14 مايو 2016•تحديث: 15 مايو 2016
الكويت/زكريا الكمالي/ الأناضول
أخفقت جلسة مصغرة بين الأطراف اليمنية المشاركة في محادثات السلام بدولة الكويت، اليوم السبت، في "ردم الهوة" بين وفدي الحكومة من جهة، والحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح من جهة ثانية.
وقالت مصادر تفاوضية للأناضول، إن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، "عقد جلسة مصغرة شارك فيها 4 أعضاء من كل طرف، للخروج من حالة الانسداد السياسي المهيمنة على المشاورات منذ 24 يومًا".
وأفادت المصادر، أن الحكومة "تمسكت باستعادة مؤسسات الدولة في المقام الأول، وانسحاب المسلحين من المدن، فيما تمسك وفد الحوثيين وصالح بضرورة تشكيل حكومة توافقية أولًا يكونون شركاء فيها، تتولى الإجراءات السياسية والأمنية".
وعقب الجلسة، أعلن رئيس الوفد الحكومي عبد الملك المخلافي، أن هوة الخلاف مع وفد الحوثيين وحزب صالح، "واسعة".
وقال المخلافي في سلسلة تغريدات على موقع تويتر، "نحن نناقش من أجل عودة الدولة لتكون مصدر أمان للجميع، وهم يفكرون فقط بالسلطة، ويطالبون بحكومة توافقية وتقاسم سلطة".
وأضاف "أستغرب كيف تستطيع (ميليشيات) انقلبت على الدولة، ودمّرت المؤسسات والقوانين والجيش أن تعتبر اقتسام السلطة، قضية مقدمة على استعادة الدولة".
وتابع، "مطالبنا استعادة الدولة والسلام، وهم يقولون بصريح العبارة تعالوا نتفق على السلطة، وإلا لن تحصلوا على الدولة ولا السلام".
ولفت المخلافي، أنه "كلما حاول الوفد الحكومي التقدم، يقوم الطرف الآخر بالتراجع"، مشيرًا إلى أن وفد الحكومة "سيحرص على تحقيق السلام، مهما كانت الصعوبات، دون الكشف عن نوعية التقدم الحاصل".
ويؤكد الوفد الحكومي، أنه "صاحب الشرعية الوحيد، وأن القرار الدولي 2216 نص على ذلك صراحة"، فيما يؤكد الحوثيون أنهم لن يفرطوا بما يسمى بـ "اللجنة الثورية"، التي تدير شؤون اليمن كسلطة أمر واقع منذ أكثر من عام، وتشرف على مؤسسات الدولة السيادية ومنها البنك المركزي اليمني.
وكان المبعوث الأممي، قد أعلن أمس الجمعة، أنه بدأ في طرح "بعض الأفكار" لتقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، جراء الانسداد الحاصل في اللجنة السياسية، مشيرًا أن "الطرفين أبديا الاهتمام بها، دون الكشف عن ماهية تلك الأفكار".
وقالت مصادر تفاوضية للأناضول، إن "الأفكار التي طرحها ولد الشيخ، تدعو إلى تكوين مجموعات أمنية وطنية على مستوى المحافظات، يتبعه توقيع اتفاق سلام شامل، يعقبه فك اشتباك بين القوات".
وكانت مصادر تفاوضية قد كشفت، في وقت سابق، للأناضول، أن نقطة الخلاف الجوهرية التي حالت دون إحراز أي تقدم في جدول أعمال المشاورات، هي "شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته".
ووفقًا للمصادر، يشترط وفد الحوثيين وصالح، "تشكيل مجلس رئاسي انتقالي جديد يقود البلاد، وإزاحة الرئيس هادي، وحكومة توافقية جديدة يكونون شركاء فيها، بدلًا من حكومة أحمد عبيد بن دغر، وإلا فإنهم لن يتقدمون بأي خطوة إيجابية".
وذكرت المصادر، أن وفد الحكومة، "يتمسك بتسليم السلاح، وانسحاب المليشيا من المدن واستعادة الدولة، كشرط أولي، يعقبها الانتقال للمسار السياسي، وتوسيع الحكومة الحالية، حتى يشارك فيها الحوثيون وحزب صالح، على أن تتولى الحكومة الموسعة، بوجود الرئيس هادي، الفترة الانتقالية حتى تعديل الدستور، وإجراء انتخابات رئاسية جديدة".
ويرى مراقبون، أن قبول الحكومة بالتخلي عن "شرعية الرئيس"، معناه أن الحوثيين قد كسبوا جولة التفاوض 100%، ومشاركتهم في مجلس رئاسي وحكومة توافقية، سيجعلهم ينفذون النقاط الواردة في القرار 2216 بحسب رغباتهم فهم السلطة.
وتستضيف الكويت محادثات السلام بين أطراف الأزمة اليمنية، منذ 21 أبريل/نيسان الماضي، دون إحراز أي تقدم جوهري، ما جعلها تعيش لحظات "موت سريري"، وفقًا لمراقبين توقعوا فشلها خلال الأيام المقبلة.