عادل عبد الرحيم/ الأناضول
- محاولة الاغتيال الفاشلة قد تؤدي إلى تقوية العلاقة بين المكونيين "المدني والعسكري" في السلطة الانتقالية.
- قوى إعلان الحرية والتغيير "الهجوم الإرهابي يشكل امتداداً لمحاولات قوى الردة للانقضاض على الثورة وإجهاضها".
- مجلس الوزراء: هناك من يستهدف ثورة الشعب والمكاسب التي حققها بنضالاته ودماء شهدائه.
- الصحفي لؤى عبد الرحمن: الحادثة "أظهرت أن السودان مستهدف بالإرهاب وليس دولة راعية له.
-الصحفي والمحلل السياسي السوداني عبد الحميد السني: الحادثة رسالة واضحة لحمدوك بأن الدولة العميقة موجودة وقادرة على فعل الكثير
6 أشهر منذ تولى عبدالله حمدوك رئاسة وزراء الحكومة الانتقالية في السودان بدأت في 21 أغسطس/آب 2019 عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل/ نيسان الماضي، بعد احتجاجات شعبية تواصلت لأكثر من 5 أشهر.
والإثنين، أعلنت الحكومة السودانية، أن حمدوك نجا من حادثة تفجير إرهابي وإطلاق رصاص استهدفت موكبه بالخرطوم.
لكن كان من المفاجىء للمراقبين استهداف حمدوك في هذا التوقيت باعتبار أن حكومته لا زالت في بدايتها وتعاني كثيرا في عدد من الملفات الشائكة وعلى رأسها قضية السلام في البلاد والوضع الاقتصادي المتدهور.
يضاف إلى ذلك أن عملية التفجير تعتبر الأولى لمسؤول سوداني على رأس الحكومة وهي حادثة غريبة على المجتمع المحلي.
وقالت الشرطة في بيان الإثنين، إن "هذا العمل دخيل وخطير على البلاد لما يحصل على مر تاريخ السودان الحديث".
وأضافت أن "الأجهزة الأمنية وضعت نفسها في حالة استنفار قصوى ومتابعة دقيقة للوصول إلى كشف هذا المخطط الإرهابي".
وبمجرد انتشار خبر محاولة الاغتيال خرج الآلاف في الشوارع في تظاهرات تعلن دعمها لحمدوك في إشارة أولية بأن الثورة مستهدفة، وهو ما قالته "قوى الحرية والتغيير" قائدة الحراك الاحتجاجي في بيانها بعد ساعات من الحادثة.
وأضافت أن "الهجوم الإرهابي يشكل امتداداً لمحاولات قوى الردة للانقضاض على الثورة وإجهاضها، وهي محاولات ظلت تتكسر واحدة تلو الأخرى على سد قوة شعبنا العظيم الذي لا يقهر".
وعلى ذات النهج، سار مجلس الوزراء السوداني، معلنا في بيان أن هناك من يستهدف ثورة الشعب والمكاسب التي حققها بنضالاته ودماء شهدائه.
وقال المجلس إنه "سيتم التعامل بالحسم اللازم مع كل المحاولات الإرهابية والتخريبية والمُضي قدماً في تنفيذ مهام الثورة وتفكيك ركائز النظام القديم".
وحسب محللين، فإنه من المبكر توجيه اتهامات لجهات بعينها باعتبار أن الحادثة جرت خلال ساعات، لكن ذلك لم يمنع "تجمع المهنيين" أبرز مكونات "قوى الحرية والتغيير" من توجيه النقد للأجهزة الأمنية.
وقال التجمع في بيان "الحادثة تكشف أن هناك ضعفا مريعا في أداء المنظومة الأمنية، وعلى رأسها تلك المتعلقة بتصفية جيوب النظام البائد لتجنيب البلاد المزيد من جرائم الحقد والهزيمة".
وأردف "النظام الساقط هو حاضنة التطرف والإرهاب، والتردد في تصفية مواقعه وإمكاناته هو ما جعل مثل هذه الجريمة الانتحارية ممكنة".
كما أن تصريحات رئيس حزب المؤتمر الوطني (حزب البشير) إبراهيم غندور جاءت منددة بمحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها رئيس الوزراء.
وقال غندور على صفحته بفيسبوك "إن محاولة اغتيال حمدوك لا تشبه قيم الشعب السوداني، وندين ما حدث، وندعو أن يسلِّم الله وطننا وشعبنا من الفوضى ومستنقع الفتن".
