19 يوليو 2022•تحديث: 20 يوليو 2022
تونس / يسرى ونّاس/ الأناضول
قال رئيس جمعية القضاة التونسيين (مستقلة) أنس الحمادي، الثلاثاء، إن القضاء في مسودة مشروع الدستور الجديد "لن يكون مستقلا مطلقا، وسيكون تابعا للسلطة التنفيذية ويأتمر في أحكامه ومقرراته لأوامرها".
وهذا المشروع سيُعرض في استفتاء شعبي يوم 25 يوليو/ تموز الجاري، ضمن إجراءات استثنائية بدأ رئيس البلاد قيس سعيد فرضها في مثل ذلك التاريخ من 2021.
وأضاف الحمادي، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس: "لا بد من الانتباه إلى خطورة ما ورد في مشروع الدستور على النظام الديمقراطي وعلى دولة القانون وعلى الحقوق والحريات".
واعتبر أن كلمة "القضاء الوظيفة" المنصوص عليها في مشروع الدستور مدروسة ووضعت لأسباب واضحة، لأن السلطة محكومة بالاستقلالية والوظيفة تكون تابعة.
وتابع: "باب السلطة القضائية في دستور 2014 من أفضل الأبواب الموجودَة على مستوى العالم، وذلك نتيجة نضالات أجيال متعاقبة من قضاة وحقوقيين ومدافعين عن الديمقراطية، لأن عماد النظام الديمقراطي القضاء المستقل".
وزاد الحمادي بأن "التدخل في القضاء أصبح متاحا في مسودة الدستور الجديد، نظرا لعدم وجود فصل يمنع ذلك على عكس ما جاء في دستور 2014 الذّي يمنع التدخل في السلطة القضائية."
وشدد الرئيس سعيد، في أكثر من مناسبة، على استقلال السلطة القضائية وعدم المساس بالحقوق والحريات.
ومطلع يونيو/حزيران الماضي، أصدر سعيد أمرا رئاسيا بإعفاء 57 قاضيا من مهامهم بتهم بينها "تعطيل تحقيقات" في ملفات إرهاب وارتكاب "فساد مالي وأخلاقي"، وهو ما ينفي القضاة صحته.
ورفضا لهذا الأمر الرئاسي يخوض 5 قضاة إضرابا عن الطعام، وبدأ معظم القضاة إضرابا مفتوحا عن العمل تشرف عليه "تنسيقية الهياكل القضائية" وهي تضم جمعيات ونقابات للقضاة.
ومنذ 25 يوليو 2021، تعاني تونس أزمة سياسية حادة حين بدأ سعيد فرض إجراءات استثنائية منها إقالة الحكومة وتعيين أخرى وحل مجلس القضاء والبرلمان وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابًا على الدّستور"، بينما ترى فيها قوى أخرى "تصحيحًا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).
أما سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات، فاعتبر أن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم".