كشك أبو شاويش.. يرمم الوتريات ليستمر "لحن الحياة" بغزة (تقرير)
- الفنان سهيل أبو شاويش يواصل من كشك خشبي إصلاح الأعواد والغيثارات وسط دمار الحرب في غزة
Ramzi Mahmud
22 يونيو 2026•تحديث: 22 يونيو 2026
كشك أبو شاويش.. يرمم الوتريات ليستمر "لحن الحياة" بغزة
GAZZE
غزة / رمزي محمود / الأناضول
- أبو شاويش: العديد من الفنانين والشباب المهتمين بالموسيقى لجؤوا إليّ لمساعدتهم على الاستمرار برسالتهم الفنية
في ركن صغير وسط ركام مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يواصل الفنان الخطاط الفلسطيني سهيل أبو شاويش ترميم الأعواد والآلات الموسيقية المتضررة، متحدياً آثار الحرب الإسرائيلية ونقص الإمكانات.
ومن داخل كشك خشبي متواضع، يسعى الرجل الستيني إلى إعادة الحياة للألحان وحفظ مساحة من الأمل والفن في واقع يثقل كاهله الدمار.
يقضي أبو شاويش داخل كشكه ساعات نهاره بين الأعواد والغيثارات والآلات الموسيقية المتضررة، محاولا إعادة الروح إلى تلك الآلات بأدوات بدائية لا تتجاوز مطرقة وميزاناً صغيراً وبعض العدد اليدوية.
وعلى جدران الكشك الذي يجمع بين الفن البصري والموسيقى، تتدلى لوحات خطية تحمل جماليات الخط العربي بأنواعه المختلفة، بما يعكس شخصية الرجل الذي أمضى أكثر من ربع قرن في العمل خطاطاً وفناناً ومصمماً.
حرفية بأدوات بسيطة
ينهمك أبو شاويش في صقل أوتار العود وحوافه، وإصلاح أجزائه المتضررة بعناية ودقة، حتى يخرج من بين يديه قطعة فنية جاهزة للعزف من جديد، وكأنها ولدت مرة أخرى.
يقول في مقابلة مع الأناضول: "برغم صعوبات الحرب والقهر والمآسي التي نتعرض لها، لم أنسَ مهنتي وهوايتي في صناعة وتصليح العود حتى تستمر الحياة".
ويضيف: "مهنتي في الأصل خطاط وفنان ومصمم منذ أكثر من ربع قرن، لكن خلال حرب الإبادة اهتممت بتصنيع وتصليح الأعواد والآلات الموسيقية، وهي مهنة منسية في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي نعانيها جراء الحرب والحصار".
رسالة فنية
وخلال فترة الحرب وما بعدها، تمكن أبو شاويش من إصلاح نحو 60 عودا وغيثارا وآلات موسيقية متنوعة، استعادت بفضله قدرتها على إصدار الألحان بعد أن أصابها الضرر.
ويتابع: "لجأ إليّ العديد من الفنانين والشباب المهتمين بالموسيقى من أجل مساعدتهم على الاستمرار في أداء رسالتهم الفنية برغم كل ما يجري".
ورغم انقطاع الكهرباء الكامل ونقص المعدات والمواد الخام، فضلاً عن شح الأخشاب التي باتت تُستخدم غالباً لإشعال النار والطهي، لم يتوقف عن ممارسة عمله.
يقول: "حتى في ظل أقسى الظروف لم أتخل عن هذا العمل لأنني أؤمن بهذه الرسالة الفنية التي نعبّر فيها عما نمر به.. وهذا ما نستطيع فعله".
وعلى مقربة من كشكه، فوق أنقاض منزل دمرته الحرب، التف عدد من الأطفال حول الفنان الستيني بينما كان يعزف لحناً هادئاً على عوده يمنح الصغار لحظات من الفرح والأمل، ويكسر صمت المكان المثقل بتفاصيل الحرب.
شكل من الصمود
يؤكد أبو شاويش أن مواصلة العمل وسط الدمار تمثل بالنسبة إليه شكلاً من أشكال الصمود والحفاظ على الهوية الثقافية الفلسطينية.
ويتابع: "أؤدي رسالتي من وسط الركام الذي يحيط بنا من كل جانب، وأشعر بأن من واجبي أن أقف إلى جانب الشباب الصاعدين في مجال الموسيقى والعزف، من خلال توفير ما يحتاجونه من آلات تعرضت لأضرار خلال الحرب".
وبينما تعكس أصابعه آثار سنوات طويلة من العمل اليدوي، يواصل أبو شاويش ترميم الآلات الموسيقية بحرفية عالية.
ويردف قائلاً: "نحن شعب يحب الفرحة ويكره القتل والحروب، ونريد أن نعيش كسائر شعوب العالم وسط أجواء من الأمل".
ويختم: "الموسيقى لغة تفهمها جميع الشعوب، ولسنا أقل من أي شعب له الحق في التعبير عن حبه للحياة وتوصيل الموسيقى إلى كل بيت وكل قلب".
ويعيش آلاف الفلسطينيين في مخيمات نزوح وخيام مؤقتة بقطاع غزة، بعد تدمير منازلهم جراء القصف الإسرائيلي خلال الإبادة، في ظل نقص حاد في المأوى وانعدام البدائل السكنية الآمنة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ومنذ سريان الاتفاق، قتل الجيش الإسرائيلي ألفا و21 فلسطينيا، وأصاب 3 آلاف و249 آخرين ضمن الخروقات اليومية، عبر تنفيذ عمليات قصف وإطلاق نار.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتواصلت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.