Stephanie Rady
13 أبريل 2026•تحديث: 13 أبريل 2026
بيروت / ستيفاني راضي / الأناضول
** يعيش لبنان لحظة مفصلية في ظل عدوان إسرائيلي وانقسام داخلي حاد حول التفاوض مع تل أبيب
** يتزامن المناخ المضطرب في لبنان بالتزامن مع ذكرى الحرب الأهلية
** المحلل السياسي والصحفي طوني بولس للأناضول:
- حزب الله يحاول تعطيل دور مؤسسات الدولة بأي وسيلة لكن لن تقع حرب أهلية
- الوضع اليوم يختلف عن 1975 فلا يوجد صراع جماعات متقاتلة
** الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان للأناضول: - هناك حالة استقطاب سياسي حاد لكنه مجرد من مناخات الحرب
- من المهم الفصل بين التعبير الشعبي الرافض للتفاوض مع إسرائيل وبين صدامات محتملة في الشارع
يعيش لبنان لحظة مفصلية يتقاطع فيها العدوان الإسرائيلي مع انقسام داخلي حاد حول التفاوض مع تل أبيب، بالتزامن مع ذكرى الحرب الأهلية (1975–1990)، ما يثير مخاوف من انزلاق البلاد إلى صدام داخلي جديد.
ورغم التحذيرات الأمنية، يرى محللون أن المشهد الحالي يحمل توترات خطيرة، لكنهم يستبعدون الانزلاق نحو حرب أهلية شاملة، كتلك التي استمرت لسنوات.
وفي 13 نيسان/أبريل 1975 اندلعت حرب أهلية في لبنان استمرت 15 عاما، بينما قدّر عدد ضحاياها بـ150 ألف قتيل و300 ألف جريح ومعوق و17 ألف مفقود، فضلا عن هجرة أكثر من مليون شخص، وخسائر مادية فاقت 100 مليار دولار.
وتحل ذكرى الحرب الأهلية هذا العام بالتزامن مع عدوان إسرائيلي على البد العربي، بينما أكدت الرئاسة اللبنانية، في بيان، الاتفاق مع إسرائيل على عقد أول اجتماع بين الجانبين في العاصمة الأمريكية واشنطن الثلاثاء، وهو ما أدانه "حزب الله".
وشهدت بيروت مظاهرات لأنصار الحزب وحركة "أمل"، للتنديد بالعدوان الإسرائيلي على البلاد، ورفضا لإجراء مفاوضات مباشرة مع تل أبيب، ما رفع المخاوف من أن "يكرر التاريخ نفسه" وسط انقسام داخلي حاد.
وحذر الجيش اللبناني من أي تحرك قد يعرض الاستقرار والسلم الأهلي للخطر، مؤكدا أنه "سيتدخل بحزم" لمنع أي مساس بالأمن الداخلي.
** 7 أيار جديد
واعتبر المحلل السياسي والصحفي طوني بولس، للأناضول، أن "وجود حزب الله مشروع حرب أهلية قائم، بعدما أرسى معادلة مفادها أنه كلّما تناول أحد مسألة سلاحه هدّد بالحرب، ففي 7 مايو/ أيار 2008 احتلّ بيروت بعد اتخاذ الحكومة قرارات لم ترق له"، وفق قوله.
وفي 7 أيار 2008، انتشر مسلحون يتبعون "حزب الله" وحلفاؤه، في العاصمة بيروت ومناطق أخرى، وسيطروا على مراكز حزبية لـ"تيار المستقبل"، بزعامة سعد الحريري.
** لا أرضية لحرب أهلية
ورأى بولس أن "حزب الله يحاول تعطيل دور مؤسسات الدولة بأي وسيلة، لكن لن تقع حرب أهلية، بل انقلاب على الدولة لتغيير سلوكها بما يخدم مصالحه، أي ترويض الدولة وجعلها كما يريد".
وأشار إلى أن "الوضع اليوم يختلف عن 1975 فلا يوجد صراع جماعات متقاتلة، إنما يتواجد حزب خارج عن القانون، وإذا أرادت الدولة تطبيق قراراتها فسيستخدم القوة، وهو ما يسميه حربا أهلية"، وفق قوله.
لا تشابه
من جهته، أوضح الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان للأناضول أن "المناخات السياسية الحالية في لبنان ومناخات العام 1975، غير متشابهة، لجهة وجود قرار سياسي وأمني عند القوى السياسية المحلية للذهاب إلى حرب أهلية، أو لجهة الظروف التي أدت إلى اندلاع الحرب عام 1975".
