سوسن.. أحبت اللغة التركية ووظفتها لإغاثة النازحين بغزة (تقرير)
سوسن (22 عاما) وظفت إتقانها اللغة التركية، التي تعلمتها ذاتيا منذ طفولتها، في التواصل مع مؤسسات تركية لتوفير مساعدات إنسانية للمنكوبين.
Ramzi Mahmud
06 نوفمبر 2026•تحديث: 06 نوفمبر 2026
photo: Ali Jadallah / AA
İSTANBUL
غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
** الفتاة الفلسطينية سوسن السلطان في حديث للأناضول:
- تعلمت التركية حبا بتركيا ووظفتها لمساعدة النازحين في غزة
- وصلنا بمشاريعنا الإغاثية إلى آلاف العائلات الفلسطينية بغزة
- الخيام البالية لا تحمي من البرد والمطر، والمساعدات لا تلبي الاحتياجات
- أحلم بزيارة تركيا وأشكر شعبها على الدعم الذي يقدمه للفلسطينيين
بين خيام النازحين وأكوام الركام بمدينة غزة، تتنقل الشابة الفلسطينية سوسن السلطان، حاملة وجبات ساخنة وأرغفة خبز ومياه شرب، تقدمها لعائلات أنهكتها الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ أكثر من 3 أعوام.
صورة : Ali Jadallah/AA
سوسن (22 عاما) وظفت إتقانها اللغة التركية، التي تعلمتها ذاتيا منذ طفولتها، في التواصل مع مؤسسات تركية لتوفير مساعدات إنسانية للمنكوبين.
وفي منطقة الكرامة شمال غربي مدينة غزة، رافق فريق الأناضول سوسن خلال يوم عمل إغاثي، شاركت فيه بتنفيذ 3 مشاريع لتوزيع وجبات طعام وخبز ومياه شرب على عشرات الأسر، بالتعاون مع جمعية "الحياة فيها خير" التركية.
وتعيش هذه العائلات في خيام متلاصقة تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، وسط دمار واسع في الأحياء المحيطة، ونقص في الغذاء والمياه ومستلزمات الإيواء.
صورة : Ali Jadallah/AA
ويعيش نحو 2.15 مليون فلسطيني في ظروف نزوح، بينهم نحو 867 ألفا في خيام متهالكة، وأكثر من مليون في مراكز إيواء.
ونزح الفلسطينيون من منازلهم جراء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحقهم منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفا آخرين، ودمار طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
** من هواية إلى عمل إنساني
تقول السلطان، وهي طالبة تدرس القانون باللغة الإنجليزية في جامعة الأزهر بمدينة غزة، إن شغفها باللغة التركية بدأ منذ الطفولة، مدفوعا بحبها لتركيا وحلمها بزيارتها والدراسة فيها.
وتوضح أنها تعلمت اللغة ذاتيا من خلال متابعة المسلسلات والأعمال الفنية التركية وحفظ الكلمات والعبارات، قبل أن تطور مهاراتها تدريجيا بالممارسة المستمرة.
وتضيف: "منذ طفولتي يتملكني حلم تعلم اللغة التركية وإتقانها، وكنت أحلم بالذهاب إلى تركيا والدراسة فيها، وقد اجتهدت لتعلم اللغة بجهود ذاتية، ووفقني الله لذلك".
صورة : Ali Jadallah/AA
وتشير إلى أن أفراد عائلتها لم يكونوا يعلمون في البداية أنها تسعى إلى تعلم التركية، التي أصبحت لاحقا وسيلتها للتواصل مع مؤسسات إغاثية خارج القطاع.
ومع اندلاع الحرب الإسرائيلية، وجدت السلطان في إتقانها اللغة التركية فرصة لمساعدة الفلسطينيين، عبر نقل معاناتهم إلى الجمهور التركي والتواصل مع مؤسسات وأفراد قادرين على تقديم الدعم.
وتقول إنها بدأت قبل نحو عامين توظيف مهاراتها اللغوية للتعريف بأوضاع الفلسطينيين في غزة، واستقطاب المساعدات للعائلات المتضررة من الحرب.
وتعمل السلطان متحدثة ومترجمة وإعلامية مع عدد من المؤسسات التركية، بينها جمعية "الحياة فيها خير"، التي تتعاون معها لتنفيذ مشاريع إغاثية.
صورة : Ali Jadallah/AA
وهكذا، تحولت التركية من هواية شخصية إلى وسيلة للعمل الإنساني، تستخدمها في التواصل مع الجهات الداعمة ونقل احتياجات النازحين، إلى جانب المشاركة ميدانيا في توزيع المساعدات.
** مساعدات لآلاف العائلات
وعن طبيعة عملها، توضح السلطان أن أنشطتها الإغاثية تشمل توزيع وجبات طعام ومياه شرب وأغطية ومستلزمات الشتاء على النازحين في المخيمات ومراكز الإيواء.
