Hosni Nedim
21 نوفمبر 2025•تحديث: 21 نوفمبر 2025
غزة / حسني نديم / الأناضول
نزحت عشرات العائلات الفلسطينية، الجمعة، من حييّ التفاح والشجاعية شرقي مدينة غزة، بفعل توغل وتمدد الجيش الإسرائيلي داخل المناطق التي انسحب منها وفق اتفاق وقف النار.
وقال شهود عيان للأناضول، إن قوات إسرائيلية تقدمت الأربعاء، بنحو 300 متر داخل الحيين، فيما تواصل عمليات تفجير لعربات مفخخة وقصف مدفعي، ما دفع الفلسطينيين لمغادرة خيام النزوح والمنازل المتضررة بحركة متواصلة منذ ثلاثة أيام.
وتتحرك العائلات الفلسطينية في الأزقة الضيقة تحت وقع القصف وأصوات الدبابات، يحملون ما تيسّر من أمتعة فوق عربات صغيرة أو على الأكتاف، فيما يسير الأطفال بخطى متسارعة خلف ذويهم وسط حالة من الذعر.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تعيش العائلات التي عادت إلى منازلها المدمرة حالةً من عدم الاستقرار والخوف، بفعل استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الشرقية للمدينة.
ونفّذ الجيش الإسرائيلي، خلال الأيام القليلة الماضية، عمليات تفجير لعربات مفخخة في المناطق الشرقية من حييّ التفاح والشجاعية، ما أدى إلى تدمير مساحات واسعة لا يزال يحتلها شرق "الخط الأصفر"، وتحويل المناطق المحاذية إلى مناطق شديدة الخطورة.
ولا تزال إسرائيل تحتل أكثر من 50 بالمئة من مساحة قطاع غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يفصل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" بين مناطق انتشار الجيش والمناطق التي يقطنها الفلسطينيون.
وقال الفلسطيني رائد شمالي للأناضول: "عشنا خلال اليومين الماضيين لحظات مخيفة بفعل القصف المتواصل، وعمليات نسف المنازل في المناطق التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي".
وأضاف شمالي الذي نزح مع عائلته المكوّنة من ستة أفراد، أن شظايا القصف وعمليات التفجير الإسرائيلية وصلت إلى مناطق واسعة.
وتابع: "كادت أنّ تتسبب هذه الشظايا بمقتل أحد أفراد عائلتنا، بعد أن اخترقت الخيمة التي نسكنها، ما اضطرنا للنزوح وترك المكان".
أما سائد مشتهى، فحاول العودة صباحا إلى منزله المدمر في حيّ التفاح، لكن محاولاته باءت بالفشل بسبب إطلاق الجيش الإسرائيلي النار تجاه كل جسم متحرك.
ويقول لمراسل الأناضول: "الجرافات الإسرائيلية تقدمت باتجاه المنطقة التي وسعتها وقامت بأعمال تجريف وتدمير ما تبقى من المنازل على مرأى ومسمع المواطنين في المنطقة المحاذية".
ويضيف بنبرة حزن شديد: "كنا قد عدنا إلى منازلنا بعد وقف إطلاق النار، وقمنا باستصلاح بعض الغرف المتضررة بشكل كبير، لكن سرعان ما أعاد الاحتلال تهجيرنا والسيطرة عليها".
** خرق للاتفاق
ووفق حسني مهنا، المتحدث باسم بلدية غزة، فإن عشرات العائلات نزحت من حييّ التفاح والشجاعية بعد توغل الآليات والمدرعات الإسرائيلية نحو 300 متر داخل المنطقتين، وتوسيع ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء" عبر دفع المكعبات الإسمنتية، باتجاه الغرب.
وبين مهنا أن هذا التوسع رافقه إطلاق نار وقصف مدفعي إسرائيلي أجبر العائلات على مغادرة خيام النزوح وبعض المنازل المتضررة التي لجؤوا إليها بسرعة.
وأوضح مهنا للأناضول أن هذا "التوسع العسكري يعد خرقا واضحا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي نصّ على انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى شرق هذا الخط".
وأضاف أن "ما يجري في أحياء التفاح والشجاعية ليس مجرد نزوح عابر، بل يمثل عملية تضييق ممنهجة للمدنيين قسريًا، من خلال توسيع المنطقة العسكرية التي تُعرف بالخط الأصفر، ما يزيد من معاناة العائلات التي ظنت أنها في منطقة آمنة".
وأنهى اتفاق لوقف إطلاق النار بين تل أبيب و"حماس" إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة بدعم أمريكي على مدى عامين منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 خلفت أكثر من 69 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، مع إعادة إعمار قدرت الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.
إلا أن إسرائيل ترتكب العديد من الخروقات أدت إلى مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين، وما تزال تفرض قيودا على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
كما ترهن تل أبيب بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية من الاتفاق بتسلمها بقية رفات الأسرى الإسرائيليين، فيما أكدت حركة "حماس" في أكثر من مناسبة أن الأمر يستغرق وقتا لاستخراجها نظرا للدمار الهائل بغزة.
وفي المقابل، يوجد 9500 مفقود فلسطيني قتلهم الجيش الإسرائيلي، ولا تزال جثامينهم تحت أنقاض حرب الإبادة الإسرائيلية، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
ومن بين أبرز الخطوات التي سيتم تطبيقها في المرحلة الثانية: نشر قوة استقرار دولية في غزة.
والثلاثاء الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي قرارا يتضمن تشكيل قوات استقرار دولية للانتشار في غزة ومجلس سلام برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة الأمور في غزة لمرحلة انتقالية تستمر حتى نهاية العام 2027.