09 يناير 2020•تحديث: 09 يناير 2020
بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
أثنى تقرير يرصد تطورات القضية الفلسطينية على مدار عامين، أصدره "مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات" في لبنان، الخميس، على الدور الإيجابي لتركيا تجاه القضية الفلسطينية.
وقال المدير العام لـ "مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات" (مستقل) محسن محمد صالح، في مؤتمر صحفي عقد في بيروت، إن "التقرير الاستراتيجي الفلسطيني" يعالج بالرصد والاستقراء والتحليل الأوضاع الداخلية والمؤشرات السكانية والاقتصادية والأرض والمقدسات خلال عامي 2018/ 2019.
وأضاف صالح، أن التقرير المؤلف من 400 صفحة، موثق ومدقق وفق مناهج البحث العلمي، وينقاش العلاقات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية، كما يناقش الوضع الإسرائيلي وعمليات المقاومة ومسار التسوية.
وأورد التقرير تحت عنوان "المؤشرات السكانية للشعب الفلسطيني"، أن الإحصاءات تشير أن عدد الفلسطينيين في الداخل والخارج مع نهاية 2019، بلغ 13 مليونا، و350 ألفا، نصفهم تقريبا (49.7 بالمئة) داخل فلسطين التاريخية، والباقون في الخارج.
وأوضح أن عدد المسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بلغ 6.172 ملايين لاجئ.
وعن المقدسات قال التقرير، إن الصهاينة تابعوا خطتهم في ضرب رموز الوجود الفلسطيني في القدس بالإغلاق والتعطيل، كما نفذوا عملية هدم كبيرة في مخيم شعفاط ووادي الحمص والعيزرية.
وشدد على أن النشاط الاستيطاني أخذ دفعا كبيرا بعد الإعلان الأمريكي عدم مخالفته القانون الدولي.
وفي 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في مؤتمر صحفي، أن بلاده لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة "مخالفة للقانون الدولي".
ويعتبر المجتمع الدولي بأغلبية ساحقة المستوطنات غير شرعية، ويستند هذا جزئيا إلى اتفاقية جنيف الرابعة، التي تمنع سلطة الاحتلال من نقل إسرائيليين إلى الأراضي المحتلة.
** في الاقتصاد
ذكر التقرير أن الاحتلال نجح في جعل اقتصاد السلطة الفلسطينية اقتصادا تابعا.
وكشف أن الناتج المحلي الإجمالي للسلطة، وفق تقديرات 2019، نحو 16.82 مليار دولار، مقابل نحو 390.36 مليار دولار، الناتج المحلي الإسرائيلي وفق تقديرات العام نفسه.
ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يهيمن على التبادل التجاري الخارجي للسلطة الفلسطينية.
** العدوان الإسرائيلي ومسار المقاومة
رأى التقرير أنه رغم شدة القمع الصهيوني، وحصار قطاع غزة، والتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، إلا أن المقاومة استمرت بأشكال مختلفة في فلسطين المحتلة.
وأشار أن عمليات المقاومة التي سجلها جهاز الاستخبارات الإسرئيلي (الشاباك) بلغت 3 آلاف و6 عمليات في 2018، وألفين و682 عملية عام 2019.
واعتبر التقرير أن "المجتمع الإسرائيلي يتجه إلى مزيد من التطرف الديني والقومي، وفرض المزيد من القوانين العنصرية والتهويدية، كقانون يهودية الدولة".
** القضية الفلسطينية عربيا وإسلاميا
لفت التقرير إلى أن "النظام الرسمي العربي ما زال يتسم بالعجز وانعدام الفاعلية، وما زال يتبنى مسار التسوية السلمية وما يعرف بالمبادرة العربية".
كما أفاد أن منظمة التعاون الإسلامي، تعاني "حالة عجز شبه تام عن تلبية تطلعات الأمة".
ورحب التقرير بدعوة ماليزيا إلى عقد قمة إسلامية مصغرة من 5 دول (ماليزيا وإندونيسيا وتركيا وباكستان وقطر) في ديسمبر/ كانون الأول 2019.
وشدد على أن تركيا لعبت دورا إيجابيا في دعم القضية الفلسطينية، واحتفظت بعلاقات متوازنة مع السلطة وقوى المقاومة، وانتقدت بشدة السلوك الإسرائيلي خصوصا تجاه القدس، وحصار قطاع غزة.
وأشار التقرير، إلى مسارات محتملة عدة لعامي 2020 ـ 2021، أبرزها متابعة الدور الإيجابي التركي تجاه القضية الفلسطينية.
ويعد "التقرير الاستراتيجي الفلسطيني" من أهم الدراسات العلمية التي تصدر بشكل دوري عن "مركز الزيتونة"، حيث أصبح مرجعا أساسيا للمتخصصين والمهتمين بالشأن الفلسطيني، نظرا لشمولية تغطيته لتطورات القضية على مدار عامين، مع التزامه بدقة بالمعايير العلمية والمهنية، فضلا عن الرؤى الاستراتيجية والاستشراف المستقبلي للأحداث.