02 نوفمبر 2017•تحديث: 02 نوفمبر 2017
القاهرة / حسين القباني / الأناضول
أعلن سفير إسرائيل لدى القاهرة ديفيد غوفرين، قيامه بجولتين نادرتين بأرجاء مصر، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عام 2011، وهو ما اعتبره خبير مصري "محاولات لكسر العزلة وسط الرفض الشعبي للتطبيع".
ومساء أمس الأربعاء، نقل حساب "إسرائيل تتكلم بالعربية" التابع للخارجية الإسرائيلية، وحساب سفارتها لدى القاهرة، مقطعين مصورين لجولتين قام بهما السفير مؤخرا لمكانين بارزين شمالي مصر، في سابقة هي الأولى منذ ثورة يناير / كانون الثاني 2011، وفق رصد مراسل الأناضول.
الفيديو الأول لم يتجاوز دقيقة واحدة، وظهر فيه السفير الإسرائيلي في معبد يهودي شمالي مصر يخضع لترميمات، يستمع ويتحاور باللغة العربية مع مسؤولين مصريين عن الترميم، وسط تواجد لعمالة مصرية تتابع الحديث.
وينقل الفيديو أيضا مشاهد لجلوس السفير الإسرائيلي مع مسؤول مصري لم تعرف هويته على الفور، يحدثه السفير عن أهمية الحفاظ على الآثار اليهودية.
وقالت السفارة الإسرائيلية في بيان مصحوب بالفيديو، إن السفير "شاهد الترميمات في معبد إلياهو هانبي، يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول الماضي) التي تقوم بها الحكومة المصرية، واستمع من مهندسين وممثلين عن وزارة الآثار المصرية إلى شرح عن الترميمات التي تقوم بها الحكومة المصرية".
وفي يوليو / تموز الماضي، خصصت وزارة الآثار المصرية 2.2 مليون دولار أمريكي لترميم المعبد اليهودي الكائن بشارع النبي دانيال بالإسكندرية، ويسمي كنيس "إلياهو هانبي" وهو موجود منذ عام 1848 في الإسكندرية كأحد المعابد اليهودية الكبيرة في الشرق الأوسط.
ونقل الفيديو الثاني، حديثا متلفزا للسفير الإسرائيلي ذاته من داخل ضريح "أبو حصيرة" بمحافظة البحيرة شمالي مصر، والذي زاره "غوفرين" الاثنين الماضي، وذلك للمرة الأولى لسفير إسرائيلي منذ 2011.
وضريح "أبو حصيرة"، يعتقد الإسرائيليون أنه قبر لحاخام يقدسونه، رغم حكم قضائي مصري عام 2014 بعدم أثرية القبر أو يهوديته، ويقضي بعدم الاحتفال فيه.
وتم منع الاحتفال السنوي بما يسمى "مولد أبو حصيرة" منذ ثورة يناير / كانون الثاني 2011، كما صدر قرار رئاسي بمنع تلك الاحتفالات في 2012، بخلاف الحكم القضائي بمنع الاحتفال في 2014.
ولم يستغرق الفيديو الثاني دقيقة واحدة، وظهر فيه السفير متحدثا عن أهمية الضريح لإسرائيل بشكل لم يحدث من قبل.
وكانت احتفالات "أبو حصيرة" دائما مصدر انتقادات لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتحدث في أجواء سرية غير معلنة وتواجه بحملات مناهضة له من مدونين وحركات وجماعات سياسية بالمدينة، رفضا للاحتفالات، وهو ما لم يرصد في الزيارة الأخيرة إطلاقا.
ولم يصدر الجانب المصري إعلانا أو تعقيبا على الجولتين حتى اليوم الخميس، في وقت تجمع تل أبيب علاقات جيدة بالقاهرة منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه صيف 2014، وهي العلاقات التي ظلت تواجه رفضا كبيرا على المستويين الشعبي والنقابي، لسنوات طويلة لا سيما منذ توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979.
الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإسرائيلية سامح عباس، قال للأناضول إن "الزيارات كانت تتم من قبل بشكل غير معلن، ولكن الجديد الذي نراه اليوم هو بث مواد عنها".
ويؤكد أن "هذا البث هو نوع من الدعاية وكسر العزلة التي كان يشتكي منها السفير الإسرائيلي في مصر من قبل".
ويضيف "المسؤول الإسرائيلي يحاول أن يوصل رسالة أن السلام حار مع مصر، وأنه ما عاد يعاني من العزلة، ويريد أن يتحدث عنه الجميع".
واستدرك عباس "لكن هذا لن يؤثر على الرفض الشعبي المصري للتطبيع مع إسرائيل حتى وإن استمر بشكل رسمي مفهوم سياقه".
وفي مارس / آذار 2016، وافق مجلس النواب (البرلمان) المصري، على إسقاط عضوية النائب المستقل توفيق عكاشة على خلفية لقائه السفير الإسرائيلي السابق حايين كوريين قبلها بأسبوع، وهو ما أثار موجة غضب برلمانية وشعبية وقتها.
وفي أكتوبر / تشرين الأول 2016، حاول السفير الإسرائيلي الحالي التواجد في عرض مسرحي مصري شهير بالقاهرة، غير أنه غادره قبل نهاية العرض مع حالة التجاهل وعدم استقباله رسميا، وفق ما نقلته تقارير صحفية آنذاك.
وعادة لا يظهر سفراء إسرائيل في مصر في الأماكن العامة أو يقومون ببث جولاتهم في مواد متلفزة، ومع ثورة يناير 2011، أدت احتجاجات شعبية ضد التطبيع مع إسرائيل إلى إغلاق مقر السفارة بعد 8 أشهر من الثورة المصرية، قبل أن تفتتح في عهد الرئيس المصري الحالي في سبتمبر / أيلول 2015.
وفي ديسمبر / كانون الأول 2016، استدعت تل أبيب سفيرها الحالي من القاهرة لـ "دواع أمنية"، وفق تقارير صحفية سابقة، قبل أن يعود في 6 سبتمبر / أيلول الماضي لمواصلة عمله الدبلوماسي وفق الإذاعة الإسرائيلية.