وتقول: "استطعنا الوصول إلى آلاف العائلات الفقيرة والنازحة، ونفذنا مشاريع عديدة في شمالي غزة وجنوبيها، لكن تركيزنا ينصب على سكان ونازحي الشمال".
صورة : Ali Jadallah/AA
ومن خلال تنقلها بين المخيمات، تتابع السلطان عن قرب معاناة العائلات التي فقدت منازلها، وتعيش في ظروف صعبة وسط تدهور الخدمات الصحية والتعليمية وتدمير مرافق البنية التحتية.
وتصف الواقع الإنساني الذي تشاهده يوميا بأنه "أسوأ من أن يتخيله بشر"، مشيرة إلى أن السكان يحاولون التغلب على ظروفهم القاسية، لكنهم يفتقرون إلى الاحتياجات الأساسية.
** الشتاء يفاقم المعاناة
ومع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد مخاوف السلطان على العائلات التي تعيش في خيام مهترئة، خصوصا في المناطق المنخفضة المعرضة لتجمع مياه الأمطار والسيول.
وتحذر الشابة الفلسطينية من أن الأمطار والرياح قد تفاقم معاناة النازحين الذين يعيشون في خيام لا توفر لهم الحماية من البرد، في ظل محدودية البدائل المتاحة للإيواء.
صورة : Ali Jadallah/AA
وتقول: "الشتاء داهم النازحين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء تحت الخيام البالية التي لا تقي من البرد ولا الأمطار".
وتتوافق المخاوف التي تتحدث عنها السلطان مع بيانات أممية تحذر من مخاطر الشتاء على النازحين في القطاع.
فبحسب تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، صدر في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يقيم نحو 950 ألف نازح في مواقع معرضة لمخاطر متوسطة إلى مرتفعة من الفيضانات.
صورة : Ali Jadallah/AA
وذكر التقرير أن 294 ألفا و250 أسرة تحتاج إلى مساعدات إيواء استعدادا لموسم الأمطار.
وفي محاولة للتخفيف من هذه المخاطر، توضح السلطان أن جهود الجمعية التركية تركز خلال الفترة الحالية على توفير أغطية شتوية وشوادر بلاستيكية وخيام.
وتقول للأناضول: "كل الجهود الإغاثية التي تجري في غزة لا تلبي أدنى الاحتياجات، فهي جهود طارئة ومؤقتة، ولا توجد حلول مستدامة على صعيد إزالة الركام أو إعادة الإعمار أو حتى إدخال مساكن مؤقتة".
وتتزامن هذه المخاوف مع تحذير أطلقته المنظمة الدولية للهجرة في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، من أن نحو مليوني فلسطيني في غزة لا يزالون بحاجة إلى مساعدات إيواء.
صورة : Ali Jadallah/AA
وأوضحت المنظمة أن الإمدادات المتاحة لدى المؤسسات الإنسانية لا تغطي سوى 17 بالمئة من احتياجات الإيواء لفصل الشتاء، بسبب نقص التمويل والقيود الإسرائيلية على إدخال المستلزمات الضرورية.
وفي ظل هذه الظروف، تؤكد السلطان ضرورة إدخال مساعدات بكميات كافية وبصورة مستمرة، وتوفير مساكن مؤقتة للعائلات التي فقدت منازلها، بدلا من استمرار اعتمادها على خيام لا تصمد أمام الأمطار والرياح.
وتأمل أن تتمكن الجهات الدولية المعنية من توفير مأوى آمن للنازحين، إلى حين إيجاد حلول مستدامة لأزمة السكن التي خلفتها الحرب.
صورة : Ali Jadallah/AA
** امتنان لتركيا وحلم بالزيارة
ورغم صعوبة الأوضاع الإنسانية، تتمسك السلطان بحلمها القديم بزيارة تركيا، التي تعلمت لغتها حبا بها، قبل أن تصبح وسيلة لمساعدة العائلات الفلسطينية المتضررة من الحرب.
وخلال حديثها للأناضول، أعربت عن امتنانها لتركيا، حكومة وشعبا، على ما تقدمه من دعم إنساني وإغاثي للفلسطينيين في قطاع غزة، إلى جانب مواقفها السياسية والإعلامية الداعمة لهم.
صورة : Ali Jadallah/AA
وتقول: "أشكر الدولة التركية حكومة وشعبا، بالأصالة عن نفسي ونيابة عن أهالي غزة، على كل ما بذلوه من جهود إغاثية وإنسانية، وعلى دعمهم السياسي والإعلامي والخيري ودعواتهم المخلصة".
وتدعو إلى مواصلة هذا الدعم وزيادته، مؤكدة أن العائلات الفلسطينية بحاجة إلى كل جهد إنساني يساعدها على تجاوز ظروفها المعيشية القاسية.