القصرين (تونس)/ المنجي بنمحمد/ الأناضول
لم يترك تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الذكرى السنوية الرابعة لظهور فرفعه في تونس، "كتيبة عقبة بن نافع"، تمر دون التذكير بأنه لا يزال ينشط في الجبال التونسية الغربية.
فعلى موقع "يوتيوب"، وفي بداية ديسمبر/كانون أول الجاري، بثت "مؤسسة الأندلس"، التابعة للتنظيم، الذي يتبنى تفسيرا متشددا للشريعة، تسجيلا مصورا أهدته إلى من أسمتهم "حراس الثغور في كل الجبهات، وخاصة في كتيبة عقبة بن نافع، على أرض تونس".
التنظيم ذكر في هذا التسجيل بعميلاته في تونس منذ نشأته، في ما بدا أنها رسالة إلى "المعنيين" بأن تنظيم القاعدة لا يزال ينشط في المنطقة الغربية لتونس، وخاصة جبال الشعانبي والسلوم وسمامة من محافظة القصرين.
وفي ما يلي تسلسل زمني بأهم محطات التنظيم:
الشعانبي.. خارج السيطرة
في 10 ديسمبر/كانون أول 2012، قتلت "كتيبة عقبة بن نافع" ضابطا في الحرس الوطني التونسي، يدعى أنيس الجلاصي، في منطقة بوشبكة، من محافظة القصرين، وتحديدا في مرتفعات الشعانبي على الحدود الجزائرية.
بعد عملية بوشبكة، وخلال شهري أبريل/نيسان ومايو/ أيار 2013، بدأت الألغام الناسفة في الانفجار تحت أقدام جنود تونسيين كانوا قد بدأوا عمليات تمشيط؛ بحثا عن مجموعات تحول عناصرها إلى ما يشبه "الأشباح".
في 12 يونيو/ حزيران 2013، قتل عسكريان اثنان في الجبل، ثم تعرضت دورية عسكرية لهجوم مباغت، يوم 28 يوليو/تموز من العام نفسه؛ ما أودى بحياة 8 عسكريين من قوات النخبة، بعضهم قتل ذبحا.
ورغم تكثيف عمليات التمشيط، وإعلان حكومة علي العريض آنذاك تنظيم "أنصار الشريعة" تنظيما إرهابيا، فإن الألغام استمرت في الانفجار في الشعانبي، حيث قتل ضابط من الجيش، يوم 2 ديسمبر/كانون أول 2013.
في بداية أبريل/نيسان 2014، أعلنت الحكومة التونسية جبل الشعانبي منطقة عسكرية مغلقة، لكن ذلك لم يغير من الأمر شيئا، حيث قتل عسكريان وجرح آخران في انفجار ألغام يومي 18 و23 من الشهر نفسه.
شهر يوليو/تموز 2014، وتحديدا يوم 17، شهد عملية كبيرة، إذ هاجم عناصر من "كتيبة عقبة بن نافع" نقطتي مراقبة للجيش التونسي في هنشير التلة وسط الجبل؛ ما أسفر عن مقتل 14 عسكريا، وجرح 20 آخرين.
وبعد أسبوع من هذا الهجوم، أعلن رئيس أركان الجيش التونسي، محمد صالح الحامدي، استقالته.
عقب هذه العملية الدموية، وتحت وطأة رد الجيش التونسي عليها، لم يرصد نشاط للكتيبة في جبل الشعانبي حتى 18 فبراير/ شباط 2015، حيث هاجمت مجموعة مسلحة دوريّة تابعة للحرس الوطني (قوات أمنية)؛ ما أدى إلى مقتل أربعة من عناصر الأمن في منطقة بولعابة على سفح الجبل.
