22 يونيو 2022•تحديث: 22 يونيو 2022
تونس/ يسرى ونّاس/ الأناضول
دعا 4 عمداء سابقين لهيئة المحامين في تونس (نقابة)، الأربعاء، الرئيس قيس سعيد إلى التراجع عن قرار إعفاء 57 قاضيا من مهاهم، وأكدوا مساندتهم للقضاة في تحركاتهم الاحتجاجية "دفاعا عن استقلاليتهم وتمسكهم بعدم الخضوع للسلطة التنفيذية".
جاء ذلك في بيان يحمل توقيع كل من عبد الرزاق الكيلاني وشوقي الطبيب والبشير الصيد وعامر المحرزي، بحسب مراسلة الأناضول.
ودعا العمداء السابقون، في بيانهم، "السلطة التنفيذية" إلى التراجع عن قرار إعفاء القضاة، وأكدوا ضرورة "احترام حق كل قاضٍ الاطلاع على ملفه وعلى التهم الموجهة والدفاع عن نفسه كحقه في الطعن في كل قرار يراه مجحفا بحقوقه".
وفي 2 يونيو/ حزيران الجاري، أصدر سعيد أمرا رئاسيا بإعفاء هؤلاء القضاة باتهامات بينها "تغيير مسار قضايا" و"تعطيل تحقيقات" في ملفات إرهاب وارتكاب "فساد مالي وأخلاقي"، ورفض القضاة المعنيون صحة هذه الاتهامات، ونددت قوى تونسية بإقالتهم.
وأعرب العمداء عن رفضهم للمرسوم الرئاسي رقم 35 القاضي بإعفاء القضاة "لما يحمله من تكريس لسيطرة السلطة التنفيذية على القضاء وخرق لمبدأ الفصل بين السلط وخطورة هذا التمشي على الحقوق والحريات المكفولة بالدستور".
وأكدوا "مساندتهم للقضاة في كل التحركات الاحتجاجية التي يقومون بها دفاعا عن استقلاليتهم وتمسكهم بعدم الخضوع للسلطة التنفيذية".
والسبت، قررت جمعية القضاة (مستقلة) تمديد إضراب القضاة عن العمل للأسبوع الثالث على التوالي، احتجاجا على إعفاء الـ57 قاضيا.
كما جدد العمداء "رفضهم لإحالة المحامين على القضاء العسكري وصدور أحكام بالحرمان من مباشرة مهنة المحاماة."
والجمعة، قضت محكمة تونسية بسجن رئيس كتلة "ائتلاف الكرامة" في البرلمان المنحل سيف الدين مخلوف لمدة سنة ومنعه من ممارسة مهنة المحاماة لمدة 5 أعوام، بتهمة "التطاول على القضاء العسكري".
واعتبر العمداء أن ذلك يمثل "سابقة خطيرة شكلت تدخلا سافرا في اختصاص حصري لمجلس الهيئة الوطنية للمحامين الذي له سلطة مسك الجدول (ممارسة المهنة) ضمانة لاستقلال المحاماة".
ومنذ 25 يوليو/تموز 2021، تعاني تونس أزمة سياسية حادة حين بدأ سعيد فرض إجراءات استثنائية منها إقالة الحكومة وتعيين أخرى وحل البرلمان ومجلس القضاء وإصدار تشريعات بمراسيم قضائية.
كما قرر إجراء استفتاء شعبي على دستور جديد للبلاد في 25 يوليو/ تموز المقبل وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/ كانون الأول القادم.
وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابا على الدستور"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحا لمسارة ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).
أما سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات، فاعتبر أن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، وشدد على عدم المساس بالحقوق والحريات.