Ahmet Karaahmet, Hişam Sabanlıoğlu
03 نوفمبر 2026•تحديث: 03 نوفمبر 2026
دمشق/ أحمد قره أحمد/ الأناضول
- الحرفي السوري أحمد حلاق للأناضول:
- تشكيل الزجاج ليس مجرد مهنة بالنسبة لنا بل إرث ثقافي تناقلته الأجيال حتى أصبح جزءًا من هويتنا
- عدم إعداد حرفيين جدد يهدد مستقبل صناعة الزجاج التقليدية
- لا يقيس الحرفي نجاح عمله بعدد القطع التي ينجزها، بل بجودة كل قطعة ومدى رضاه عن تفاصيلها
في أحد أحياء دمشق القديمة، لا يزال السوري أحمد حلاق ينفخ الزجاج ويشكّله بيديه داخل أفران عتيقة، محافظًا على حرفة ورثها عن والده، ساعيًا إلى إبقائها حية في وقت تراجعت فيه صناعة الزجاج اليدوية أمام الإنتاج الآلي.
وفي ورشة عائلته بحي باب شرقي، التي تديرها الأسرة منذ عام 1969، يصنع حلاق الأواني المنزلية والثريات والتحف الزجاجية باستخدام أساليب تقليدية داخل أفران يعود عمرها إلى أكثر من 150 عامًا.
وكانت الورشة تضم في السابق نحو 15 حرفيًا، أما اليوم، فيواصل حلاق، وهو أكبر إخوته، العمل فيها بمفرده، واضعًا نصب عينيه الحفاظ على هذه الحرفة ونقل خبراتها إلى الأجيال الجديدة.
وفي حديث للأناضول، يقول حلاق إن صناعة الزجاج بالنسبة إلى أسرته ليست مجرد مهنة، بل إرث ثقافي تناقلته الأجيال حتى أصبح جزءًا من هويتها.
ويضيف أنه تعلم نفخ الزجاج من والده في سن مبكرة، وأنه يريد الحفاظ على طرق الإنتاج التقليدية، بما يضمن استمرار هذه الحرفة التي ارتبطت بتاريخ أسرته.

** الإنتاج الآلي يضيّق الخناق على الحرفة
وتراجعت سوق المنتجات الزجاجية المصنوعة يدويًا منذ نحو 40 إلى 50 عامًا، مع زيادة الواردات وانتشار الإنتاج باستخدام الآلات، وهو ما جعل استمرار الورش التقليدية أكثر صعوبة.
ويقول حلاق إن والده قرر في سبعينيات القرن الماضي مواصلة هذه المهنة بوصفها إرثًا ثقافيًا يستحق الحفاظ عليه.
ويشير إلى أن الورشة تعمل منذ عام 1969، فيما يعود تاريخ المبنى إلى نحو 150 أو 160 عامًا.
ولا تقتصر صعوبات العمل على تراجع الطلب، إذ تتطلب صناعة الزجاج درجات حرارة مرتفعة وساعات طويلة من العمل.
ويذكر حلاق أن أفران الورشة كانت تعمل في الماضي على مدار الساعة وطوال أيام السنة، ولا تتوقف إلا عند الحاجة إلى صيانتها أو خلال عيدي الفطر والأضحى.
أما اليوم، فقد أجبر ارتفاع تكاليف الوقود الأسرة على إشعال الفرن صباحًا وإطفائه مساءً، رغم أن تشغيله وإيقافه المتكررَين يسببان أضرارًا له ويقلّلان من عمره التشغيلي.
ويقول حلاق إن تسخين الفرن الصغير يستغرق من أربع إلى خمس ساعات قبل بدء العمل، حتى يصل الزجاج إلى درجة تسمح بتليينه وإعادة تشكيله.
ويضيف: "إطفاء الفرن ثم إشعاله من جديد يضر به ويقلل من عمره، كما أن تكاليف المازوت تشكل مشكلة كبيرة بالنسبة إلينا".
وتجعل الحرارة المرتفعة وساعات العمل الطويلة وصعوبة الحصول على إجازات هذه المهنة أقل جاذبية للشباب، بحسب حلاق، الذي يحذّر من أن عدم إعداد حرفيين جدد يهدد مستقبل صناعة الزجاج التقليدية.

** من الزجاج المكسور إلى قطع فنية
وتعتمد الورشة على الزجاج المكسور مادةً خامًا، إذ يتيح الفرن الموجود فيها إعادة تدويره وتشكيله وفق الأساليب التقليدية.
ويوضح حلاق أن الفرن يتكون من ثلاثة أقسام: للصهر، والتشكيل، والتبريد. وتصل درجة الحرارة في قسم الصهر إلى نحو 1200 درجة مئوية، فيما تتراوح في مرحلة التشكيل بين 950 و1000 درجة.
وعند هذه المرحلة، لا يكون الزجاج سائلًا بالكامل، بل يصبح في قوام يشبه العجين، ما يسمح للحرفي بالتقاطه وتشكيله بالشكل المطلوب، وفق حلاق.
وبعد الانتهاء من التشكيل، تُنقل القطع إلى قسم التبريد لتخفيض حرارتها تدريجيًا ومنع تشققها. وتبدأ هذه المرحلة عند نحو 500 درجة مئوية، ثم تنخفض الحرارة بمعدل يقارب 100 درجة كل ساعة، وتستغرق العملية ما بين خمس وسبع ساعات.

** الجودة قبل كثرة الإنتاج
وتنتج الورشة أباريق الزيت وأكواب الماء والمزهريات وغيرها من الأدوات المنزلية والقطع الزجاجية الزخرفية.
ويقول حلاق إن الأسرة كانت تصنع في الماضي قطعًا أكبر حجمًا، لكنها باتت تركز على المنتجات الأصغر بعد تقليص حجم الفرن.
ووفق حلاق، لا يقيس الحرفي نجاح عمله بعدد القطع التي ينجزها، بل بجودة كل قطعة ومدى رضاه عن تفاصيلها. لذلك يفحص منتجاته بعناية، ولا يحتفظ إلا بما يراه مطابقًا للنتيجة التي يريدها.
ويتابع: "عندما أنتهي من صنع قطعة، أتفحصها. إذا كانت كما أريد، أحتفظ بها، أما القطعة التي لا تعجبني فأستبعدها منذ البداية".
ويرى أن تشكيل الزجاج فن يتطلب دقة وصبرًا، تمامًا كما يتعامل النحات مع تفاصيل منحوتته، من أجل الحفاظ على هذا الفن التقليدي وإبقائه حيا.