Wassim Samih Seifeddine
06 نوفمبر 2025•تحديث: 07 نوفمبر 2025
بيروت / وسيم سيف الدين / الأناضول
شن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، سلسلة غارات عنيفة على 5 بلدات جنوبي لبنان عقب تبليغ أهلها بإخلائها في أوسع إنذار منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، فيما شن قصفا على بلدة سادسة دون إنذار.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن مقاتلات إسرائيلية استهدفت مبنى في بلدة طير دبا بقضاء صور، وآخر في بلدة الطيبة بقضاء مرجعيون، وثالثا ببلدة عيتا الجبل بقضاء بنت جبيل، ورابعا ببلدة كفر دونين بالقضاء ذاته، وخامسا ببلدة زوطر الشرقية بقضاء النبطية.
فيما شن الجيش الإسرائيلي قصفا على بلدة عيترون (جنوب) دون إنذار، وذلك استمرارا للتصعيد الذي تنتهجه تل أبيب ضد الجنوب اللبناني والخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار بالآونة الأخيرة.
وبحسب مراسل الأناضول ومقاطع مصورة للقصف الإسرائيلي متداولة على مواقع التواصل، تسببت الغارات على البلدات في دوي انفجارات شديدة تصاعدت على إثرها ألسنة اللهب وسحب دخانية كثيفة، ما يشير إلى عنف القصف وكثافته.
ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن "غارة العدو الإسرائيلي على بلدة طير دبا، أدت إلى إصابة مواطن"، فيما لم تتحدث الوكالة أو أي مصادر لبنانية أخرى عن وقوع جرحى أو قتلى في الغارات على البلدات الأربع الأخرى.
وأضافت الوكالة أن طيرانا إسرائيليا مسيرا يحلق على علو منخفض جدا فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، بدء سلسلة غارات على جنوبي لبنان بزعم استهداف "مواقع عسكرية لحزب الله".
وعلى مدى اليوم، أنذر الجيش الإسرائيلي اللبنانيين بإخلاء طير دبا والطيبة وعيتا الجبل وزوطر الشرقية وكفردونين، معلنا اعتزامه استهداف "بنى تحتية" بزعم أنها تابعة لـ"حزب الله"، وذلك في أوسع إنذار منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024.
وزعم أن الهجمات تأتي "للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها حزب الله لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة".
فيما شنت مسيرة إسرائيلية في وقت متأخر غارة استهدفت منطقة "الدبش" في بلدة عيترون، بقضاء بنت جبيل (جنوب)، دون إنذار مثل القرى الخمس الأخرى، وفق الوكالة اللبنانية.
ولم يصدر تعقيب فوري من "حزب الله" على المزاعم الإسرائيلية، غير أنه يتحدث عن التزامه باتفاق وقف إطلاق النار.
وصعّدت إسرائيل منذ أسابيع هجماتها على لبنان، واغتالت أشخاصا تدعي أنهم عناصر من "حزب الله"، وشنت غارات شرق وجنوب البلاد.
وصباح الخميس، قتل شخص بغارة إسرائيلية على منطقة تقع بين بلدتي طورا والعباسية في قضاء صور جنوبي لبنان، مستهدفة منطقة مفتوحة في حي الوادي.
وتزامنت غارة الصباح مع حديث القناة العبرية 12 عن أن "إسرائيل تستعد لاحتمال خوض جولة قتال أخرى ضد حزب الله"، مشيرة إلى أن الجيش "يستعد لتدخل عسكري يهدف إلى إضعاف الحزب، ودفعه والحكومة اللبنانية إلى توقيع اتفاقية مستقرة مع إسرائيل".
حديث القناة 12 العبرية استند إليه مراقبون رأوا أن تكثيف الغارات الإسرائيلية يأتي في إطار ممارسة ضغوط على الساحة اللبنانية من أجل المضي بنزع سلاح "حزب الله"، والتسريع بخطة حصر السلاح بيد الدولة.
كما استندوا أيضا إلى تصريحات لوزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد، قال فيها إن على الحكومة اللبنانية الوفاء بالتزامها بنزع سلاح "حزب الله" وإخراجه من جنوب لبنان، مضيفا أن إسرائيل "ستواصل أقصى جهود الإنفاذ وتكثفها لحماية سكان شمال إسرائيل".
واتساقا مع آراء المراقبون، نقلت هيئة البث العبرية عن مصادر عسكرية أن الهجمات الأخيرة على جنوب لبنان نفذت بالتنسيق مع القوات الأمريكية المتمركزة شمالي إسرائيل منذ وقف إطلاق النار مع "حزب الله" في نوفمبر/ تشرين ثاني 2024.
وقالت المصادر إن الهدف من الهجمات تمكين تل أبيب من تحقيق غايتها تجريد "حزب الله" من سلاحه، مشيرة إلى أن "واشنطن تشارك إسرائيل هذا التقدير وتعتبر أن نزع سلاح الحزب ضروري تماشيا مع قرارات الحكومة اللبنانية".
وكان الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم اتهم، قبل أيام، الولايات المتحدة بالسعي إلى توسعة العدوان الإسرائيلي على لبنان، معتبرا إياها "وسيطا غير نزيه".
وأكد قاسم في أكثر من مناسبة رفض تسليم سلاح "حزب الله"، ورهن ذلك بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإيقاف عدوانها، والإفراج عن الأسرى، وبدء إعادة الإعمار.
وعلى الجانب الآخر، حذر الرئيس اللبناني جوزاف عون في 11 أكتوبر الماضي من نقل تل أبيب نار غزة إلى لبنان، وذلك ردا على تنفيذ إسرائيل غارات مكثفة على جنوب لبنان، آنذاك.
وفي 30 أكتوبر الماضي أيضا، أمر عون للمرة الأولى الجيش بالتصدي لأي توغل عسكري إسرائيلي في الأراضي المحررة جنوبي البلاد.
لكنه قال في اليوم التالي إن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات تهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة أراضيها.
وفي أكتوبر 2023، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان حولته في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة قتلت خلالها أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين.
كما خرقت أكثر من 4500 مرة اتفاق وقف إطلاق النار الساري مع "حزب الله" منذ نوفمبر 2024، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى.
وتتحدى إسرائيل الاتفاق بمواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.