Zein Khalil
09 سبتمبر 2026•تحديث: 10 سبتمبر 2026
إسطنبول/ زين خليل/ الأناضول
- اتهم حزب الليكود برئاسة نتنياهو القيادي السابق بحركة فتح محمد دحلان بالوقوف وراء تقرير "هآرتس"
- "تيار الإصلاح الديمقراطي" بقيادة دحلان يقول إن اتهامات حزب نتنياهو “ليست سوى مزاعم سخيفة”
طالب حزب "الليكود" الإسرائيلي، الأربعاء، بـ"فتح تحقيق جنائي" ضد صحفيين اثنين وصحيفة "هآرتس"، بعد نشر تقرير يفيد بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلقى تحذيرا إماراتيا من هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 قبل وقوعه.
واتهم الحزب الذي يتزعمه نتنياهو، في بيان، القيادي الفلسطيني السابق في حركة "فتح" محمد دحلان بالوقوف وراء التقرير الذي نشرته "هآرتس" بهذا الخصوص.
وادعى الحزب أن "القضية الحقيقية التي تكشفت خلال اليومين الماضيين هي تدخل أجنبي سافر في الانتخابات الإسرائيلية".
وأضاف: "اتضح أن المسؤول عن الخبر الكاذب الذي نشرته صحيفة هآرتس هو المسؤول الفلسطيني البارز محمد دحلان المقيم في الإمارات".
وزعم الليكود أن دحلان "شكّل قائمة مشتركة مع حماس لخوض الانتخابات في السلطة الفلسطينية، ويسعى إلى إسقاط حكومة اليمين برئاسة نتنياهو، لأنه يحلم بالسيطرة على قطاع غزة".
ومضى: "ولتحقيق ذلك، فهو بحاجة إلى حكومة يسارية ضعيفة تضم كلا من غادي آيزنكوت ويائير غولان وأفيغيدور ليبرمان والأحزاب العربية؛ إذ إن حكومة كهذه ستقوم بالانسحاب من غزة وتسليم السيطرة عليها إليه".
كما ادعى الليكود أن الصحفي شلومي إلدار، "الذي نشر الأخبار الزائفة، قد تلقى أموالا من جمعية يسارية مرتبطة بحزب الديمقراطيين بزعامة يائير غولان، من أجل نشر مزاعمه الكاذبة".
وأضاف: "علاوة على ذلك، قام كل من يائير غولان ورونين بار (رئيس الشاباك السابق) بزيارة سرية إلى الإمارات قبل نحو شهرين. فهل لهذه الزيارة السرية علاقة بما نُشر من أخبار كاذبة في صحيفة هآرتس؟".
وفي ختام بيانه، طالب الليكود "بفتح تحقيق جنائي ضد كل من شلومي إلدار، وروث يوفال (كتبت اسمها مع إلدار على التقرير)، وصحيفة هآرتس، ويائير غولان، وحزب الديمقراطيين، وذلك للاشتباه في محاولة التشويش على الانتخابات بالتعاون مع أطراف أجنبية".
ولم يصدر تعقيب فوري من محمد دحلان بشأن تلك الاتهامات، لكن "تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح" الذي يقوده أصدر بيانا نفى فيه ادعاءات "الليكود".
وقال التيار في بيان إن "حملة التحريض التي يقودها بنيامين نتنياهو وحزب الليكود ضد القائد محمد دحلان، تأتي في محاولة مكشوفة للزج باسمه في الصراع الانتخابي الإسرائيلي، والهروب من الأسئلة الجدية التي يواجهها نتنياهو داخل إسرائيل بشأن مسؤوليته السياسية عن إخفاقات السابع من أكتوبر".
وأوضح أن "الادعاءات التي ساقها الليكود بحق القيادي محمد دحلان، رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، والحديث عن تدخله في الانتخابات الإسرائيلية ليست سوى مزاعم سخيفة ومضللة، تكشف حجم الارتباك الذي أصاب نتنياهو ومعسكره، ذلك المعسكر المعزول دوليا والمكلل بعار الإبادة الجماعية بحق شعبنا الفلسطيني".
