سوريا تتفق مع لبنان على استعادة نحو 300 محكوم من مواطنيها
وفق ما أعلن نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري في مؤتمر صحفي مشترك من بيروت مع وزير العدل السوري مظهر الويس
Lebanon
بيروت / وسيم سيف الدين / الأناضول
وقع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقا لنقل نحو 300 محكوم سوري إلى بلدهم، في إطار جهود البلدين لحل قضية الموقوفين السوريين في لبنان التي تعود بشكل خاص لأعوام الثورة في سوريا وحتى إسقاط النظام البائد أواخر العام 2024.
ونقلت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني في بيان عبر منصة "فيسبوك" الأمريكية ما جاء في مؤتمر صحفي مشترك لنائب رئيس الحكومة طارق متري، مع وزير العدل السوري مظهر الويس، والذي حضره مراسل الأناضول.
* قرار بإجماع لبناني
بحسب متري: "وقّع لبنان وسوريا اتفاقية حول نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم"، على أن يبدأ تنفيذه صباح غد السبت.
وأضاف أن "هذا الاتفاق هو ثمرة جهد وتعبير عن إرادة سياسية مشتركة تقول إن العلاقات اللبنانية السورية تقوم على الثقة والاحترام المتبادل".
ولفت متري إلى أن الجانبين عملا معا على مدى 4 أشهر، وأن الاتفاق هو "خطوة أولى وليس الأخيرة، وأول ثمار التعاون، إذ يعالج جانبا من قضية شائكة أساسية ومهمة، لكنه يشكّل بداية لمسار أشمل لمعالجة قضية السجناء السوريين والموقوفين في السجون اللبنانية".
كما بيّن أن الاتفاق الذي أُقرّ بإجماع أعضاء مجلس الوزراء، وحظي بدعم مباشر من الرئيس جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ما يعبّر "إرادة لبنانية جامعة".
وأكد متري على أن العمل سيتواصل لوضع اتفاقية لمعالجة أوضاع الموقوفين بمختلف فئاتهم، إضافة إلى السعي لإيجاد "حلول سريعة وفعّالة" لهذه القضية.
* خطوة على طريق العدالة
من جانبه، شكر وزير العدل السوري المسؤولين اللبنانيين "على ما أبدوه من تعاون مسؤول وجهود متواصلة" أسهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق.
وأشار إلى أنه منذ سقوط النظام البائد لم تتوقف الاتصالات والمشاورات على أعلى المستويات بين الجانبين "بروح إيجابية قائمة على الحوار والتفاهم"، ما يعكس توافر إرادة سياسية حقيقية لمعالجة هذا الملف الحساس بأبعاده القانونية والإنسانية كافة.
ولفت وزير العدل إلى أن هذا الملف على "درجة عالية من التعقيد نتيجة اختلاف المراكز القانونية وتعدد الفئات المعنية، الأمر الذي حال دون معالجته باتفاق شامل في هذه المرحلة".
واعتبر أن اتفاق اليوم "خطوة مهمة على طريق العدالة"، تخص المحكومين الذين أمضوا فترات طويلة في السجون، وكانت أوضاعهم "من أكثر الحالات تعقيدا من الناحية القانونية".
وقال: "اللقاءات مستمرة، ونعمل على إعداد خطة زمنية لمعالجة ملف الموقوفين الذين لم يشملهم الاتفاق الحالي، بالتعاون مع القضاء اللبناني".
وأضاف: "ملف السجناء السوريّين معقّد ولا يمكن معالجته باتفاق واحد شامل، لكنها خطوة مهمّة على طريق العدالة لمعالجة أوضاع المحكومين، وتشكّل أساسا للعمل المشترك" بين البلدين.
وردا على سؤال حول هوية المحكومين الذين لم يشملهم الاتفاق، أجاب الويس إن الملف يشمل نوعين من السجناء: الأول هم المحكومون، والثاني هم الموقوفون، فهؤلاء يحتاجون إجراءات أطول للمضي قدما.
