Ahmad Sehk Youssef
12 سبتمبر 2016•تحديث: 13 سبتمبر 2016
الأناضول/محمد عاكف بارلاق/ الأناضول
"تركيا أنقذتنا من كابوس داعش، وحررت قريتنا والقرى المجاورة، لتنقذ معها ذكريات العروس إزو".. بهذه الكلمات عبر أحد سكان قرية "قوزباش" (رأس الجوز) التابعة لمدينة جرابلس السورية، عن سعادته بطرد التنظيم الإرهابي من القرية التي احتضنت "العروس إزو" الشهيرة والمعروفة في العالم العربي بـ "جواهر".
ومع طرد "داعش" منها، انضمت "قوزباش" إلى القرى المحررة من التنظيم الإرهابي، في إطار عملية "درع الفرات"، التي انطلقت فجر 24 أغسطس/ أب الماضي.
ووصل فريق الأناضول إلى القرية التي احتضنت "إزو" وأُلفت الكتب والقصص بحقها، ولُحنت الأغاني وصورت الأفلام والمسلسلات التي تناولت حياتها، وذلك بعد تحريرها من سيطرة "داعش" التي استمرت لمدة عامين ونصف، حيث شاهدوا فرحة سكان القرية بتحريرها من الإرهابيين.
وزهرة وهو الاسم الحقيقي لـ "العروس إزو"، التي ولدت عام 1909 بقرية "أوروش" (دوكوزيول حاليا) بولاية غازي عنتاب، جنوب شرقي تركيا، ولقبت ذات الجمال الأسطوري بـ "إزو" منذ طفولتها، وتزوجت في سن العشرين، إلا أنها اضطرت للانفصال عن زوجها الذي كانت تحبه كثيرا، بعد انفصال أخيها عن زوجته (تفيد القصة أنها كانت متزوجة من شقيق زوجة أخيها).
ولاحقا، تزوجت زهرة من ابن خالتها محمد، الذي كان يعيش في قرية "قوزباش" بجرابلس شمالي سوريا عام 1936، وبعد فترة من زواجها مرضت، ولم تسمح الظروف المادية لزوجها بمعالجة زوجته، إلى أن توفيت عام 1956.
وعقب وفاتها، انتشرت قصة جمالها وعشقها لزوجها الأول وحنينها إلى وطنها تركيا بين الناس، لتؤلف لاحقا الكتب والقصص بحقها، وتلحن الأغاني وتصور الأفلام والمسلسلات التي تناولت حياتها، وكان آخرها مسلسل "إزو"، الذي تم تصويره عام 2003، ودبلج إلى اللغة العربية باللهجة السورية تحت اسم "جواهر"، حيث قامت الممثلة التركية "نورغول يشيلتشاي" بدور العروس "إزو".
وفي عام 1999، نقل قبرها من تلة في قرية "بوزغييك" (تل الأغبر) المحاذية للحدود التركية، بعد وصيتها بدفنها في تلك القرية، إلى ولاية غازي عنتاب، وفي عام 2013، انتقلت ابنتها جليلة بوزغييك مع 6 من أبنائها وأحفادها إلى تركيا، هربا من الحرب الدائرة في سوريا.
خليل أباركي (82 عاما)، أحد سكان القرية، قال خلال حديثه للأناضول، إنه يتذكر العروس "إزو" وكأنها كانت تعيش بالأمس، مشيرا إلى أنها كانت امرأة جميلة جدا.
وأضاف: "سجن زوجها لفترة طويلة، وكانوا فقراء، وكانت تغني دائما باللغة التركية، ولم تعش يوما واحدا جميلا، إلى أن ماتت، وبعد وفاتها بدأ الناس يتغنون هنا باسمها".
وبصوت غلبته الدموع، قالت عدلة شيخ، البالغة من العمر 90 عاما، إنها كتبت أغنية باسم صديقتها العروس "إزو"، مشيرة إلى أن العديد من الشباب والشابات في القرى المجاورة كانوا يرددون أغنيتها.
وواصفة جمالها، أضافت: "كانت جميلة جدا، وكانت طويلة القامة وشعرها يصل إلى ظهرها، وعيناها كبيرة سوداء اللون، ولم أستطع تشبيه أحد إليها".
من جانبه، أفاد "حلمي أبو ذر" ابن زوج العروس إزو، أنه ووالده كانا يحبانها كثيرا.
وأضاف أبو ذر: "كنا نعيش تحت ظلم داعش، والحمد لله حصلنا على حريتنا"، مقدما شكره لتركيا.
أما عبد الجليل زبيدي، الذي رفض تصوير وجهه، فقال إن "داعش" ليس له أي علاقة بالدين الإسلامي، مشيرا إلى أن شباب القرية فروا إلى تركيا هربا من ظلمه.
ومدح زبيدي الدور التركي في طرد التنظيم الإرهابي من قريته، قائلا إن "تركيا أنقذتنا من هؤلاء، وإلا كان كابوس داعش سيتواصل، فحياتنا لم تكن حياة، لم نكن نتمكن من الخروج من منازلنا، والحمد لله أطلقت تركيا عملية عسكرية، وحررت قريتنا والقرى المجاورة، لتنقذ معها ذكريات العروس إزو".
ودعمًا لقوات "الجيش السوري الحر"، أطلقت وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، فجر 24 أغسطس/آب الماضي، حملة عسكرية في مدينة جرابلس، تحت اسم "درع الفرات"، تهدف إلى تطهير المدينة والمنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية، وخاصة تنظيم "داعش" الذي يستهدف الدولة التركية ومواطنيها الأبرياء.