وفي الشعانبي والمنطقة المحطية به، قرب محافظة قفصة جنوب القصرين، استمرت القوات التونسية في تتبع الكتيبة، حتى تمكنت يوم 28 مارس/ آذار 2015 من قتل ثمانية من قادة الكتيبة، بينهم لقمان أبو صخر، ثم قتلت خمسة آخرين، يوم 10 يوليو/تموز من العام نفسه، بينهم أحد أكثر المطلوبين أمنيا، وهو مراد الغرسلي.
سمامة.. ملاذ آمن
بعد عملية هنشير التلة في جبل الشعانبي، ظهر جبل سمامة، الذي لا يفصله عن الشعانبي سوى واد صغير وقرية بولعابة، على مسرح العمليات الإرهابية.
ففي 29 يوليو/تموز2014، اندلعت اشتباكات بين مسلحين وبين عناصر من الجيش والحرس الوطني كانوا يمشطون جبل سمامة؛ مما أدى إلى إصابة عناصر من الجيش وقوات الأمن.
ورغم عمليات التمشيط والمطاردة في هذا الجبل، لم تتوقف الهجمات، بل كانت متقطعة، ومنها مقتل عسكري وجرح آخر؛ إثر انفجار لغم خلال ديسمبر/كانون أول 2014، وجرح عسكريين في انفجار لغم في يوليو/تموز من العام التالي.
وفي 11 أكتوبر/تشرين أول 2015، اختطفت مجموعة مسلحة راع أغنام، يدعى نجيب القاسمي، وقتلته؛ بدعوى تعاونه مع قوات الأمن.
وأثناء عمليات البحث عن الراعي المفقود، قتل عسكريان وجرح 4 آخرون، في مواجهات مع مجموعة مسلحة، وعثرت الوحدات العسكرية على جثة الراعي.
وخلال العام الجاري، مثل جبل سمامة ساحة مواجهة بين مجموعات مسلحة والجيش التونسي، بدل جبل الشعانبي.
ففي 5 مايو/ أيار الماضي، أدى انفجار لغم إلى إصابة 3 عسكريين، وفي نهاية ذلك الشهر قتلت امرأتان إثر انفجار لغم بسفوح الجبل.
وخلال كمين نصبته "كتيبة عقبة بن نافع" لأفراد من الجيش التونسي، يوم 29 أغسطس/ آب الماضي، قتل 3 عسكريين، وجرح سبعة آخرون.
السلوم.. جبل داعش
هذا الجبل، الواقع جنوب الشعانبي والمحاذي لمدينة القصرين، برز على السطح عندما أعلنت وزارة الداخلية التونسية أن المجموعة التي هاجمت المنزل العائلي لوزير الداخلية آنذاك، لطفي بن جدو، ليلة 27/ 28 مايو/ آيار 2014 تسللت من جبل السلوم، وقتلت 4 من عناصر الأمن، وجرحت آخر.
منفذوا هذا الهجوم، بحسب الداخلية، كان بينهم مراد الغرسلي (قتل في يوليو/ تموز 2015)، وفتحي الحاجي (قتل في نوفمبر/تشرين أول 2015)، ويبدو أنهما اختلفا بعد ذلك الهجوم، حيث انضم الحاجي إلى تنظيم داعش.
ولم يشهد جبل السلوم مواجهات مسلحة مباشرة، لكن القوات الأمنية تمكنت فيه من القضاء على خمسة مسلحين، يوم 14 ديسمبر/ كانون أول 2014.
وفي 8 نوفمبر/ تشرين أول الماضي، قتلت قوات تونسية أمير ما يعرف بـ"جند الخلافة" (ذراع داعش في تونس)، وهو طلال السعيدي، الذي اتهمته وزارة الدفاع بقتل عسكري في منزله قرب جبل مغيلة، أحد الجبال التي أصبحت وكرا لـ"الإرهابيين".
مغيلة.. جبل "جند الخلافة"
جبل مغيلة يمتد شرق محافظة القصرين، ويفصل بينها وبين محافظة سيدي بوزيد.
