Nour Mahd Ali Abuaisha
25 أبريل 2026•تحديث: 25 أبريل 2026
إسطنبول/ الأناضول
نظمت عملية "الفارس الشهم 3"، حفل زفاف جماعي في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة تحت عنوان "ثوب الفرح 2"، بمشاركة 300 عريسا وعروسة، الجمعة، بدعم من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
جاء ذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، السبت، التي قالت إن هذا الحفل يأتي في إطار الدعم الإنساني الإماراتي المتواصل لأهل غزة وللشباب الفلسطيني في ظل ما يعيشونه من ظروف صعبة.
والجمعة، أعلنت "الفارس الشهم 3" على صفحتها الرسمية بمنصة شركة "فيسبوك"، انطلاق حفل الزفاف الجماعي ضمن "لحظات استثنائية من الفرح".
وتزامن تنظيم هذا الحفل وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بالقصف وإطلاق النار، ما أسفر الجمعة عن مقتل 13 فلسطينيا على الأقل وفق ما أكدته مصادر طبية للأناضول.
وأفادت "وام" بأن 20 ألف فلسطيني من مختلف مناطق قطاع غزة حضروا حفل الزفاف الجماعي، إلى جانب شخصيات وطنية ومخاتير ووجهاء وممثلي مؤسسات دولية.
وأشارت إلى أن هذه المشاركة تعكس "رسالة صمود غزة والفرحة التي رسمتها الإمارات على وجوه أهالي القطاع".
ولفتت إلى أن العرس الجماعي بدأ بـ"تفويج العرسان، تلاه تقديم هدايا الفارس الشهم 3 للعرسان، وقراءة القرآن الكريم، وإشهار العرس، ثم عُزف النشيدين الوطنيين الفلسطيني والإماراتي".
ووفق مقاطع فيديو نشرتها "الفارس الشهم3"، فقد تخلل حفل الزفاف الجماعي تقديم عروض فلكلورية من ضمنها الدبكة الشعبية إلى جانب بث أناشيد غنائية، وسط تفاعل إيجابي من الحضور أضفى أجواء من البهجة على المكان.
** "صناعة الفرح"
نقلت "الفارس الشهم 3"، على صفحتها بمنصة "فيسبوك"، السبت، تصريحات لرئيس البعثة الإماراتية في قطاع غزة، قوله خلال العرس الجماعي: "نقف اليوم بين أهل غزة، لا لنحتفل فقط. بل لنشهد على إرادة لا تقهر، وعلى شعب قرر أن يصنع الفرح رغم كل شيء".
واعتبر "عملية الفارس الشهم 3" بمثابة "الموقف الثابت من الإمارات، الذي يؤكد أن أهل غزة ليسوا وحدهم، وأن الدعم مستمر حتى النهاية".
وعد العرس الجماعي تأكيدا على أن "غزة تنهض، وأن الحياة مستمرة، والمستقبل يُبنى رغم كل الظروف".
وتابع: "نؤكد لأهل غزة أننا سنبقى سندا لا يتراجع، وحضورا لا يغيب، حتى تعود غزة عزيزة آمنة كما تستحق".
ويعيش 1.9 مليون نازح في قطاع غزة، من أصل 2.4 مليون نسمة، أوضاعا إنسانية كارثية جراء حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين، وخلفت دمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بما فيها قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والاقتصاد.
**عروسان من ذوي الإعاقة
وأظهرت مقاطع الفيديو التي نشرتها المبادرة الإماراتية، عرائس يرتدين الثوب الفلسطيني أبيض اللون والمطرز باللون الأحمر، في لمسة تضفي طابعا فلكلوريا تقليديا على حفل الزفاف الجماعي.
وسلطت المبادرة الضوء على عروسين من ذوي الإعاقة البصرية، وهما أسماء أبو هلال وحمزة محمود.
وقالت أبو هلال خلال حفل الزفاف: "من قلب غزة التي لا تمل الحياة، ومن بين ثنايا الصبر الذي أزهر عرسا أحييكم".
وتابعت: "نقف لنخبركم أن النور ليس ما تراه العيون، بل ما تنبض به القلوب. قد حرمنا نعمة البصر لكن وهبنا بصيرة نرى فيها نقاء الأرواح. ونشعر من خلالها بصدق محبتكم وضحكاتهم التي تملأ المكان سرورا".
ولم يكن هذا الحفل منفصلا عن الواقع المأساوي الذي يعيشه فلسطينيو القطاع جراء الإبادة الإسرائيلية، حيث وثق تنقل إحدى العرائس بمركبة محطمة بسبب الحرب.
واعتبر بعض الناشطين هذه الصورة رسالة تحدي وتأكيد على الاستمرار في الحياة، رغم حجم الدمار الواسع.
و"الفارس الشهم 3"، حملة إنسانية أطلقت في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 بتوجيه من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، بهدف إيصال المساعدات الغذائية والطبية إلى المناطق الأكثر تضررا في غزة جراء الإبادة الإسرائيلية.
وعلى مدار عامين، ارتكبت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، فضلا عن معاناة إنسانية يفاقمها الحصار المشدد والتنصل الإسرائيلي من تنفيذ ما نص عليه اتفاق وقف النار.
ولأكثر من مرة، حذرت تقارير فلسطينية ودولية من خطورة استمرار الحصار والقيود الإسرائيلية على المعابر، وانعكاسات ذلك على الواقع الإنساني في القطاع وصحة الفلسطينيين.