18 نوفمبر 2022•تحديث: 19 نوفمبر 2022
غزة/ محمد أبو دون/ الأناضول
أمام منزل عائلة "أبو ريا" شمالي قطاع غزة، وقف عدد من الشبان صباح الجمعة، ينظرون بحسرة لشقة سكنية توفي فيها 21 شخصاً إثر حريق ضخم نشب داخلها.
كان الشبان يستذكرون مشاهد صعبة عايشوها قبل ساعات في هذا المكان.
تحدثوا عن "الأصوات التي كانت تطلب الإنقاذ من داخل الشقة"، وعن "أهالي المنطقة الذين تسلقوا الجدران لمحاولة السيطرة على الحريق بأبسط الإمكانات"، وعن الجثث المتفحمة التي دخلت لسيارات الإسعاف واحدة تلو الأخرى.
استمر الشبان في تبادل أطراف حديث قاسٍ لدقائق ثم تركوا المكان بعد أن اتفقوا "على أن ذلك اليوم كان من أصعب أيام حيواتهم، وذكرياته ستبقى معهم للأبد".
ولقي 21 فلسطينيا مصرعهم، الخميس، إثر اندلاع حريق كبير في عمارة سكنية بمخيم جباليا شمالي قطاع غزة.
وقال الدفاع المدني بغزة، في بيان وصل الأناضول نسخة منه: "تم انتشال 21 جثة من داخل البناية السكنية التي اندلع فيها الحريق بمخيم جباليا، وتم نقلهم إلى المستشفى الإندونيسي شمالي القطاع".
** "كلهم ماتوا"
"كل من في المنزل ماتوا، ولم يبق أحد".. عبارة رددها مسؤولون حكوميون علقوا على الحادث ليلة الخميس، وَقُعها كان صادماً على الجميع لاسيما أهالي المنطقة التي تقطنها عائلة "أبو ريا".
يقول شوقي عودة أحد سكان المنطقة لوكالة الأناضول: "إن الحريق نشب في منزل العائلة قرابة الساعة 6:30 مساء الخميس، وبدأت النيران تنبعث من داخل الشقة التي تقع بالطابق الثالث".
ويضيف: "هبّ الجيران والشبان بسرعة لنجدة الأهالي، لكنّ أبواب العمارة كانت مقفلة، فحاول الجميع بقوة كسر الباب، لكنّ المحاولات باءت بالفشل".
وتابع عودة كلامه "اضطر بعض الشبان لتسلق جدران المنزل ووصلوا للطابق الأول، ودخلوه من إحدى النوافذ، ثم بعد ذلك فتحوا الأبواب وهبّوا لإنقاذ الموجودين بالشقة المحترقة، لكنّهم واجهوا صعوبة بفتح الباب، وفي ذلك الوقت كانت قوات الدفاع المدني قد وصلت للمكان".
ويكمل سرد شهادته حول الحادث "تولى رجال الدفاع المدني والشرطة مهمة الإنقاذ وتمكنوا من الدخول إلى الشقة لكنّ الجميع كانوا قد فارقوا الحياة، داخل صالة المنزل".
ونقل عن بعض أفراد العائلة الذين تواجدوا خارج المنزل قولهم "إن العائلة كانت قد تجمعت داخل المنزل لأجل الاحتفال بعودة أحد أبنائها من الخارج بعد حصوله على درجة الدكتوراه".
** مشاهد صادمة
"أنفاسنا حُبست لنحو ساعة ونصف وأكثر"، يقول الشاب محمد أبو خاطر، الذي راقب الحريق لحظة وقوعه وتواجد في مكان الحدث لساعات طويلة ليلة الخميس.
ووصف في حديثه لوكالة الأناضول مشهد الجثث التي تم انتشالها من الشقة المحترقة بـ "القاسٍ جداً"، قائلاً "لا أتوقع أن تغيب تلك المشاهد عن ذاكرتي مدى الحياة".
وأضاف: "كنا نعد الجثث التي تخرجها طواقم الدفاع المدني والإسعاف من الشقة واحدة تلو الأخرى، وفي كل مرة نتمنى أن تكون الأخيرة".
وأشار أبو خاطر "الصدمة كانت كبيرة بعدم خروج أي شخص حي من المنزل، الكل كان جثثاً متفحمة".
ويروي أن "أصعب المشاهد في الحريق كانت تلك التي راقبوا فيها أكثر من شخص ناحية النافذة يحاولون طلب النجدة ويصرخون بأصوات عالية".
ويشرح أبو خاطر "أصوات الأطفال التي تعالت تطالب بالنجدة والإنقاذ كانت صعبة جداً على كل من تواجد بالمكان. رأيت دموعاً في عيون الرجال والشبان وصراخاً من الأطفال بالشارع، تأثراً بتلك المشاهد".
** صباح حزين
عشرات المواطنين من كافة مناطق شمال قطاع غزة، وصلوا مع ساعات فجر الجمعة لتفقد مكان الحادث الأليم، الذي وصفوه بأنه "الأصعب" خلال السنوات الماضية.
علامات صدمة وألم بدت على وجوه الجميع، وتأمل استمر لدقائق في تلك الشقة السكنية التي شهدت الفاجعة.
الشاب رأفت المصري يقطن في منطقة بيت لاهيا شمالي القطاع، قال لوكالة الأناضول: "إن الليلة الماضية كانت عصيبة عليه كما كل شخص في قطاع غزة".
وأضاف: "نسمع الكثير عن حوادث من هذا النوع، وتنتهي بإصابات أو بوفاة واحدة، أما أن يكون عدد الوفيات بهذا العدد. فالأمر صادم جداً".
وتابع الشاب العشريني: "انتظرت الصباح بفارغ الصبر للقدوم إلى المكان ولمشاهدة آثار الحادث الأليم، ولمواساة أبناء عائلة أبو ريا وأهالي المنطقة في مصابهم الجلل".
وأعلنت الفصائل الفلسطينية، اليوم الجمعة حداداً وطنياً على أرواح الضحايا الذين قضوا في مخيم جباليا، كما دعت للمشاركة الواسعة في جنازات تشييع الضحايا.