Wassim Samih Seifeddine
13 أكتوبر 2026•تحديث: 13 أكتوبر 2026
بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
أعلن حزب الله اللبناني، الثلاثاء، إطلاق برنامج مساعدات مالية لإيواء النازحين والمتضررين من الحرب الإسرائيلية، يتضمن تقديم مبالغ تصل إلى 14 ألف دولار للوحدة السكنية في بيروت وضاحيتها الجنوبية، و12 ألف دولار في بقية المناطق، تشمل بدل الإيجار والأثاث.
جاء ذلك في تصريحات لرئيس المجلس التنفيذي للحزب علي دعموش، خلال مؤتمر صحفي عقده بمركز بلدية الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال دعموش إن البرنامج يستهدف النازحين الذين دُمرت منازلهم أو تضررت بصورة كبيرة جعلتها غير صالحة للسكن، إضافة إلى سكان القرى الحدودية المحتلة أو المحاذية لها ممن تعذرت عودتهم إلى منازلهم.
وأوضح أن المساعدات تشمل المستحقين من المتضررين جراء الحرب الإسرائيلية في سبتمبر/ أيلول 2024 ومارس/ آذار 2026، في إطار التزام الحزب بمساعدة المتضررين.
وبين دعموش أن الحد الأقصى للمساعدة يبلغ 14 ألف دولار للوحدة السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، موزعة على 8 آلاف دولار بدل أثاث و6 آلاف دولار بدل إيجار.
أما في بقية المناطق اللبنانية، فتبلغ المساعدة 12 ألف دولار، موزعة على 8 آلاف دولار بدل أثاث و4 آلاف دولار بدل إيجار.
وأشار إلى أن المساعدات ستُصرف على أربع دفعات، بواقع دفعة كل ثلاثة أشهر على مدى عام، على أن تبلغ الدفعة الأولى 3500 دولار في بيروت والضاحية الجنوبية، و3 آلاف دولار في بقية المناطق.
ولفت إلى أن الاستفادة من البرنامج تقتصر على العائلات التي كانت تتخذ الوحدات السكنية المتضررة مسكنا أساسيا ودائما، ولا تملك منزلا آخر بديلا.
وأضاف أن البرنامج يشمل المنازل المهدمة كليا أو جزئيا، وتلك التي تقرر هدمها بناء على تقارير لجان الكشف الفني، فضلا عن الوحدات التي تعرضت لأضرار إنشائية أو جسيمة جعلتها غير صالحة للسكن.
وأكد دعموش أن المساعدات ستشمل جميع المناطق اللبنانية المتضررة دون تمييز على أساس الانتماء الطائفي أو السياسي.
وقال: "سنتوجه فيها إلى المواطن بصفته الإنسانية وانتمائه إلى وطن واحد بمعزل عن الانتماء الطائفي أو السياسي".
انتقادات للحكومة
وفي سياق متصل، انتقد دعموش أداء الحكومة اللبنانية في ملف إيواء النازحين وإعادة الإعمار، معتبرا أنها لم تقدم حتى الآن برنامجا للمساعدة المباشرة للمتضررين.
وشدد على أن إعادة الإعمار وإيواء النازحين "مسؤولية الدولة اللبنانية"، داعيا الحكومة إلى تأمين التمويل اللازم وإقرار الآليات التنفيذية لمسح الأضرار واحتساب التعويضات.
واعتبر أن ما نفذته الحكومة من أعمال لرفع الأنقاض أو إقامة بعض المشاريع يتعلق بالبنية التحتية، ولا يمثل مساعدة مباشرة للمتضررين.
وأشار إلى أن لجانا مختصة تابعة للحزب أنجزت عمليات مسح للنازحين والوحدات السكنية المتضررة في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع ومناطق أخرى.
وحذر من رفع بدلات الإيجار وأسعار الأثاث بحجة تكفل الحزب بتقديم المساعدات، لما لذلك من أثر في زيادة الأعباء على النازحين.
ولم تعلق الحكومة اللبنانية فورا على انتقادات دعموش.
وتأتي انتقادات الحزب في وقت تواجه فيه الحكومة اللبنانية تحديات مالية واقتصادية كبيرة، إذ جاءت الحرب الإسرائيلية على لبنان بينما كانت البلاد تعاني أصلا من أزمة اقتصادية ومالية خانقة بدأت عام 2019، وأدت إلى انهيار قيمة العملة المحلية وتراجع قدرة المؤسسات الحكومية على تمويل الخدمات الأساسية.
وفاقمت الحرب هذه الأزمة، بعدما تسببت بدمار واسع في المنازل والبنية التحتية ونزوح أعداد كبيرة من السكان، ما ضاعف الأعباء المالية على الدولة التي تواجه صعوبات في تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار وتعويض المتضررين.
مواقف سياسية
وفي الشأن السياسي، شدد دعموش على أن "خيار المقاومة هو ضرورة وطنية لا يمكن التخلي عنه في ظل وجود الاحتلال والعدوان والأطماع الصهيونية بأرضنا"، معتبرا أن التطورات الميدانية لا تعني القبول بالاستسلام.
وقال إن الدولة اللبنانية أخفقت، منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، في توفير سبل حماية السيادة الوطنية، داعيا إياها إلى وقف ما وصفه بـ"التنازلات المجانية" والعودة إلى الحوار مع مختلف مكونات الشعب اللبناني.
وأكد حرص الحزب على بناء دولة قوية وعادلة قائمة على الشراكة الوطنية، وفق وثيقة الوفاق الوطني، تتولى مسؤولياتها تجاه المواطنين وتدعم، بحسب تعبيره، خيار التحرير.
وفيما لم يوضح حزب الله مصدر تمويل برنامج المساعدات المعلن، تحدثت تقارير إعلامية أمريكية في أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، نقلا عن مصدرين مطلعين، عن أن الحزب تلقى 200 مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين اللبنانيين جراء الحرب الإسرائيلية.
غير أن وزارة الخارجية الأمريكية نفت صحة هذه المعلومات، وقال متحدثها تومي بيغوت إن الأموال "غير موجودة"، متهما الحزب بالترويج لروايات عن تدفق أموال إيرانية إليه.