بيروت/ نعيم برجاوي، ستيفاني راضي/ الأناضول
-الرئيس اللبناني طلب من الصليب الأحمر اللبناني إنقاذ الإعلاميتين وجدد دعوته لعدم التعرض للصحفيين
- الصليب الأحمر اللبناني تمكّن من سحب الصحفية زينب فرج، التي أصيبت بجروح متوسطة، فيما لا يزال العمل جاريا على إنقاذ آمال خليل
-سيارة الصليب الأحمر التي أقلت زينب فرج من الطيري إلى مستشفى تبنين الحكومي تعرضت لإطلاق نار إسرائيلي
قال لبنان، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي حاصر صحفيتين في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل جنوبي البلاد، ومنع الصليب الأحمر من الوصول إليهما، قبل أن يتم التمكن من إنقاذ إحداهما، وجاري البحث عن الأخرى.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن "قوات الاحتلال تحاصر الصحفيتين آمال خليل وزينب فرج، وتمنع الصليب الأحمر والجيش اللبناني من التوجه إليهما".
جاء ذلك عقب غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في البلدة ذاتها، ما أدى إلى سقوط قتيلين كانا بداخلها، وفقا للوكالة.
وفي إفادة لاحقة، أشارت الوكالة إلى إصابة عدة أشخاص، بينهم صحفيون (دون تحديد عددهم)، بهجوم جوي ثان على بلدة الطيري.
وأضافت الوكالة أن غارة إسرائيلية استهدفت الطريق العام، الذي يصل بين بلدتي الطيري وحداثا (جنوبا)، لمنع فرق الإسعاف من الوصول إلى الصحفيتين.
وعلى إثر ذلك، قال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، إنه يتابع مع قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان "يونيفيل" وقيادة الجيش اللبناني "حادثة محاصرة جيش الاحتلال الإسرائيلي لصحفيين ومصوّرين في بلدة الطيري".
وأضاف مرقص، في تدوينة على حسابه بمنصة شركة "إكس" الأمريكية: "ندين بشدة هذا الاعتداء، ونحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، مؤكدين ضرورة تأمين حمايتهم فورا وضمان حرية العمل الإعلامي".
فيما أفادت الرئاسة اللبنانية، في بيان، بأن رئيس البلاد جوزاف عون، "تابع الملابسات التي رافقت احتجاز الإعلاميتين في بلدة الطيري نتيجة قصف القوات الإسرائيلية للبلدة".
وطلب عون من الصليب الأحمر اللبناني، وفق البيان، "العمل على إنقاذ الإعلاميتين ورفاقهما والتنسيق مع الجيش والقوات الدولية لإنجاز عملية الإنقاذ في أسرع وقت ممكن".
وجدد الرئيس اللبناني "دعوته لعدم التعرض للعاملين في الحقل الإعلامي خلال أداء مهماتهم الإعلامية".
من جهته، أدان نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي، في بيان، "محاصرة إسرائيل للصحفيين والمصورين"، وحمّلها مسؤولية سلامتهم.
وإثر تلك التطورات، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية، في نبأ عاجل، بأن الصليب الأحمر وصل إلى الطيري لسحب الصحفيتين المحاصرتين.
وأضافت أن "الصليب الأحمر اللبناني تمكّن من سحب الصحفية زينب فرج، التي أصيبت بجروح متوسطة، فيما لا يزال العمل جاريا على إنقاذ آمال خليل".
وتابعت أن "سيارة الصليب الأحمر التي أقلت زينب فرج من بلدة الطيري إلى مستشفى تبنين الحكومي تعرضت لإطلاق نار معادٍ (إسرائيلي)، وآثار الرصاص ظاهرة على السيارة".
الوكالة أشارت لاحقا إلى "وصول عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني والصليب الأحمر وآلية إلى الطيري، حيث المنزل الذي كانت تتواجد فيه الصحفيتان، ويجري رفع الأنقاض والبحث عن آمال خليل".
بدوره، أعلن مركز عمليات طوارئ وزارة الصحة، في بيان نقلته الوكالة اللبنانية، أن "الغارتين اللتين شنهما العدو الإسرائيلي على الطيري، أدتا إلى شهيدين وجريحة ولا تزال المحاولات مستمرة لإنقاذ الإعلامية آمال خليل".
ووفق ما نقلته الوكالة، "كان العدو قد لاحق خليل وزميلتها زينب فرج اللتين احتمتا من الغارة الأولى في منزل مجاور، مستهدفا المنزل الذي لجأتا إليه".
وأضافت أنه "عندما وصل الصليب الأحمر اللبناني لنقل المصابين، حال العدو دون إتمام المهمة الإنسانية، فأطلق على سيارة الإسعاف قنبلة صوتية واستهدفها بالرصاص فلم يتمكن من انتشال خليل، فيما نقلت فرج إلى المستشفى وجثماني الشهيدين".
وشجبت وزارة الصحة في بيانها، "الممارسات المرفوضة التي دأب العدو (الإسرائيلي) على ارتكابها بكل إصرار، فسجل خرقا فاضحا مزدوجا تمثل بعرقلة جهود إنقاذ مواطنة معروفة بنشاطها الإعلامي المدني، فضلا عن استهداف سيارة إسعاف تحمل بوضوح شارة الصليب الأحمر".
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يفحص التقارير المتعلقة بإصابة صحفيتين جراء غارة إسرائيلية في جنوب لبنان، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
ونقلت الصحيفة عن الجيش، ادعاءات بأنه "تم استهداف مركبتين خرجتا من مبنى عسكري تابع لحزب الله وشكلتا تهديدا على الجنود. كما أشار إلى أنه لاحقًا تم استهداف مبنى فر إليه المخربون الذين كانوا يقودون تلك المركبات".
وتابعت: "أكد الجيش الإسرائيلي أيضا، خلافا للتقارير المتداولة، أنه لم يمنع وصول فرق الإنقاذ إلى المنطقة".
ووفق إفادات رسمية، قتل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، 3 أشخاص، بينهم اثنان في بلدة الطيري، وأصاب اثنين آخرين، ونسف منازل ومساجد، ضمن خروقاته المتواصلة لوقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، الذي بدأ في 17 أبريل / نيسان الجاري.
وفي 17 أبريل الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، إلا أن إسرائيل تواصل خرقها يوميا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع.
وللمرة الثانية منذ بدء الهدنة، أعلن "حزب الله"، الأربعاء، قصفه بمسيّرة انقضاضية مربض مدفعية إسرائيلية في البياضة جنوبي لبنان، ردا على الخروقات الإسرائيلية، بعدما استهدف الثلاثاء مستوطنة كفر جلعادي شمالي إسرائيل بمسيّرة أخرى.
ومن المنتظر أن تستضيف واشنطن، الخميس، جولة ثانية من مباحثات تمهيدية بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء، في محاولة لإبرام اتفاق ينهي الحرب.
ومنذ 2 مارس / آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان خلّف 2475 قتيلا و7 آلاف و696 جريحا، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق أحدث المعطيات الرسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ بداية الحرب الراهنة والحرب السابقة (2023-2024).
كما تحتل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.
news_share_descriptionsubscription_contact


