Ahmad Sehk Youssef,Sinan Metiş
06 أكتوبر 2016•تحديث: 06 أكتوبر 2016
أنقرة / نازلي يوزباشي أوغلو / الأناضول
أعرب وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الأربعاء، عن اعتقاده بأن قرار مجلس النواب العراقي بشأن وجود قوات تركية بالقرب من مدينة الموصل "نابع من مشاكل السياسة الداخلية".
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الصربي إيفيتسا داتشيتش، بأنقرة، قال جاويش أوغلو: "نولي أهمية لعلاقاتنا مع العراق، وسنواصل تقديم كافة أشكال الدعم له، وسنقوم بما يقع على عاتقنا من أجل حماية استقرار العراق والحفاظ على وحدة حدوده، ونعتقد أن مثل هذه القرارات (قرار مجلس النواب العراقي المذكور) النابعة من السياسات الداخلية مؤقتة".
وأضاف: "بلغنا أفكارنا هذه سفير العراق في أنقرة الذي استدعيناه إلى وزارتنا، وبهذا نكون أطلعنا حكومة بغداد أيضا على أفكارنا ونظرتنا إلى العراق"، مؤكدا أن تركيا "تنظر إلى كامل الشعب العراقي كأشقاء"، و"لا تريد أن ترى عراقا مذهبيا".
جاويش أوغلو أكد أن بلاده "ستواصل جهودها ونهجها الإيجابي وحسن نواياها تجاه العراق".
وأشار إلى أن البرلمان التركي اتخذ قرار تفويض الحكومة بإرسال قوات مسلحة خارج البلاد، عام 2007، بعد تكثيف منظمة "بي كا كا" الإرهابية، التي تنشط بالعراق، هجماتها ضد تركيا، لافتا إلى أن القرار المذكور يتجدد كل عام، لكن هذا العام أضيف إليه تنظيم "داعش" الإرهابي؛ لأن وجوده في العراق يهدد تركيا.
وأفاد جاويش أوغلو بأن بلاده ترى التصريحات الصادرة عن مجلس النواب العراقي، عقب قرار البرلمان التركي الذي يتجدد كل عام، "لا تنم عن حسن نوايا، وأن القرار (مجلس النواب العراقي) لا يمثل كامل الشعب العراقي".
وأضاف: "نحن نريد أن يبني العراق أمنه واستقراره، وأن لا يأوي منظمات إرهابية من هذا القبيل على أرضه"، مشيرا إلى أن السياسات المذهبية لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي أوصل العراق إلى ما هو عليه اليوم.
وأردف: "لو كان في العراق استقرار وحكومة قوية، لما تمكنت منظمات إرهابية مثل داعش، من احتلال الموصل في العراق وأراضي أخرى في المنطقة، بواسطة مجموعة صغيرة نسبيا".
وأكد جاويش أوغلو أن بلاده مضطرة لاتخاذ التدابير الضرورية ضد التهديدات الناجمة عن وجود منظمات إرهابية مثل "بي كا كا" و"داعش" في العراق، وذلك باستخدام حقوقها النابعة من القانون الدولي، مشيرا إلى أن بلاده بذات الوقت تدعم العراق في حربه ضد الإرهاب.
وأضاف: "معسكر بعشيقة (شمالي العراق) ليس جديدا، وتأسس المعسكر بعلم الحكومة العراقية، بهدف تدريب القوات المحلية ضد داعش في تلك المنطقة، وأجرى المسؤولون العراقيون زيارات إلى المعسكر بل وقدموا دعما ماديا"، مشيرا إلى أن الموقف العراقي المفاجئ نابع من مشاكل في السياسة الداخلية.
وأوضح جاويش أوغلو أن موقف بلاده تجاه العراق واضح للغاية، وأن بلاده تريد عراق قوي ومستقر، وأنها تولي أهمية أكثر من الجميع لوحدة التراب العراقي واستقلاله، مؤكدا أن الهدف الوحيد لـ"معسكر بعشيقة" هو تدريب القوات المحلية لاستعادة الأراضي التي فقدوها أمام "داعش".
ولفت إلى مقتل أكثر من 750 إرهابي من "داعش" حتى الآن في منطقة معسكر بعشيقة.
من ناحية أخرى، أوضح جاويش أوغلو، خلال المؤتمر الصحفي ذاته، أن تركيا تنظر إلى صربيا على أنها شريك وعامل استقرار فاعل، في البلقان، قائلًا: "مواقف صربيا المسؤولة والبعيدة النظر، تشكل في واقع الأمر أهمية حيوية من أجل استقرار المنطقة، السيد إيفيتسا داديتش هو رجل دولة له دور كبير في ترسيخ هذا المفهوم، نشاهد النهج الفعال الذي يتبعه داديتش والإدارة الصربية".
وشدد على أن اللقاء الذي جمعه بنظيره الصربي تناول علاقات بلادهما الثنائية بكل جوانبها، وأنهما تبادلا فيه الآراء حول الأوضاع الإقليمية، مشيرًا إلى أن البلدين يسعيان بخطى واثقة لرفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى مليار دولار.
وأشار الوزير التركي إلى ارتفاع عدد المستثمرين الأتراك في صربيا، معللا السبب في ذلك بالاصلاحات التي حققتها صربيا، وكذلك بفضل دعم واهتمام الشركات التركية.
من جانبه علق داديتش على المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قامت بها منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية في تركيا في 15 تموز/ يوليو الماضي.
وقال إن بلاده اتخذت موقفًا واضحًا ضد المحاولة الانقلابية منذ البداية.
وأضاف: "نحن لم نتبع سياسة، انتظر ثم راقب، صربيا لن تكون أبدًا ضمن أية فعالية تجرى ضد تركيا"، مشددًا على أهمية علاقات الصداقة والبناءة بين تركيا وصربيا، والتي من شأنها أن تكون وسيلة لتخفيف حدة التوتر في المنطقة.
ولفت الوزير الصربي إلى أن اتفاقيتي التجارة الحرة ورفع التأشيرات عن مواطني البلدين، مؤشران على أواصر الصداقة بين تركيا وصربيا.
وذكّر "داديتش" بالزيارة التي أجراها رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، إلى بلاده في ديسمبر/كانون أول الماضي، مشيرًا إلى زيارة محتملة لرئيس الوزراء الصربي، ألكسندر فوتيتش، قريبا إلى تركيا.
وأعرب عن تمنيه بزيارة كل من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بلاده مستقبلا.