Nour Mahd Ali Abuaisha
28 مايو 2025•تحديث: 29 مايو 2025
غزة/ الأناضول
قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي قتل 10 فلسطينيين مدنيين وأصاب 62 آخرين من الجوعى خلال يومين، بعد أن وجههم لاستلام المساعدات الإنسانية من مراكز أنشأها بمدينة رفح جنوبي القطاع.
وأضاف مدير عام المكتب إسماعيل الثوابتة للأناضول: "الاحتلال الإسرائيلي قتل 10 فلسطينيين مدنيين من الجوعى الذين طلب منهم الحضور للحصول على مساعدات على مدار يومين (الثلاثاء والأربعاء)، وذلك قرب منطقة ما يُسمى بمراكز توزيع المساعدات بمدينة رفح".
وأوضح الثوابتة، أن "الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين الجوعى الذين توجهوا لاستلام المساعدات أسفرت أيضا عن إصابة أكثر من 62 فلسطينيا".
**جريمة "مزدوجة"
بدوره قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف)، إن الجيش الإسرائيلي "قتل 6 فلسطينيين مدنيين بينهم سيدة وأصاب 15 آخرين، الأربعاء، خلال محاولتهم الوصول لاستلام المساعدات شمال مدينة رفح".
وأضاف المرصد، في بيان، أن الجيش الإسرائيلي "وجه فلسطينيين لاستلام المساعدات دون إرشادات ملائمة في مناطق خطرة، ومن ثم استهدفهم بالرصاص والقذائف ليقتلهم وهم جياع".
وعدّ ذلك "جريمة مزدوجة تجسّد استخدام المعونة سلاحا للإذلال والإخضاع والتدمير والقتل".
ووثق المرصد، إطلاق الجيش الإسرائيلي النار صوب مئات الفلسطينيين الذين تجمعوا الأربعاء، في منطقة "قيزان أبو رشوان" جنوبي مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، في طريقهم لنقطة مساعدات أقامتها قوات الاحتلال في منطقة محور "موراج" الفاصلة بين رفح وخان يونس، ما أسفر عن قتلى وجرحى.
وأشار إلى أن قوات الجيش أرسلت "رسائل نصية قصيرة عبر الهواتف المحمولة للمواطنين للتوجه لنقطة توزيع المساعدات في منطقة موراج، ولدى وصولهم إلى تلك المنطقة جرى السماح لأعداد منهم بالدخول وتسلّم الطرد الغذائي بإجراءات مذلة ومهينة".
وتابع المرصد: "في حين جرى إطلاق النار تجاه البقية، وقتل 6 منهم"، بينهم سيدة و3 من عائلة واحدة، بحسب البيان.
وأكد المرصد الحقوقي على أن الجيش الإسرائيلي حوّل نقاط توزيع المساعدات إلى "ساحة جديدة لقتل وسحق المدنيين المُجوَّعين".
ولفت إلى أن الجيش وضع نقاط التوزيع في "مناطق خطيرة وغير آمنة ولم يحدد مسارات للوصول".
ودعا المرصد إلى إنهاء العمل فورا بالآلية الإسرائيلية لتوزيع المساعدات في قطاع غزة لأنها أصبحت "مصيدة للإعدام الميداني للمدنيين الفلسطينيين، علاوة على افتقارها لأدنى المعايير الإنسانية ذات العلاقة بالعمل الإغاثي".
وشدد على ضرورة العودة إلى "الآلية الأممية السابقة لضمان تدفق سلس وآمن للمساعدات الإنسانية إلى سكان قطاع غزة".
والثلاثاء، اقتحم آلاف الفلسطينيين الجائعين مراكز توزيع مساعدات أقامتها إسرائيل فيما يُسمّى "المناطق العازلة" جنوبي القطاع، حيث تدخل الجيش الإسرائيلي وأطلق النار عليهم ما أدى إلى إصابة عدد منهم، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
**"عملية خداع"
بدوره، قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في بيان، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي كرر صباحا إطلاق النار صوب فلسطينيين حاولوا الوصول لنقطة توزيع مساعدات في محور "موراج" جنوب خان يونس، بعد يوم من إطلاق النار صوب آلاف المدنيين قرب نقطة توزيع مساعدات برفح.
وأكد المركز الحقوقي، أن إسرائيل "تحاول أنسنة صورتها أمام المجتمع الدولي والرأي العام العالمي من خلال عملية توزيع المساعدات، عبر عملية خداع".
وحول أحداث الثلاثاء، قال المركز إنه رصد معلومات تشير إلى أن "عشرات النازحين بدؤوا بالتوافد عبر شارع الرشيد الساحلي إلى نقطة توزيع مساعدات أقامتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بجوار مستشفى حمد بن خليفة (قيد الإنشاء)، في شارع أبو بكر الصديق، بحي تل السلطان جنوب غربي مدينة رفح".
وأضاف: "تولت منظمة غزة الإنسانية المساعدات في النقطة، تحت حراسة مباشرة من شركة أمن أمريكية خاصة تُدعى (SRS)، مع تمركز لقوات الاحتلال في محيط المنطقة".
واستكمل قائلا: "وللحصول على المساعدة، أُجبر النازحون للسير مشيًّا على الأقدام عدة كيلومترات وصولاً إلى منطقة أمنية خطرة وصفها الاحتلال بأنها ممر إنساني، وطلب فيها من النازحين عدم التحرك تجاه نقطة توزيع المساعدات التي أحيطت بالأسلاك الشائكة، وجرى وضع مسارات عبارة عن ممرات محاطة بالأسلاك الشائكة، طلب من النازحين التجمع فيها، بشكل يعكس الإذلال والسيطرة".
وأشار المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إلى أن المساعدات كانت تحتوي على "حزمة محدودة جدا" من المواد الغذائية.
ولفت إلى أن نقطة التوزيع شهدت توافدا لفلسطينيين بشكل كبير من النازحين الجوعى.
وأكد المركز على أن الجيش الإسرائيلي المتمركز قرب نقطة التوزيع "أطلق نيران أسلحته الرشاشة بشكل عشوائي ومباشر تجاه النازحين الثلاثاء، ما أسفر عن إصابة 50" شخصا.
وبتجويع متعمد يمهد لتهجير قسري، وفق الأمم المتحدة، دفعت إسرائيل 2.4 مليون فلسطيني إلى المجاعة، بإغلاقها معابر قطاع غزة منذ 2 مارس بوجه المساعدات الإنسانية ولاسيما الغذاء.
واستبعدت تل أبيب الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، وكلفت "مؤسسة غزة الانسانية" المدعومة إسرائيليا وأمريكيا والمرفوضة أمميا، بتوزيع مساعدات شحيحة جدا بمناطق جنوب قطاع غزة عبر 4 نقاط بدأتها بنقطة في مدينة رفح، وذلك لإجبار الفلسطينيين على الجلاء من الشمال وتفريغه.
لكن المخطط الإسرائيلي فشل تحت وطأة المجاعة، بعد أن اقتحمت حشود فلسطينية يائسة مركزا لتوزيع مساعدات جنوب القطاع، فأطلق عليها الجيش الإسرائيلي الرصاص وأصاب عددا منهم، وفق المكتب الإعلامي بغزة الذي أرجع الفوضى إلى "سوء إدارة الشركة نفسها".
وترتكب إسرائيل بدعم أمريكي مطلق منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 177 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين.