??? ???????- ???? ????
07 يناير 2016•تحديث: 08 يناير 2016
غزة/علا عطاالله-محمد ماجد/الأناضول
لم يعد سهلاً على الصياد الفلسطيني، بهجت بكر، اجتياز ميناء شاطئ البحر المتوسط المطل على قطاع غزة، وركوب قارب صيد الأسماك، بحثاً عن "لقمة العيش"، في ظل "الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الصيادين".
الصياد بكر (45 عاماً) تعرض بصحبة 9 زملاء آخرين له في المهنة، نهاية الشهر الماضي، إلى اعتقال نفذته قوات البحرية الإسرائيلية، التي حاصرت مركبهم واقتادتهم إلى ميناء أسدود العسكري(غرب)، لتفرج عنهم بعد يوم من الاحتجاز، دون أية أسباب أو تهم وجهت إليهم.
يقول بكر، الذي يعد نموذجاً لعشرات الصيادين المعرضين، بشكل شبه يومي للاعتقال، أياماً أو ساعات، لـ"الأناضول"، إن البحث عن لقمة العيش وقوت اليوم، تحول إلى مهمة شاقة وصعبة ومحفوفة بالمخاطر والموت.
ويضيف، "بمجرد أن تبحر مراكبنا داخل نطاق المسافة المسموح للفلسطيني فيها بالتحرك لصيد الأسماك، حتى يبدأ إطلاق النار علينا بشكل مستمر، من قوارب البحرية الإسرائيلية (...)، نلحظ تصاعداً كبيراً في الاعتداءات الإسرائيلية بحقنا مؤخراً، ولم نعد قادرين على الصيد".
وسمحت إسرائيل، عقب الحرب الأخيرة على قطاع غزة التي انتهت في أغسطس/آب 2014، للصيادين الفلسطينيين، بالتحرك مسافة 6 أميال بحرية بدلاً من ثلاثة، إلا أن هذا السماح لم يطبق على أرض الواقع، ليكون الصياد الفلسطيني عرضة للرصاص أو الاعتقال في أية لحظة داخل حدود مياهه، وفق نقابة الصيادين الفلسطينيين.
وقال نقيب الصيادين في قطاع غزة، نزار عياش، للأناضول، "إن نحو 4 آلاف صياد في قطاع غزة، يعيلون أكثر من 50 ألف فرد، يعملون بشكل شبه يومي على صيد الأسماك، لكن الشهور الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في مداخيلهم اليومية، بسبب الإجراءات الإسرائيلية المتكررة".
وأضاف "تعرضت مهنة صيد الأسماك في قطاع غزة إلى انهيار كبير، خلال السنوات التي أعقبت حصار غزة (2007)، ليتراجع متوسط حجم الصيد السنوي إلى 800 طن سنوياً، انخفاضاً من 5 آلاف طن سنوياً قبل فرض إسرائيل حصارها".
وأشار عياش أن "الأسماك تنتشر على بعد 9 أميال بحرية عن الشاطئ، ومسافة 6 أميال التي تسمح إسرائيل بالصيد فيها غير عادلة لآلاف أرباب الأسر من الصيادين، المعرضين للاعتقال أو القتل إن تجاوزوها بأمتار قليلة".
وفي كثير من الأوقات، تعترض البحرية العسكرية الإسرائيلية، الصيادين الفلسطينيين على مسافة لا تتجاوز ثلاثة أميال، وفق شهادة النقيب وعاملين في المهنة.
وتنص اتفاقية أوسلو للسلام الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، على أن المسافة القانونية التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك داخلها بحرية دون أية اعتراضات إسرائيلية، هي 20 ميلاً بحرياً.
ويروي الصياد محمد عيسى (61 عاماً)، الذي يملك مركباً ويعمل عليه نحو 16 صياداً، يعيلون 60 فرداً، لمراسل "الأناضول"، بعض تفاصيل رحلة الصيد التي يخوضونها يومياً والمخاطر التي تواجههم في البحر على يد القوات الإسرائيلية.
يقول عيسى "نخرج منذ ساعات الليل وحتى صباح اليوم التالي، حتى نصطاد قوتنا اليومي، محاطين بالزوارق الحربية الإسرائيلية، التي تعترض طريقنا، وتطلق نيران أسلحتها الرشاشة صوبنا أحياناً ما يدفعنا إلى التراجع(...)، ومن المعروف أن إطلاق النار المتكرر يساهم بشكل رئيس في هروب الثروة السمكية بعيداً إلى عرض البحر".
وتعد مهنة صيد الأسماك في قطاع غزة، لدى بعض الشباب، مهنة من لا عمل له، كما هو حال الشاب أحمد العامودي (25 عاماً)، الذي فقد الأمل في إيجاد فرصة عمل بعيداً عن مهنة والده(الصيد)، التي يصفها بـ"مصدر لقمة العيش المغمسة بالخوف والدم".
وقال العامودي لمراسل "الأناضول": "رغبتي كانت العمل في مجال بعيد عن الصيد، لكن تجبرك في بعض الأحيان ظروف أن تغير من قراراتك (...)، فالوضع الاقتصادي الصعب اضطرني مجبراً للعمل مع والدي في صيد الأسماك، برفقة 14 صياداً آخرين على نفس المركب".
وبحسب إحصائية صادرة عن لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي الفلسطيني(غير حكومي)، فقد واجه الصيادون الفلسطينيون العام الماضي 2015، 1772 عملية إطلاق نار نتج عنها مقتل صياد، وإصابة 32 آخرين، واعتقال 75 منهم أطلق سراح معظمهم فيما ما يزال 5 منهم قيد الاعتقال، عدا عن مصادرة 16 قارباً.
ويتراوح دخل الصياد الفلسطيني في غزة يوميا ما بين 20 و50 دولارا أمريكيا، في حين كان قبل سنوات الحصار يصل إلى 100 دولار يوميا، بحسب أرقام تقديرية لنقابة الصيادين الفلسطينيين.