علاء أبو العينين
القاهرة - الأناضول
يشهد ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة اشتباكات مستمرة من بعد صلاة اليوم الجمعة، حيث تقام فعاليات مليونية "كشف الحساب".
وتشارك في المليونية قوى ليبرالية تنتقد أداء الرئيس محمد مرسي وقوى إسلامية تتظاهر احتجاجا على تبرئة المتهمين من رموز مبارك في واحدة من أكبر قضايا قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير والمعروفة إعلاميا باسم "موقعة الجمل".
وبينما يتواصل سقوط مصابين من الطرفين جراء هذه الاشتباكات، يظل السؤال الذي يحير الكثير من المشاركين في هذه المليونية: "مَنْ يضرب مَنْ؟".
وبحسب جولة أجراها مراسل وكالة "الأناضول" للأنباء في ميدان التحرير، فإن هناك حالة من الغضب الشديد تسود بين المشاركين في المليونية بسبب الاشتباكات التي تدور في الميدان، وأنّ الكثير يتساءل ولا يعرف بالتحديد الأطراف التي تشتبك مع بعضها في الميدان.
وقال محمد على (28 عامًا)، وهو أحد المشاركين في المليونية من حركة 6 أبريل لمراسل "الأناضول": إن القوى المدنية (في إشارة إلى القوى الليبرالية) تتفق مع القوى الإسلامية في كثير من المطالب ومنها: دعم قرار الرئيس المصري محمد مرسي بإقالة النائب العام، وإعادة محاكمة المتهمين في أحداث قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011، مستغربا عدم التوحد على هذه المطالب والاشتراك في المليونية بروح واحدة.
ورأي "على" أن الخلاف بين الطرفين المتناوشين في الميدان ليس خلافًا على المطالب، وإنما هو خلاف أيديولوجي بين القوى الإسلامية والقوى الليبرالية.
وليد المصري، وهو متظاهر آخر، قال إنه بلا أي انتماءات سياسية، مضيفًا لمراسل "الأناضول": "كلنا مصريون ونتفق في أمور كثيرة أكثر مما نختلف، فلماذا الشجار؟!، معتبرًا أن المليونية بهذا الشكل لن تحقق مطالبها المشروعة وستفشل كما فشلت مليونيات أخرى والسبب هو عدم الاتفاق على مطالب معينة".
وأعرب متظاهرون آخرون عن اعتقادهم بأن عناصر مأجورة هي من تختلق الاشتباكات لتشوية صورة جماعة الإخوان المسلمين، ولإسقاط الدولة المصرية، واتهمت بصفة أساسية فلول النظام السابق بالوقوف وراء هذه الاشتباكات.
الحيرة حول ماهية الأطراف المشاركة في اشتباكات التحرير، طالت أيضًا الجهات الإعلامية التي تغطي أحداث المليونية، حتى أن إحدى القنوات الشهيرة قالت إن الاشتباكات تدور بين معارضي الرئيس المصري ومناصريه، قبل أن تغير القناة طرفي الاشتباكات إلى الداعين لمليونية "كشف الحساب"، والخارجين للتظاهر دعما لقرار إقالة النائب العام، واحتجاجًا على تبرئة المتهمين في "موقعة الجمل".
ورغم أن البعض في الميدان يعتقد أن طرفي الاشتباكات أنصار جماعة الإخوان المسلمين وأنصار القوى الليبرالية، فقد نفى محمود غزلان، المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان، في اتصال سابق مع "الأناضول" أي علاقة للجماعة بالمناوشات التي وقعت بالميدان، مشيرًا إلى أن الجماعة دعت أنصارها للنزول إلى الميدان الساعة الخامسة عصرًا بالتوقيت المحلي، الثالثة بتوقيت غرينتش، فيما وقعت المناوشات بعد صلاة الجمعة.
وفي وقت لاحق، أعلنت الجماعة تغيير مكان تظاهراتها اليوم من ميدان التحرير إلى مكتب النائب العام بوسط القاهرة؛ تجنبا للاشتباكات الدائرة في الميدان الآن.
وقال كارم رضوان، عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين وعضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، إن الجماعة "ارتأت تغيير مكان تجمعها إلى الساحة المجاورة للمتحف المصري؛ حرصًا منهم على عدم الاحتكاك مع القوى الأخرى في الميدان واحترام أهدافهم وما نزلوا لأجله".