Yusuf Alioğlu
18 يناير 2025•تحديث: 19 يناير 2025
إسطنبول/ الأناضول
شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، على تمسك بلاده بانسحاب إسرائيل من المناطق التي لا تزال تحتلها في الجنوب، ضمن المهلة الزمنية المحددة باتفاق وقف إطلاق النار، الذي ينتهي بعد 7 أيام.
وأوضحت الرئاسة اللبنانية، في بيان، أن عون، استقبل غوتيريش في قصر بعبدا الرئاسي، شرق بيروت، حيث عقدا جلسة مباحثات تناولت التطورات الراهنة.
وأكد عون، خلال المباحثات، أن "لبنان متمسك بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه المحتلة في الجنوب ضمن المهلة التي حددها الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي".
كما أعرب عن إدانته لاستمرار "الخروقات الإسرائيلية البرية والجوية للاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بتفجير المنازل وتدمير القرى الحدودية".
وشدد عون، على أن هذه الخروقات "تناقض كليا ما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار، وتعتبر استمرارا لانتهاك السيادة اللبنانية وإرادة المجتمع الدولي".
ومنذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، يسود وقف هش لإطلاق النار أنهى قصفا متبادلا بين إسرائيل و"حزب الله" بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الفائت.
وبدعوى التصدي لـ"تهديدات من حزب الله" ارتكبت إسرائيل حتى نهاية الجمعة، 564 خرقا للاتفاق، ما خلّف 37 قتيلا و45 جريحا، وفق إحصاء للأناضول استنادا إلى بيانات رسمية لبنانية.
ووفق الاتفاق، تنسحب إسرائيل تدريجيا إلى جنوب الخط الأزرق (المحدد لخطوط انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000) خلال 60 يوما، على أن تنشر قوات الجيش والأمن اللبنانية على طول الحدود ونقاط العبور والمنطقة الجنوبية.
وخلال المباحثات مع غوتيريش، أشاد عون، كذلك، بـ"صمود أفراد قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) في وجه الاعتداءات التي طالت مراكزهم" خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وشدد على أهمية التنسيق الكامل القائم بين الجيش اللبناني وهذه القوة الأممية.
من جانبه، هنأ غوتيريش، عون، بانتخابه، قائلا له: "انتخابكم أعاد الأمل إلى نفوس اللبنانيين وأصدقائهم في العالم"، وفق الرئاسة اللبنانية.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن "ثقته بأن الأمور في لبنان ستعود إلى طبيعتها" في ظل قيادة عون، و"سيستعيد هذا البلد قوته ويعود وطنا مستقرا في المنطقة".
وبعد شغور رئاسي تجاوز عامين جراء خلافات سياسية، انتخب البرلمان اللبناني في 9 يناير/ كانون الثاني الجاري، جوزاف عون رئيسا للبلاد.
وعقب 4 أيام من انتخابه، كلف عون، القاضي نواف سلام، بتشكيل حكومة لبنانية جديدة.
غوتيريش، وعد خلال لقاء عون أيضا، بـ"بذل كل ما في وسعه لتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب (اللبناني) ضمن المهلة المحددة لذلك"، و"العمل لتأمين دعم المجتمع الدولي لما يتطلبه لبنان في عملية إعادة النهوض وإزالة تداعيات ما خلفته أحداث السنوات الأخيرة".
وعبر عن أمله في أن يتعافى لبنان سريعا "ليعود مجددا مركزا للشرق الأوسط".
** لقاء نبيه بري
وإضافة إلى المباحثات مع عون، عقد غوتيريش، لقاءً، السبت، مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بمقر البرلمان في بيروت.
ووفق وكالة الأنباء اللبنانية، ناقش بري، مع غوتيريش، "الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل خرقها لبنود وقف إطلاق النار واحتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية الجنوبية الحدودية.
** لقاء غوتيريش وسلام
كما استقبل رئيس الحكومة المكلف نواف سلام، قبل ظهر السبت، غوتيريش، في دارته بمنطقة قريطم في بيروت، حسب المصدر ذاته.
وخلال اللقاء، أعرب سلام، عن ثقته بأن لبنان سيكون قادرا على الاعتماد على غوتيريش، في "حشد الدعم الديبلوماسي للتأكد من انسحاب الإسرائيليين في اليوم الذي يجب أن يكملوا فيه انسحابهم".
وأضاف أنه يثق كذلك في أن غوتيريش، "سيحشد أيضا كل الجهود من أجل المؤتمر الذي تحدث عنه الرئيس (الفرنسي) إيمانويل ماكرون، أمس (الجمعة) لإعادة إعمار لبنان، والذي سيعقد قريبا، وسيكون له الدعم الدولي الأكبر".
كما أكد سلام، على أن لبنان "بحاجة للبدء مع الأمم المتحدة في الاستعداد لعودة آمنة وكريمة للاجئين السوريين في لبنان" بعد تغير الوضع في سوريا بسقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
والخميس، بدأ غوتيريش زيارة مدتها 3 أيام إلى لبنان، والتي وصفها متحدث أممي بأنها "زيارة تضامن" مع هذا البلد العربي بعد الحرب الطويلة التي عانى منها.
وتواجه القيادة الجديدة للبنان تحديات كبيرة، أبرزها الأزمة الاقتصادية الحادة، وملف إعادة إعمار البلاد بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وكذلك انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها بالجنوب.
وأسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان عن 4 آلاف و68 قتيلا و16 ألفا و670 جريحا، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص، وتم تسجيل معظم الضحايا والنازحين بعد تصعيد العدوان في 23 سبتمبر الماضي.