Wassim Samih Seifeddine
15 يوليو 2017•تحديث: 15 يوليو 2017
بيروت / ربيع دمج / الأناضول
قال السفير التركي في لبنان شاغطاي أرجييس اليوم السبت، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة بتركيا في 15 يوليو / تموز إنها ستظل "يوما مثاليا لكافة شعوب العالم التي تحترم وطنها".
جاء ذلك في كلمة السفير بمركز "يونس إمره" الثقافي التركي في بيروت، الذي أحيا اليوم، ولليوم الثاني على التوالي، الذكرى السنوية الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا ليل 15 يوليو / تموز 2016.
وشاركت في مناسبة اليوم شخصيات دينية وعسكرية لبنانية بينهم ممثل قائد الجيش اللبناني جوزيف عون، إلى جانب عدد من وجهاء العاصمة بيروت ومن مدينة طرابلس (شمالي لبنان) وكذلك مواطنون لبنانيون من أصول تركية.
وبدأ الحفل بالنشيد الوطني التركي قبل دقيقة صمت تحية لأرواح الشهداء الذين سقطوا ليل 15 يوليو / تموز، وبعدها تم عزف النشيد الوطني اللبناني، وألقى أرجييس كلمة بالمناسبة.
ولفت أرجييس في خطابه إلى "قوة تركيا وشعبها الذي صمم بعزم على حفاظ الديمقراطية الوطنية في البلاد لأنها الطريقة الوحيدة لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومصادره".
كما أثنى على "جهود الشعب التركي الذي رفض بكامله هذا الانقلاب فقدم 250 مواطنا أرواحهم تلبية لطلب الرئيس رجب طيب أردوغان بالنزول إلى الشارع والدفاع عن الوطن، إلى جانب 2200 جريح".
وأشار أرجييس إلى "صور ما يسمى رجل الدبابة في ميدان تيانانمن في بكين عام 1989 التي عرفت كواحدة من أكثر الصور الأيقونية في القرن العشرين. ففي ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا لم تكن هناك صورة واحدة، بل عدد من الصور الأيقونية التي أظهرت مئات من الناس العاديين العزل واقفين أمام الدبابات".
وتحدث السفير التركي عن "الإجراءات والتحقيقات الإدارية والجنائية والقانونية العادلة التي قامت بها السلطات التركية بعد محاولة الانقلاب"، مؤكدا أن حالة الطوارئ التي أعلنت مباشرة بعد محاولة الانقلاب، والتي تمتد حتى منتصف تموز / يوليو 2017، "هي في الواقع في توافق تام مع تشريعاتنا الوطنية والتزاماتنا الدولية وسيستمر إيلاء أقصى قدر من الاهتمام للحفاظ على التوازن الصحيح بين الحريات ومتطلبات الأمن".
وبعد الخطاب افتتح السفير معرضا للصور الفوتوغرافية يوثق اللحظات العصيبة التي مرت بها تركيا وتحديدا إسطنبول ليلة الهجوم الانقلابي، يضم أكثر من 30 صورة موزعة على جدران المركز (يونس إمرة) تظهر بعض وقائع ليلة الانقلاب الفاشل وخروج الشعب ووقوفه أمام دبابات الانقلابيين.
وفي هذا السياق أكد السفير التركي أرجييس في حديث مع "الأناضول" أن "الشعب التركي لن ينسى هذه الذكرى وستصبح تاريخية وتقام كل سنة كي تبقى خالدة في أذهان الأجيال المقبلة".
وتابع قائلا: "أصر الشعب التركي ولا يزال مصرا على القول لدول العالم إنه لن يفرط بوطنه وباستقلاله وعظمته وسيبقى ملتحما بوجه كل التحديات والظروف التي تحدق بتركيا".
ولفت أرجييس إلى أن "يوم 15 يوليو / تموز ليس يوما تاريخيا وطنيا لتركيا فقط وإنما أصبح يوما مثاليا لكافة شعوب العالم التي تحترم وطنها وتخاف عليه، شعبنا أعطى نموذجا حضاريا وقوميا للآخرين".
وكان من اللافت في المناسبة مشاركة عدد من المواطنين اللبنانيين ذوي الأصول التركية، الذين أتوا لتسجيل دعمهم وموقفهم المحب تجاه تركيا، بحسب ما قالت إحدى المواطنات سمر مرعشلي (25 سنة) التي أشارت لـ "الأناضول" إلى أنها رغم وطنيتها ومحبتها وتقديرها للبنان بلدها وبلد أجدادها لكنها "فخورة بأصولي التركية وبعظمة هذا البلد الذي حكم العالم ونشر الحضارة فيه".
كما أكد خالد تدمري (وهو رئيس جمعية تراثية في طرابلس ـ شمالي لبنان) أن "المحبة الكبيرة التي يكنها الشعب اللبناني وتحديدا أبناء مدينتي بيروت وطرابلس لتركيا يعود إلى العلاقة التاريخية والدينية وحتى الجغرافية التي تجمع البلدين".
وأضاف أن "محبة أبناء طرابلس بشكل خاص لتركيا ووقوفهم إلى جانبها يوم المحنة وخروجهم إلى الشارع تضامنا معها يعود إلى الرابط التاريخي والحضاري والديني منذ زمن السلطنة العثمانية وحكمها في لبنان وتحديدا مدينة طرابلس (معظم آثارها وأبنيتها وعائلاتها تعود للحقبة العثمانية في لبنان التي امتدت من 1416 إلى 1918 ميلادية)".
ولفت إلى أن "هناك عددا كبيرا من العائلات اللبنانية التي تعود أصولها إلى جذور تركية، ومنها عائلة صندقلي وإسطنبولي وإزمرلدي ومرعشلي ودوغان وخاشقجي بيرقدار وعلم دار وغيرها الكثير".
تجدر الإشارة إلى أن نسبة كبيرة من عائلات مدينة طرابلس من أصول تركية تم تسميتها نسبة إلى مدن أو مهن أو طرق الصوفية التي كانت سائدة في ظل الحكم العثماني للبنان، كما أن هنالك أوقافا متعددة تعود للأتراك وتم وهبها إلى المسلمين.
وكان السفير التركي في لبنان قال أمس في مؤتمر صحفي عقده بمركز "يونس إمره" الثقافي التركي في بيروت، إن 15 يوليو / تموز الذي شهد المحاولة الانقلابية الفاشلة في بلاده العام الماضي "كان امتحان قوة ومثابرة للديمقراطية والدولة التركية".
وأسهب السفير في فضح مخططات منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية والوسائل المتعددة التي انتهجتها لتحقيق أهدافها غير المشروعة.
وبعد ذلك عرض فيلم تسجيلي مدته 15 دقيقة يوثق حركات الانقلابيين الفاشلة واللحظات الدقيقة التي مرت بها تركيا ليلة الانقلاب الفاشل.