب العاصمة دمشق خاصة، جراء الحرب التي تشهدها البلاد منذ عام 2011.
لا تقتصر آثار القصف الذي تنفذه قوات النظام والموالون لها ضد المدنيين، على المحاصرين في الداخل فقط، بل تصاحبهم حتى بعد خروجهم من ديارهم ولجوئهم إلى بلدان مجاورة.
بالنسبة إلى العديد من سكان الغوطة الشرقية التي سيطر عليها النظام عبر قصف وهجمات مكثفين، من الصعب نسيان ما تعرضوا له من آلام تحت قصف مروع أفقدهم الكثير.
وبدأت عملية تهجير سكان الغوطة في 22 مارس / آذار الماضي بموجب اتفاقات فرضت على المعارضة، إثر حملة برية وجوية شنها النظام بدعم روسي، استخدمت خلالها أسلحة كيميائية.
وتم إيواء المهجرين في مخيمات بريف حلب الشمالي، وأخرى في ريف محافظة إدلب (شمال غرب)، وفي الداخل التركي.
** بلا طعام ولا شراب
بين هؤلاء محمد بسام الميداني، وسائر هبولة، والمعتصم بالله عبد ربه، الذين تعرضوا لقصف النظام قبل شهر من تهجيرهم.
ثلاثتهم أفقدهم القصف أبصارهم جزئيا أو كليا، وينتظرون أن يمد أحد إليهم يد العون لتلقي العلاج، بعد أن احتضنتهم تركيا مثل كثيرين غيرهم من مهجري الغوطة الشرقية.
أعرب محمد (57 عاما) الذي لجأ إلى قضاء ريحانلي بولاية هطاي جنوبي تركيا، عن شكره لله على أنهم ما زالوا على قيد الحياة، رغم بقائهم وسط الحرب الدائرة في سوريا.
وأوضح في حديث للأناضول، أنه عاش أياما عديدة برفقة أولاده الأربعة دون طعام ولا شراب، ما أصاب الأولا بأمراض جراء سوء التغذية.
وعبر عن فرحته هو وأسرته عندما تلقوا خبر إجلائهم من الغوطة الشرقية، واصفا ذلك الشعور "وكأننا ولدنا مرة جديدة في الحياة".
لكن فرحة أسرة الميداني لم تكتمل، حيث تعرض الملجأ الذي كانوا فيه لقصف من قوات النظام قبل شهر من خروجهم من المدينة، ما أفقده الرؤية في عينه اليسرى.
وتابع محمد: "كما فقدت الرؤية جزئيا في عيني اليمنى. لا ندري كيف ينبغي لنا البدء بتلقي العلاج، وننتظر مد يد العون والمساعدة من الآخرين".
ووجه المواطن السوري الشكر للشعب والحكومة التركية على "ما قدمته وتقدمه للشعب السوري".
** شظايا صاروخية
أما سائر هبولة (30 عاما) ففقد بصره إثر إصابة عينه بشظايا صاروخية، وأعرب عن أمله بالشفاء واستعادة بصره.
وأوضح سائر للأناضول أن سكان الغوطة الشرقية تعرضوا للكثير من الآلام والمآسي.
ولفت إلى تعرض منزلهم لقصف من النظام قبل خروجهم من ديارهم، ما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة.
وتابع: "فقدت جزءا كبيرا من القدرة على الرؤية بسبب الشظايا الصاروخية التي أصابت عيني، وأتيت إلى تركيا لتلقي العلاج".
وأعرب سائر عن شكره لتركيا "إزاء ما تقدمه من مساعدات للسوريين، سواء على أراضيها أو في الداخل".
** تحت الأنقاض
لم يشفع صغر سن المعتصم بالله عبد ربه (عامان) لتجنيبه أضرار الحرب، إذ نال نصيبه عبر قصف للنظام استهدفه هو وأسرته.
وقال والد الطفل للأناضول إنهم تعرضوا للقصف قبل أيام من تركهم منزلهم، وخروجهم من الغوطة الشرقية.
وأضاف أن طفله بقي تحت الأنقاض نتيجة القصف، وواجه صعوبة في التنفس بسبب دخول تراب في فمه، وبالتالي عدم وصول الأوكسجين إلى دماغه، ما أفقده البصر.
وختم الأب السوري بأنهم جاؤوا إلى تركيا لتلقي العلاج، لكون إمكاناتهم المادية لا تسمح لهم بغير ذلك.