20 ديسمبر 2021•تحديث: 21 ديسمبر 2021
تونس/ آمنة اليفرني/ الأناضول
اتهم خبيران قانونيان بتونس الرئيس قيس سعيد، بـ"خرق وتجميع كافة السلطات في يده، من خلال إقراره الإجراءات الاستثنائية".
جاء ذلك خلال حديثهما للأناضول، الإثنين، على هامش فعالية حول "المنظومة القانونية والتدابير الاستثنائية"، نظمتها الجمعية العربية للعلوم السياسية والقانونية (غير حكومية)، بالعاصمة تونس.
ومنذ 25 يوليو/ تموز الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية حادة، حيث بدأ سعيد إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة، وتوليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عين رئيسةً لها.
وفي تصريح للأناضول، اعتبر أستاذ القانون الدستوري بالجامعة التونسية كمال بن مسعود، أن "الرئيس قام باغتصاب الدستور التونسي بذريعة التدابير الاستثنائية".
وأوضح بن مسعود أن "الأمر 117 (أقر في 22 سبتمبر/أيلول الماضي) خرق الدستور وكرس دكتاتورية غير مؤقتة، ستكون دكتاتورية مدتها عام ونصف".
وفي 22 سبتمبر/أيلول الماضي، أصدر سعيد الأمر رقم 117، الذي قرر بموجبه إلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية.
من جهته، شدّد القاضي السابق بالمحكمة الإدارية أحمد صواب في حديثه للأناضول، على أن "قيس سعيّد حوّل السلطة القضائية إلى وظيفة ومرفق عام، متناسيا أن القضاء سلطة دستورية في نفس منزلة السلطتين التنفيذية والتشريعية".
وأضاف صواب أن "رئيس الجمهورية خالف الفصل 109 من الدستور الذي يحجّر (يمنع) التدخل في القضاء"، معتبرا أن سعيّد "نجح في تطويع جزء من القضاء حتى صار القضاء الإداري يدافع عن السلطة".
وأكد صواب أن "استقلال القضاء ليس منّة من أحد وهو نتاج لتراكمات ونضالات"، مبينا أن الضمانات التي ضمنها الدستور التونسي لاستقلالية القضاء أكبر من التي تضمنها الدستور الفرنسي.
وختم صواب كلامه قائلا: "نجح القضاة في إيقاف رئيس الجمهورية عن المساس بالسلطة القضائية حتى الآن".
ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من الرئاسة التونسية، غير أن سعيد برر إجراءاته في أكثر من مناسبه بأنه يعمل لصالح البلاد، كما لم تخل خطابات سعيّد، في الفترة الماضية من التطرق إلى القضاء، وأنه مستقلّ لا سلطان عليه غير القانون.
وترفض غالبية القوى السياسية والمدنية في تونس إجراءات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بحكم الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).
وقبل أيام، أعلن سعيد استمرار تجميد اختصاصات البرلمان لحين إجراء انتخابات مبكرة في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2022، بالإضافة إلى إعداد ما قال إنها مشاريع إصلاحات تتعلق بالدستور وتنظيم الانتخابات.
وأعلنت قوى سياسية واجتماعية بارزة رفضها لهذه القرارات، معتبرة إياها "انفرادا بالرأي وتكريسا لسلطة الفرد الواحد"، فيما أيدتها قوى أخرى، رأت فيها "تعبيرا عن تطلعات الشعب".