هذا الجبل بدأ تداول اسمه يوم 7 أبريل/ نيسان 2015، عندما هاجمت مجموعة "جند الخلافة" دورية للجيش التونسي في بلدة عين زيان، التابعة لمنطقة سبيبة في القصرين؛ ما أدى إلى مقتل خمسة عسكريين وجرح أربعة آخرين.
وبدلا من تنظيم القاعدة، أعلنت مجموعة "جند الخلافة" مبايعتها لتنظيم داعش، وبدا جبل مغلية هو نقطة تمركزها الرئيسية.
وفي 13 نوفمبر/ تشرين ثان 2015، قتلت هذه المجموعة راعيا، يدعى مبروك السلطاني، ذبحا؛ بدعوى تعاونه مع السلطات العسكرية، ووثقت ذبحه، في خطوة اعتبرها مراقبون "ترهيبا وتبنيا لأسلوب داعش".
لم يتأخر رد الجيش التونسي، فبعد يومين، وأثناء تعقب هذه المجموعة، تمكن الجيش من قتل 7 إرهابيين، بينهم مطلوب أمني بارز، فيما قتلت عسكري أثناء هذه العملية.
ومع تواصل العمليات العسكرية، تمكن الجيش التونسي، يوم 19 مايو/ أيار 2015، من قتل مؤسس مجموعة "جند الخلافة"، سيف الدين الجمالي.
ورغم مقتل مؤسسها، عادت المجموعة إلى الظهور في بداية نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، بقتلها عسكريا بربتة رقيب كان غير مسلح أثناء قضاء إجازته في منزل أسرته بمنطقة الثماد، التابعة لمعتمدية سبيطلة، في القصرين.
ورغة.. ألغام ورصاص
إلى الشمال من محافظة القصرين، وفي جبال ورغة من محافظة الكاف، أدى انفجار لغم، مطلع يوليو/ تموز 2014، إلى مقتل أربعة عسكريين وجرح آخرين.
وفي 26 من الشهر نفسه، هاجمت مجموعة مسلحة دورية للجيش التونسي قرب جبال ورغة؛ فقتلت عسكريين اثنين وجرح خمسة آخرين.
وغير بعيد عن ورغة وشمال الكاف، نصبت مجموعة مسلحة، يوم5 نوفمبر/ تشرين ثان 2014، كمينا لحافلة تقل عسكريين على الطريق بين محافظتي الكاف وجندوبة؛ ما أودى بحياة خمسة عسكريين وأصاب 9 آخرين.
وبشكل متقطع، تواصلت الهجمات المسلحة في جبال ورغة، ففي 22 مارس/ آذار 2015، قتل عسكري وجرح 3 آخرين؛ إثر انفجار لغم أرضي.
وفي هذه الجبال، تتواتر أخبار عن مداهمات وعمليات سطو واختطاف لمدنيين؛ بغية الحصول على مؤونة.
جندوبة وطبرقة وغار الدماء
في جبل جندوبة أعلنت مجموعة "إرهابية" عن نفسها، يوم 16 فبراير/ شباط 2014، إذ نصبت كمينا في منطقة أولاد مناع بمحافظة جندوبة؛ ما أسفر عن مقتل 3 من عناصر الأمن ومدنيا.
وهو ما ردت عليه قوات الأمن بحملة مداهمات، انتهت بمقتل 3 "إرهابيين".
وإجمالا، شن الجيش التونسي عمليات تمشيط ومراقبة لجبال عين دراهم، وطبرقة، وغار الدماء، وفرنانة، قرب الحدود مع الجزائر، وقتل، خلال 2014، 4 "إرهابيين" في عمليات مختلفة.
وبعد فترة هدوء، عادت هذه المجموعات المسلحة لنشاطها، ففي 15 يناير/ كانون ثان 2015، هاجم مسلّحون دورية للحرس الوطني في منطقة الملة، التابعة لغار الدماء في جندوبة، فقتلوا عنصرا أمينا، وجرحوا أربعة آخرين.
news_share_descriptionsubscription_contact
