غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- تهدف الحملة التركية إلى التخفيف من وطأة الظروف الصعبة التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون في غزة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية
بين خيام النزوح ومراكز الإيواء في قطاع غزة، حيث تثقل الحرب كاهل الأطفال وتحاصرهم مشاهد الدمار والحرمان، تشق حافلة تابعة لجمعية الهلال الأحمر التركي طريقها، محملة بالآيس كريم والحلوى، في محاولة لانتزاع ابتسامة من وجوه أنهكها النزوح، ومنحها لحظات من الفرح وسط واقع إنساني قاس.
وتجوب الحافلة التي خصصتها الجمعية مخيمات النزوح والمدارس ومراكز الإيواء في مدينة غزة وشمال القطاع، ضمن مشروع "أطفال سعداء"، الذي أطلقته قبل أشهر لتنظيم أنشطة ترفيهية وتوزيع المثلجات والحلوى على الأطفال.
وتهدف الحملة التركية إلى التخفيف من وطأة الظروف الصعبة التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون في غزة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ومنحهم لحظات من الفرح والترويح عن أنفسهم، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.
ويعيش نحو 2.15 مليون نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة، بعد تدمير منازلهم خلال الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بدعم أمريكي.
** رسم الابتسامة
في مخيم حلاوة شرقي جباليا شمالي القطاع، تجمع أطفال حول الحافلة، بانتظار دورهم للحصول على الآيس كريم، فيما تابع آخرون فقرات ترفيهية قدمها مهرجون، وسط أجواء من الفرح حاولت أن تبدد، ولو لساعات، قسوة الحياة اليومية.
وبعد انتهاء الأنشطة في المخيم، واصلت الحافلة جولتها إلى مدرسة مرادية، حيث وزعت الآيس كريم على الأطفال، ضمن برنامج الهلال الأحمر التركي الذي يستهدف الوصول إلى النازحين في المخيمات ومراكز الإيواء والمدارس.
** ألف قطعة يوميا
في حديثه للأناضول، قال سعدي دبور، مدير مكتب الهلال الأحمر التركي في غزة، إن مشروع "أطفال سعداء" يهدف إلى "إدخال الفرح والسرور على قلوب الأطفال النازحين في المخيمات ومراكز الإيواء والمدارس".
وأوضح دبور أن المشروع انطلق في 20 فبراير/ شباط الماضي، ويستهدف في مرحلته الأولى محافظتي غزة وشمال القطاع، مشيرا إلى أن الفكرة لاقت استحسانا لدى المخيمات ومراكز الإيواء والمدارس المستفيدة.
وأوضح أن المشروع يعتمد على توزيع ألف قطعة يوميا، تتنوع بحسب الموسم، إذ تشمل ألف قطعة من الآيس كريم أو المشروبات المثلجة خلال فصل الصيف، فيما يجري توزيع ألف قطعة من الحلوى خلال فصل الشتاء.
ولفت إلى أن المشروع استمر أيضا خلال شهر رمضان الماضي، عبر توزيع ألف قطعة يوميا من القطايف والحلويات الرمضانية على الأطفال.
** كسر أجواء النزوح
وأكد دبور أن أنشطة المشروع لا تقتصر على توزيع الآيس كريم والحلوى، بل تتخللها فقرات ترفيهية يقدمها مهرجون، بهدف توفير مساحة للأطفال للترفيه عن أنفسهم والخروج، ولو مؤقتا، من أجواء النزوح والظروف الصعبة المحيطة بهم.
وبحسب القائمين على المشروع، يمثل الأطفال الفئة الرئيسية المستفيدة من أنشطته، التي تشمل المخيمات ومراكز الإيواء والمدارس في مدينة غزة وشمال القطاع، مع إمكانية توسيع نطاقها لاحقا.
ورغم اتفاق لوقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل حصار قطاع غزة، وتفرض قيودا مشددة على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات، فضلا عن مواصلة عملياتها العسكرية.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني.
وإلى جانب الضحايا، ومعظمهم من الأطفال والنساء، دمرت إسرائيل نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.