وأضاف: "الادعاء بأن دحلان يعمل لإسقاط حكومة لمصلحة أخرى لا يستقيم مع موقفنا الوطني ولا مع حقائق التجربة الفلسطينية مع الحكومات الإسرائيلية كافة".
وشدد التيار على أن "مستقبل قطاع غزة لن يقرره نتنياهو ولا الليكود، ولن يكون مادة في بازار الانتخابات الإسرائيلية، فغزة جزء أصيل من الوطن الفلسطيني، ومستقبلها يقرره شعبنا الفلسطيني وقواه الوطنية، وليس نتنياهو الذي يمارس دعايته الانتخابية بدم أطفالنا ونسائنا الأبرياء".
والأربعاء، قال نتنياهو إنه أوعز لمحاميه "برفع دعوى تشهير ضد صحيفة هآرتس اليسارية، والصحفي شلومي إلدار، وأطراف أخرى روجت لقصة كاذبة تتعلق برئيس الوزراء؛ قصة لم يكن لها أي وجود ولم تحدث من الأساس".
وأضاف نتنياهو على تلغرام، "خلافا لما يُزعم، لم تجر أي محادثة بين رئيس الوزراء ورئيس الإمارات في الفترة الممتدة من بداية سبتمبر/ أيلول وحتى السابع من أكتوبر 2023".
والثلاثاء، نشرت "هآرتس" تقريرا للصحفي إلدار، قالت فيه إن رئيس الإمارات محمد بن زايد حذر نتنياهو، خلال اتصال هاتفي في 23 سبتمبر 2023، من نية "حماس" تنفيذ هجوم كبير بعد عدم استجابة إسرائيل لمطالب فلسطينية بشأن إطلاق سراح أسرى وتخفيف الضغوط الاقتصادية على الفلسطينيين.
وأضاف التقرير أن نتنياهو تجاهل التحذير ولم ينقل المعلومات إلى كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية.
ونفى مكتب نتنياهو، في رد للصحيفة، صحة التقرير، واعتبر ما نشرته "كذبا مطلقا"، مؤكدا أن رئيس الوزراء لم يتحدث مع رئيس الإمارات في ذلك اليوم ولم يتلق منه أي تحذير.
والثلاثاء أيضا، قالت الإمارات إنها لا تعلق على ما تنشره وسائل الإعلام من تقارير أو تكهنات بشأن المحادثات بين قادة الحكومات.
وذكرت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، أنه "منذ 7 أكتوبر (2023) تركزت جهود الإمارات على خفض التصعيد، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، والحد من العنف".
وأشارت الوزارة إلى أن الجهات الحكومية في كل من الإمارات وإسرائيل "حافظت، منذ بدء العلاقات بين البلدين قبل أكثر من 5 سنوات، على قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة، وعند الحاجة، جرى ولا يزال تبادل جميع المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة بين الجهات المعنية".
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجدل في إسرائيل بشأن الإخفاقات السياسية والأمنية والعسكرية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي شنته "حماس" على مواقع عسكرية ومستوطنات بمحاذاة غزة.
ونتنياهو، المطلوب منذ 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين في غزة، يرفض تحمل مسؤولية الإخفاق الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، ويلقي بالمسؤولية على الجيش والأجهزة الأمنية، بينما يطالب معارضوه بتحميله مسؤولية سياسية.
وتتزايد الملفات الخلافية والانتقادات بين نتنياهو والمعارضة قبل الانتخابات العامة المرتقبة في 27 أكتوبر المقبل، وتظهر استطلاعات الرأي أنه لن يتمكن عبرها من تشكيل حكومة جديدة.
ويرأس نتنياهو الحكومة الحالية منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2022، وتوصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.