25 ديسمبر 2022•تحديث: 26 ديسمبر 2022
تونس/ يامنة سالمي/ الأناضول
دعت جمعية القضاة التونسيين (مستقلة)، الأحد، رئيس البلاد قيس سعيد إلى التنفيذ الفوري لقرار المحكمة الإدارية بإعادة 49 قاضيا إلى مناصبهم بعد أن أقالهم.
ومطلع يونيو/حزيران الماضي، أصدر سعيد أمرا رئاسيا بإقالة 57 قاضيا بتهم بينها "تغيير مسار قضايا" و"تعطيل تحقيقات" في ملفات إرهاب وارتكاب "فساد مالي وأخلاقي"، وهو ما ينفي القضاة صحته.
وعلى هامش جلسة عامة لجمعية القضاة في مدينة الحمامات (شرق)، دعا رئيسها أنس الحمادي في تصريحات صحفية سعيد إلى "إصدار قرار فوري اليوم قبل الغد بتطبيق قرار المحكمة الإدارية بشأن القضاة المعفيين".
وفي 10 أغسطس/ آب الماضي، أصدرت المحكمة الإدارية قرارا نهائيا غير قابل للاستئناف بوقف تنفيذ قرار سعيد بإقالة 49 قاضيا من أصل 57.
وأوضح الحمادي أن "القرار ينص على أن رئيس المحكمة الإدارية يطلب من السلطات المعنية تنفيذ هذا الحكم".
الحمادي استبعد أن "يكون سعيد مطلع كما ينبغي على ملف القضاة المعفيين والصادر لفائدة 49 قاضيا منهم حكم قضائي بإعادتهم إلى مناصبهم وإنصافهم".
وتابع: "سعيد وقع ضحية مغالطة من وزارة العدل في هذه الملفات، ولكنه مسؤول تماما في هذا الملف، إذ يكفي أنه على علم بقرار المحكمة الإدارية لفائدة القضاة المعفيين ولا يصدر قرارا فوريا بتطبيقه، أعتقد أن تعطيل تنفيذ الحكم الإداري لا يمكن أن يكون خارجا عن إرادة السلطة التنفيذية".
وبشأن أوضاع قطاع القضاء، قال الحمادي: "اهتم بالمنحى الإصلاحي للجسم القضائي بعد تجاوز الإخلالات وإنصاف المظلومين ورد الأمور إلى نصابها، على قاعدة التشاور والتفاوض".
وشدد على أنه "من غير المعقول أن يوجه رئيس الجمهورية انتقادات للقضاة على خلفية ملفات مازالت محل نظر السلطة القضائية".
وداعيا سعيد إلى "الكف عن التحريض على القضاة فهذا لا يخدم مصلحة تونس أبدا"، قال الحمادي إنه "ليس من حق رئيس الجمهورية التعليق على قرارات وأعمال وصلاحيات السلطة القضائية".
وحتى الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش لم يصدر تعقيب من السلطات التونسية بشأن تصريحات رئيس جمعية القضاة.
وفي أول تعقيب لها على قرار المحكمة بشأن القضاة المقالين، قالت وزارة العدل عبر بيان في 14 أغسطس/ آب الماضي إن "القضاة المشمولين بقرار الإعفاء الصادر عن رئيس البلاد قيس سعيد ما زالوا محل ملاحقات قضائية".
وتشهد تونس، منذ 25 يوليو/ تموز 2021، أزمة سياسية حين بدأ سعيد فرض إجراءات استثنائية منها حل مجلس القضاء والبرلمان وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية وتمرير دستور جديد عبر استفتاء في 25 يوليو 2022 وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 17 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
وهذه الإجراءات تعتبر قوى تونسية أنها "تكريس لحكم فردي مطلق"، بينما ترى قوى أخرى أنها "تصحيح لمسار ثورة 2011" التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).