فقدت 7 من أقاربها بمجزرة التضامن.. سورية مكلومة تنشد العدالة (مقابلة)
نورا إبراهيم فاضل، من تركمان الجولان المقيمين بدمشق: توقيف أمجد يوسف لاقى ترحيبًا واسعًا بين ذوي الضحايا، ونطالب أولا باستخراج جثامين الضحايا ودفنهم في مقابر لائقة
Hişam Sabanlıoğlu, Ömer Koparan
02 مايو 2026•تحديث: 02 مايو 2026
photo: Izz Aldien Alqasem / AA
Suriye, Şam
دمشق/ عمر قوباران/ الأناضول
العائلة كانت تعتقد لسنوات أن أقاربها لا يزالون على قيد الحياة، قبل أن تكشف المقاطع المصورة مصيرهم
كانت الوالدة تنتظر خروج ولديها من السجن حتى آخر لحظة، لكنها رحلت دون أن تراهما
العديد من العائلات في حي التضامن لا تزال تنتظر تحقيق العدالة، وما حدث ترك أثرا مستمرا لدى السكان
بعد فقدانها 7 من أقاربها في المجزرة التي وقعت عام 2013، تطالب السورية نورا إبراهيم فاضل، المكلومة جراء مجزرة التضامن في العاصمة دمشق، بتحقيق العدالة، مستذكرة بأسى وحزن ذويها الذين قتلوا بدم بارد.
وفي 16 أبريل/ نيسان 2013، قتلت قوات تابعة لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد بمجزرة حي التضامن 41 مدنيا، وألقتهم في حفرة كبيرة، وعُثر لاحقا على عظام بشرية بالمنطقة، وفق ما رصدته عدسة الأناضول في 20 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
صورة : Izz Aldien Alqasem/AA
وفي 27 أبريل 2022 نشرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، مقطعا مصورا قالت إن مجندا في مليشيا موالية للنظام سربه، يُظهر قتل قوات "الفرع 227" التابع لمخابرات النظام العسكرية 41 شخصا على الأقل وإحراق جثثهم في حي التضامن.
وشوهد ضابط مخابرات نظام الأسد أمجد يوسف، الذي يظهر وجهه بوضوح في الصور، وهو يطلق النار على المدنيين الذين اعتقلوا معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي.
تقول "فاضل" لمراسل الأناضول، وهي من تركمان الجولان، إن عائلتها لم تدرك تفاصيل ما جرى إلا بعد سنوات، عقب انتشار المقاطع المصورة التي وثّقت عمليات القتل، مشيرة إلى أن مشاهدة تلك المشاهد تركت أثرًا بالغًا لديهم.
وتركمان الجولان مكون سوري من أصول تركية، استقروا في منطقة الجولان جنوب غربي سوريا خلال فترات تاريخية متعاقبة، قبل أن يتعرضوا للتهجير القسري عقب احتلال إسرائيل مرتفعات الجولان عام 1967، ما دفعهم إلى النزوح نحو دمشق ومناطق أخرى.
وأعربت فاضل عن بالغ ارتياحها لتوقيف أمجد يوسف، الذي أعلنت وزارة الداخلية القبض عليه مؤخرا.
صورة : Izz Aldien Alqasem/AA
ولفتت فاضل إلى أن العائلة كانت تعتقد لسنوات أن أقاربها لا يزالون على قيد الحياة، قبل أن تكشف المقاطع المصورة مصيرهم.
وتستذكر السيدة "فاضل" بأسى ما جرى لأقاربها المغدورين خاصة وأن المقاطع أظهرت أحدهم وهو يتعرّض للخداع قبل إطلاق النار عليه، ما سبب ألمًا يتكرر أثناء مشاهدته.
ولفتت إلى أنه في الفيديو، كان القاتل، والذي كان ينتمي لأحد الأجهزة الأمنية في ذلك الوقت، يقول له "لا تخف، أنا معك، نحن معًا"، ثم يطلب منه القفز، وفي تلك اللحظة يتم إطلاق النار عليه.
انتظار انتهى بمشاهد أليمة
تقول فاضل إن العائلة انتظرت لسنوات عودة أبنائها، معتقدة أنهم محتجزون، موضحة أن والدتهم توفيت قبل أن تعرف مصيرهم.
وتضيف: "كانت الوالدة تنتظر خروج ولديها من السجن حتى آخر لحظة، لكنها رحلت دون أن تراهما".
وتابعت أن أفرادًا آخرين من العائلة، بينهم نساء وأطفال، قُتلوا في الواقعة نفسها.
صورة : Izz Aldien Alqasem/AA
دعوة للعدالة
وعبّرت فاضل عن ارتياحها لتوقيف المتهم الرئيسي أمجد يوسف (منفذ المجزرة مع آخرين)، مشيرة إلى أن هذه الخطوة لاقت ترحيبًا واسعًا بين ذوي الضحايا.
وقالت، في هذا السياق، "نطالب أولا باستخراج جثامين الضحايا ودفنهم في مقابر لائقة"، حيث أظهرت المقاطع المتداولة حول المجزرة أنه حُرقت جثامينهم داخل حفرة بعد قتلهم.
ولفتت إلى أن العديد من العائلات في حي التضامن لا تزال تنتظر تحقيق العدالة، مشيرة إلى أن ما حدث ترك أثرا مستمرا لدى السكان.
وفي 24 أبريل/ نيسان، ألقت قوات الأمن السورية القبض على أمجد يوسف، "المتهم الأول" بارتكاب مجزرة حي التضامن.
صورة : Izz Aldien Alqasem/AA
وأظهرت تقارير في أكتوبر/تشرين الأول 2023 أن أمجد يوسف كان لا يزال يعمل في موقع عسكري رغم الاتهامات الموجهة إليه على خلفية المجزرة، فيما أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في العام نفسه فرض حظر دخول إلى الولايات المتحدة على يوسف وأفراد عائلته.
وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت توقيف أمجد يوسف في 24 أبريل/نيسان الماضي.
جدير بالذكر، أن الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، هرب إلى روسيا بعد إسقاط نظامه في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، بينما أصدر قاضي التحقيق بدمشق توفيق العلي، في سبتمبر/ أيلول الماضي، مذكرة توقيف غيابية بحق بشار الأسد، بتهم "القتل، والتعذيب المؤدي إلى الوفاة، وحرمان الحرية"، وفق "سانا".