وأكد أن "الحكومة مجتمعة تحمل مسؤوليتها في بسط الأمن ومنع البلد من الانحدار إلى الفوضى في ظل الضائقة الاقتصادية وتردي الخدمات".
لكن بعض المتابعين للشأن السوداني يرون أن محاولة الاغتيال الفاشلة قد تكون لها نتائج إيجابية على مستوى السلطة الانتقالية في الفترة المقبلة.
وقال الصحفي السوداني لؤى عبد الرحمن، للأناضول، إن محاولة الاغتيال الفاشلة ستؤدي إلى تقوية العلاقة بين المكونيين "المدني والعسكري" في السلطة الانتقالية.
وأضاف أن العلاقات بين المكون المدني "قوى إعلان الحرية والتغيير" والمجلس العسكري، اللذين يشكلا السلطة في السودان تشهد اختلافات وتقطاعات في ظل عدم إكمال هياكل السلطة الانتقالية المنصوص عليها في "الوثيقة الدستورية" الموقعة بين الطرفين في 17 أغسطس/آب الماضي.
ونصت الوثيقة على تشكيل المجلس التشريعي وتعيين الولاة المدنيين في 18 ولاية وهي المناصب التي يشغلها حاليا ولاة عسكرين مكلفون.
كما يرى عبد الرحمن أن الحادثة "أظهرت أن السودان مستهدف بالإرهاب وليس دولة راعية له، وهي بذلك ستجعل المجتمع الدولي يدعم التغيير في البلاد".
فيما يعتبر الصحفي والمحلل السياسي السوداني عبد الحميد السني، أن الحادثة هي رسالة واضحة لحمدوك بأن الدولة العميقة (دون ذكر عناصر بعينها) موجودة وقادرة على فعل الكثير.
وقال في حديثه للأناضول "إن الرسالة واضحة للحكومة السودانية أن هناك ملفات إذا مضت فيها فستواجه بالعنف من هذه الأطراف وهي قادرة على تكبيدها خسائر كبيرة".
وأضاف "يمكن أيضا فهم أن هناك أطرافا تهدف لبقاء حكومة حمدوك في حالة انشغال دائم بصراعات جانبية حقيقية أو زائفة لأجل تشتيت جهدها وتسريع فشلها قبل نهاية فترتها الانتقالية الممتدة لثلاثة سنوات".
ودفعت "قوى التغيير" بحمدوك رئيسا للوزراء في أغسطس الماضي، وتم التوافق مع المجلس العسكري عليه.
وظل حمدوك محتفظا في الذاكرة السودانية بصورته الجيدة لدى الثوار وقادة الحراك عندما رفض منصب وزير المالية في حكومة معتز موسي، سبتمبر/ أيلول 2018 إبان عهد المعزول البشير.
وحمدوك هو الأمين العام السابق للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة (تأسست عام 1958)، وعملَ خبيرا اقتصاديا وخبيرا في مجال إصلاح القطاع العام، والحوكمة، والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد وإدارة الأنظمة الديمقراطية والمساعدة الانتخابية.
وحصل حمدوك على بكالوريوس الشرف من جامعة الخرطوم، وماجستير ودكتوراه في علم الاقتصاد من كلية الدراسات الاقتصادية بجامعة مانشستر في بريطانيا.
فُصل حمدوك من العمل بعد انقلاب عمر البشير عام 1989، ضمن حملة قادها نظام الأخير سميت بسياسة التمكين حيث فصل عشرات الآلاف من وظائفهم تحت مسمى "الإحالة للصالح العام".
وعام 1995 التحق حمدوك بشركة مستشارين خاصة في زيمبابوي، ثم مستشارا في منظمة العمل الدولية في ذات البلد حتى عام 1997.
بعد ذلك التحق ببنك التنمية الإفريقي في ساحل العاج، ليبقى هناك قرابة 4 سنوات، قبل أن ينضمّ للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في عدة مواقع حتى أصبحَ نائبًا للأمين التنفيذي.
وعمل رئيس الوزراء السوداني في الفترة من 2003 وحتى 2008 في المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (مؤسسة حكومية دولية مقرها ستوكهولم).
ثمّ شغل حمدوك في وقتٍ لاحقٍ منصبَ كبير الاقتصاديين ونائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا منذ عام 2011، وبحلول عام 2016، عُيّن من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قائما بأعمال الأمين التنفيذي للجنة الأممية ذاتها.
news_share_descriptionsubscription_contact