لكنه أشار إلى أن هذا "لا ينفي وجود حالة استقطاب سياسي لبناني حاد، لكنه مجرد من مناخات الحرب ولا يؤسس لها إطلاقا".
** تحركات بالشارع
وفي 5 أغسطس/ آب الماضي، أقرت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة بما في ذلك ما يمتلكه "حزب الله"، قبل أن تعلن في سبتمبر/ أيلول المنصرم، ترحيبها بالخطة التي وضعها الجيش لتنفيذ القرار والمكونة من 5 مراحل.
وفي 8 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن الجيش اللبناني أن خطته لحصر السلاح "حققت أهداف مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني، ودخلت مرحلة متقدمة"، محذرا من أن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية "يؤثر سلبا" على استكمالها.
ومطلع آذار/مارس الماضي، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، حظر أنشطة "حزب الله" الأمنية والعسكرية، وحصر عمله في الإطار السياسي.
والخميس الماضي، طلب مجلس الوزراء اللبناني من الجيش والأجهزة الأمنية، المباشرة فورا بتعزيز بسط سيطرة الدولة في العاصمة بيروت، وحصر السلاح بيد القوى الشرعية.
قرارات استثنائية
وفي السياق، قال بولس إن "الحكومة اليوم تتخذ قرارات استثنائية، ومن الطبيعي أن ينقلب عليها حزب الله عندما تكون الظروف مواتية ومتوافرة له".
وأضاف: "إذا أُطيح بالحكومة الحالية أو تحوّلت إلى تصريف أعمال، فإنها لن تتخذ إجراءات جديدة تجاه الحزب، مثل حصر السلاح وجعل بيروت منزوعة السلاح".
وطالما نفى حزب الله في بيانات رسمية وتصريحات مسؤولين أو نواب فيه، اتهامه بمحاولة "اختطاف قرار الدولة اللبنانية"، ويعتبر أن ترديد تلك الاتهامات تأتي في سياق "محاولات الإساءة" إليه.
بينما ذكر شومان أنه "لا يوجد في لبنان قوة سياسية فاعلة لديها رغبة أو قرار في خوض حرب أهلية، وإذ يقال دائما أن الحرب بحاجة إلى طرفين، ففي لبنان حتى الطرف الواحد غير موجود".
ولفت إلى أن الحرب لم تترك في ذاكرة اللبنانيين سوى الألم والخراب، ومن هذه النقطة، يمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أن اللبنانيين أغلقوا أبواب الحرب نهائيا.
وفجر الأربعاء الماضي، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وخلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، بحسب منظمة الطب الشرعي الإيرانية.
ورغم تأكيد إسلام أباد وطهران أن الهدنة تشمل لبنان الذي وسعت إسرائيل عدوانها عليه في 2 مارس، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، وشن الجيش الإسرائيلي ضربات على لبنان، الأربعاء، وُصفت بأنها "الأعنف" منذ بدء العدوان، أسفرت في أول أيام الهدنة عن 357 قتيلا و1223 جريحا على الأقل، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
تحركات هزيلة
وقال بولس إن "التحركات الهزيلة في الشارع يقف وراءها حزب الله وحركة أمل، لكن عندما رأوا أن الشارع لم يستجب لهم دعوا إلى التهدئة، غير أن هذه التحركات ليست عفوية، بل منظّمة".
أما شومان فقال إنه "من المهم الفصل بين التعبير الشعبي الرافض للتفاوض مع إسرائيل وبين صدامات محتملة في الشارع نتيجة احتكاك بين متخاصمين سياسيا، فالتعبير شيء والصدام شيء آخر".
وأشار إلى أن الثنائي الشيعي، "حركة أمل" و"حزب الله"، أصدرا بيانا حثا فيه مناصريهما على عدم التظاهر في هذه المرحلة.
وبعد نحو 3 أيام من تظاهرات مناصري "حزب الله"، دعا الأخير وحركة أمل أنصارهما لوقف المظاهرات في الوقت الحالي "منعا لحدوث أي انقسام تريده إسرائيل"، في لبنان.
كما تأتي الدعوة، وفق البيان، "حرصا على الاستقرار وحماية السلم الأهلي، وعدم الانجرار إلى أي انقسام يريده العدو الإسرائيلي".