وأكد الوزير السوري أن "موقوفي الثورة" من ضمن المعنيين بالاتفاق، وأن "لا استثناء على أي موقوف شرط أن يكون قد أمضى عشر سنوات سجنية".
* "تعاون لا مقايضة"
وعن تأثير الاتفاق على علاقة البلدين، قال الويس: "نرى أن السير بهذه الخطوة سيؤكد على تدعيم الثقة الموجودة ، فالإرادة السياسية الموجودة من الأصل ونتوقع أن تتقدم العلاقات أكثر فأكثر".
وبيّن أن عدد الذين سيشملهم الاتفاق "في حدود 300 موقوف تقريبا".
من جهته، قال متري: "لم يكن ولا مرة في العلاقات اللبنانية السورية أي مسألة محرمة على البحث، بحثنا في كل المسائل وهناك رغبة قوية بالتعاون من أجل معالجة كل القضايا التي تهم البلدين".
وبيّن أن موضوع المعتقلين السوريين حظي بأولوية لأنه "قضية رأي عام"، مستدركا بأن هذا لا يعني أن العلاقات السورية اللبنانية "محكومة" بتفاصيل ما يمكن تحقيقه فيه، فكل المسائل التي تهم البلدين هي قيد الحوار "بروح التعاون وليست بروح المقايضة".
وأضاف: "ندرك أن البلدين أمام فرصة حقيقية لكي يقيما معا علاقة تختلف جذريا عن الماضي، علاقة ندّية فيها احترام متبادل، فليس من هيمنة ولا تدخل من دولة في شؤون دولة أخرى".
وفي إجابة على سؤال حول ما إذا كانت سوريا تطالب لبنان بالتعاون بما يتعلق بـ"فلول النظام" الذين دخلوا أراضيه، قال الويس إن "الاتصالات مستمرة بين الجهات الأمنية وهناك تعاون واضح".
وأضاف: "عندما انتشرت دعايات بوجود بعض الفلول (قبل أشهر عبر تحقيق صحفي استقصائي)، وجدنا الجهات اللبنانية تقوم بواجبها ومهمتها في ملاحقة والتحقق من هذا الأمر، ولمسنا اهتماما كبيرا من الجانب اللبناني في هذا الشأن".
وفي وقت سابق الجمعة، وصل وفد سوري برئاسة وزير العدل مظهر الويس ومشاركة قضاة ومسؤولين أمنيين، في زيارة قصيرة لساعات بغية توقيع الاتفاق.
وفي 30 يناير/ كانون الثاني المنصرم، أعلن متري أن مجلس الوزراء اللبناني أقر اتفاقية مع دمشق تنص على تسليم أكثر من 300 سجين سوري من المحكومين، لاستكمال مدة محكوميتهم في بلدهم.
تصريحات متري جاءت حينها ردا على أسئلة الصحفيين عقب جلسة مجلس الوزراء عُقدت في مقر الرئاسة اللبنانية في بعبدا شرقي بيروت، برئاسة الرئيس جوزاف عون وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام.
وأوضح أن الاتفاقية تشمل الذين أمضوا أكثر من 10 سنوات سجنية في لبنان (تعادل نحو 7 سنوات فعلية)، دون تفاصيل بشأن بنودها.
وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أعلنت دمشق التوصل إلى اتفاق مع بيروت يقضي بتسليم السجناء السوريين غير المدانين بالقتل، وذلك خلال زيارة وفد ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى لبنان، بحسب ما نشرته الإخبارية السورية آنذاك.
وبحسب تقديرات رسمية، يبلغ عدد الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية نحو 2500، ما يشكل قرابة ثلث إجمالي عدد السجناء في لبنان.
وفي 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أجرى متري زيارة رسمية إلى سوريا، التقى خلالها الرئيس أحمد الشرع وعددا من كبار المسؤولين، في إطار مسار دبلوماسي متجدّد بين بيروت ودمشق لإعادة تنظيم الملفات العالقة وتعزيز التعاون الثنائي.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
