Hussein Mahmoud Ragab Elkabany
03 ديسمبر 2016•تحديث: 04 ديسمبر 2016
القاهرة/حسين القباني/ الأناضول
أن تبتر قدمك، فهذا يعني أن تسير بقية العمر متكئا على عصا أو جالسا فوق كرسي متحرك، لكن هذا المعتاد كسره في مصر ضابط جيش، وفتاة معارضة بترت قدم لكل منهما في حادثين منفصلين، إثر تفجير بسيناء (شمال شرق)، ومواجهات لتظاهرة معارضة في الإسكندرية (شمال).
فرغم إصابتهما التي تعيق الحركة، استمسك الضابط أحمد عبد اللطيف، بحلم أن يكون بطلا رياضيا، وشارك مؤخرا في بطولة دولية كخطوة على طريق أمانيه، أما أسماء جمال الفتاة المعارضة للسلطات المصرية، فحصدت المركز الخامس في جامعتها بتقدير امتياز، وتقول إن عيد ميلادها الحقيقي كان يوم إعاقتها.
ويحتفل العالم في 3 ديسمبر/ كانون أول من كل عام، باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة وهو يوم خصصته الأمم المتحدة منذ عام 1992 لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة بهدف زيادة الفهم لقضايا الإعاقة.
في فيلم قصير مدته 6 دقائق، بعنوان "تحدى نفسك"، يظهر الضابط بالجيش المصري، أحمد عبد اللطيف، بقدم واحدة، يمارس تمارين اللياقة البدنية ورفع الأثقال، والسباحة، بشكل يبدو فيه سليم الجسد لولا أن الصورة تظهر البتر واضحا، وفق ما رصده مراسل الأناضول.
عبد اللطيف، في الفيديو الذي نقله يوم الجمعة، المتحدث باسم الجيش العميد محمد سمير، عبر صفحته الرسمية بـ"فيسبوك"، كان حلمه أن يكون بطلا رياضيا، قبل أن يصاب إثر تفجير عبوة ناسفة في سيناء.
هذا التفجير، الذي جعله يقف على قدم واحدة لم يصد عبد اللطيف عن حلمه، فشارك في بطولة العالم في السويد للملاحة الرياضية الخاصة بمتحدي الإعاقة مؤخرا، وحصد 19 نقطة من 24، رغم إصابته، وفق المصدر ذاته.
والملاحة الرياضية تشبه لعبة الضاحية في رياضة ألعاب القوى، وتعتمد على الجري، فالممارس يملك خريطة بها العديد من النقاط، كلما يصل إلى نقطة ما يحصل على العديد من النقاط في رصيده، وبها قسم لذوى الاحتياجات الخاصة.
وبلغة بدا عليها الإصرار مع ابتسامة، قال عبد اللطيف، في الفيلم القصير الذي بثه الجيش المصري، إن هدفه في الوصول للبطولة قبل الإصابة لم يتغير، مؤكدا أنه مستمر في تحقيق هدفه وأنه ليس نادما عما حدث ولن يتوقف.
وذكرت تقارير محلية أن منتخب مصر للملاحة الرياضية شارك في بطولة العالم للعبة بالسويد في أغسطس/آب الماضي، محققا نتائج متميزة في أول مشاركة له في بطولات العالم، حيث تفوق لاعب المنتخب المصري الملازم أحمد عبد اللطيف في مسابقة متحدي الإعاقة في الترتيب العام على دول لها باع في اللعبة مثل الولايات المتحدة الأمريكية واليابان.
وأفادت صفحة غير رسمية بـ"فيسبوك" تحمل اسم الملازم أحمد عبد اللطيف، أن الأخير كان لاعبا بمنتخب مصر للكونغ فو، وحصد العديد من البطولات المحلية و الدولية أبرزها المركز الأول في بطولة إفريقيا بتونس ٢٠١٢، والمركز الثالث في بطولة العالم الصين ٢٠١٢.
وذكرت أنه قام بالتمرين للمشاركة في بطولة السويد، على لعبة الملاحة الرياضية وهو في المستشفى يعالج من الإصابة التي تلقاها إثر تفجير وقع بحاجز عسكري، في مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء(شمال شرق) في يناير/ كانون أول الماضي.
وغير بعيد، تقف الفتاة المصرية المعارضة، أسماء جمال، على قدم واحدة ، وعبر صفحتها بفيسبوك تظهر بوجه مبتسم ، ويد ترفع لافتة "أنا معاقة"، مسجلة منذ أيام ذكرى يوم بترت إحدى قدميها عقب مشاركتها في إحدى المظاهرات في الإسكندرية شمالي مصر، وهو ما لم يبعدها عن التفوق، وحصد المركز الخامس بتقدير امتياز في عامها الأول الجامعي..
أسماء تتحدث للأناضول عبر الهاتف، عن أسباب تمسكها بالتفاؤل والإبتسامة مع صورها التي تظهر بها بإصابتها، قائلة:" في مثل هذا التوقيت منذ عامين، كنت في مظاهرة (معارضة للسلطات المصرية) وتم الاعتداء علي إحدى قدمي بخرطوش بلطجية (خارجين عن القانون)، ودخلت المستشفى لعلاج الألم الذي وجدته، والذي كان حله رغم العمليات هو بتر إحدى قدمي".
وأضافت :"يوم إصابتي كان يوم ميلادي الجديد، يومها رأيت أنني صاحبة هدف، ولم تنكسر نفسي، وقلت استحالة استسلم فأنا أمثل فئة في المجتمع، وبالفعل تحديت نفسي، وأصررت أن أتحدث باستمرار أن إصابتي ليست النهاية، ولم تهزمني".
وتابعت "أمارس حياتي وأذهب الجامعة وكأن الإصابة لم تكن، وتساعدني والدتي كثيرا، وفي السنة الأولى حصلت على المركز الخامس، بتقدير امتياز، على مستوى دفعتي في كلية الخدمة الاجتماعية بالإسكندرية، وذلك كله بعد الإصابة".
وأكدت أنها ستبقى مستمرة في التفوق وهزيمة أي مستحيل يواجهها كما هزمت إصابتها.
ولمع اسم ذوي الاحتياجات الخاصة من المصريين، مؤخرا، في سبتمبر/آيلول الماضي، في دورة الألعاب البارالمبية ريو دي جانيرو، التي حصدت فيها مصر 14 ميدالية متنوعة في ألعاب عديدة بينها رفع الأثقال.
وفي مايو/آيار الماضي، قدر شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، في مؤتمر خاص بذوي الاحتياجات الخاصة، عدد المعاقين في مصر بنحو 15 مليونًا من تعداد البلاد الذي يتجاوز 92 مليونا وفق أحدث الإحصاءات الرسمية.
ولهم مادة في الدستور المصري هي المادة 81، التي تلزم الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والأقزام، صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وترفيهيًا ورياضيًا وتعليميًا، وتوفير فرص العمل لهم.