Hussien Elkabany
18 أغسطس 2026•تحديث: 18 أغسطس 2026
إسطنبول/ الأناضول
أعلنت قطر، الثلاثاء، أن الجهود الحالية تركز على عودة واشنطن وطهران إلى تنفيذ تفاهمات يونيو/ حزيران الماضي أو التوصل إلى اتفاق جديد.
وأكدت في الوقت ذاته، أنها لا تقبل أي مزايدة إعلامية من طهران بشأن مصير الطيارين الإيرانيين المفقودين منذ مارس/ آذار الماضي.
جاء ذلك بحسب متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في المؤتمر الصحفي الأسبوعي بالعاصمة الدوحة، بحسب ما تابعه مراسل الأناضول وبيان للخارجية القطرية.
** مسار المفاوضات
وبخصوص مسار التفاوض المتعثر، قال الأنصاري إن "الجهود الحالية تعمل على نزع فتيل الأزمة بالمنطقة وعودة واشنطن وطهران لتنفيذ مذكرة التفاهم لوقف الحرب و(استئناف) المفاوضات".
وأضاف: "وننتظر حدوث اتفاق بين سلطنة عُمان وإيران بشأن مضيق هرمز" الذي تطل عليه الدولتان.
واعتبر أن من شأن هذا الاتفاق المأمول أن يسهل عودة المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.
وعاد الأنصاري مؤكدا أن "الأولوية الحالية تتمثل في وقف التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، سواء لتنفيذ التفاهمات السابقة أو للتوصل إلى اتفاق جديد".
وشدد على أن "وقف إطلاق النار، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والعودة إلى طاولة المفاوضات تمثل السبيل الوحيد للمضي قدما".
وفي 28 فبراير/ شباط بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانا على إيران، أسفر عن أكثر من 3 آلاف قتيل، بحسب طهران التي ردت بهجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
ووقعت واشنطن وطهران في 18 يونيو/ حزيران مذكرة تفاهم وشرعتا في مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي، لكنها متوقفة حاليا جراء خلافات، لا سيما بشأن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والسلع.
** أزمة الطيارين الإيرانيين
وبشأن اثنين من الطيارين الإيرانيين اللذين أُسقطت طائرتيهما بالأجواء القطرية في مارس/آذار الماضي، قال الأنصاري إن قطر لن تقبل أي مزايدة إعلامية من إيران بشأن مصيرهما.
وأضاف أن الدعوة لا تزال مفتوحة من الدوحة إلى طهران للاطلاع على تفاصيل جهود البحث والإنقاذ عن الطيارين الاثنين.
وذكر أن إيران شيعت رفات أحد الطيارين، بعد أن سلمته قطر إثر العثور عليه في 19 مارس الماضي.
وأفاد بأن الطائرات الإيرانية "لم تكن في نزهة" إلى الدوحة، وتم التعامل معها وفق قواعد الاشتباك قبل أن يُفقد أثر هؤلاء الطيارين.
وأكد أن دولة قطر ليست معنية بما وصفه بمحاولات الاستهلاك الإعلامي الداخلي لملف الطيارين، وأن موقفها ثابت في حماية سيادتها والتصدي لأي اعتداء مماثل مستقبلا.
والأحد، اتهم محمد باقر زادة، قائد لجنة البحث عن المفقودين التابعة لهيئة أركان القوات الإيرانية، قطر بتعطيل التحقيق بشأن مصير طيارين إيرانيين، معتبرا أنهما "محتجزان" في قطر، ودعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى "متابعة القضية بشكل عاجل".
وفي 2 مارس أعلنت وزارة الدفاع القطرية إسقاط طائرتين من طراز "سوخوي-24" قادمتين من إيران.
فيما قالت طهران آنذاك إن مقاتلاتها تعرضت للاستهداف خلال هجمات على قاعدة أمريكية في قطر، وإن جثمان الطيار مجيد كاظمي، الذي لقي حتفه، أُعيد إلى إيران ودُفن.
وأعلن مسؤولون إيرانيون آنذاك أن مصير الطيارين الثلاثة ظل مجهولا، وأن المعلومات المتوفرة لديهم بشأنهم كانت محدودة.
** اتفاق غزة
وبالنسبة إلى تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال الأنصاري إنه "يجب المضي في اتفاق غزة".
وشدد على أهمية أن تنفذ إسرائيل ما جاء في الاتفاق في ظل التزام حركة "حماس" به.
وفي 31 يوليو/ تموز أعلن "مجلس السلام" بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى خريطة طريق لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، ولاحقا أعلنت "حماس" الموافقة عليها، ودعت إلى إلزام إسرائيل بها.
وتنص الخريطة على نزع سلاح "حماس" وانسحاب إسرائيلي تدريجي ومتوازٍ من القطاع.
كما تشمل انتقال إدارة غزة إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، وانتشار قوة استقرار دولية، ووضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة بإشراف دولي، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وإعادة الإعمار.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في 9 أغسطس/ آب الجاري، رفض هذه التفاهمات، مشترطا نزع سلاح "حماس" قبل أي انسحاب إسرائيلي.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في غزة، خلّفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في أوضاع كارثية.