07 مايو 2018•تحديث: 07 مايو 2018
تونس/ يسرى ونّاس/ الأناضول
دعا رئيس الحكومة التونسي، يوسف الشاهد، كل الأطراف السياسية في بلده إلى "استخلاص العبرة من عزوف المواطنين عن عملية التصويت في الانتخابات البلدية"، التي أجريت الأحد.
ووفق رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، محمد التليلي منصري، بلغت النسبة النهائية للمشاركة في الاقتراع 33.7%، ما يعادل مليون و796 ألفا و154 مقترعاً من أصل 5 ملايين و369 ألف ناخب مسجل.
كما دعا الشاهد الأطراف السياسية إلى "أن يعملوا على تطوير الخطاب السياسي لاستعادة ثقة المواطن، التي تعد أساس مواصلة البناء الديمقراطي"، بحسب كلمة له نشرتها صفحة رئاسة الحكومة بموقع "فيسبوك".
وشدد على ضرورة "توجيه الخطاب السياسي نحو مسائل تهم الناس، ومنها الوضع الاقتصادي والإصلاحات الهامّة التي تحتاجها البلاد".
وتنافس أكثر من 50 ألف مرشح، 52% منهم دون سن 35 عاما، لشغل عضوية 350 دائرة بلدية، في أول انتخابات بلدية منذ الثورة الشعبية، التي أطاحت بالرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي (1987: 2011).
يأمل التونسيون أن تساهم المجالس البلدية المنتخبة في تعزيز المسار الديمقراطي وتحسن الخدمات والبنى التحتية المتردية.
واعتبر الشاهد أن "نسبة المشاركة في الانتخابات تعد مؤشرا سلبيا، خاصة بعد أن فضل عدد كبير من المسجلين عدم التصويت، وقد كنا نبهنا عديد المرات إلى ظاهرة العزوف عن الشّأن السياسي".
وفي آخر اقتراع قبل انتخابات الأحد، وهو الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، التي فاز بها الباجي قايد السبسي عام 2014، بلغت نسبة المشاركة 60.11% من الناخبين.
ومضى الشاهد قائلا: "رغم الصعوبات فقد حرصنا على أن تكون الانتخابات البلدية نزيهة وشفافة، تعكس إرادة الشعب التونسي رغم وجود عدد من الإخلالات التي تم تسجيلها".
ودعا الهيئة العليا للانتخابات إلى معالجة الإخلالات، التي وقعت، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ببعدها القضائي، ومعاقبة كل من حاول المساس بسير العملية الانتخابية.
وتصدر حزب حركة "النهضة" (إسلامي ديمقراطي) نتائج الانتخابات البلدية بنسبة 27.5% من الأصوات، يليه حزب حركة "نداء تونس" (وسطي ليبرالي) بنسبة 22.5%، وتوزعت النسب المتبقية على بقية الأحزاب والائتلافات، بحسب استطلاع خروج أجرته شركة خاصة لصالح التلفزيون التونسي.
و"النهضة" و"نداء تونس" شريكان في حكومة الوحدة الوطنية.
وشدد رئيس الحكومة التونسي على أنه "مهما كانت النتائج فإنه لا رجوع عن الديمقراطية، فتونس تكرس فعلا هذا المبدأ، وقطعت مع (أنهت) مشاريع الاستبداد".
وأردف الشاهد بقوله إن "نجاح بلادنا في هذه الانتخابات يبعث برسالة إلى العالم بأن النموذج التونسي ناجح، وأنه في حاجة إلى مزيد من الدّعم".
ويُنظر إلى تونس على أنها التجربة الوحيدة الناجحة في ثورات الربيع العربي، التي انطلقت من تونس أواخر 2010، وأطاحت أيضا بالأنظمة الحاكمة في كل من مصر وليبيا واليمن.
وأُجريت آخر انتخابات محلية في 2010، وكان مقررا إجراؤها عام 2016، لكن تأخرت المصادقة على قانون الانتخابات المحلية؛ بسبب خلاف على مشاركة عناصر الأمن والجيش في القاتراع، للمرة الأولى، وهو ما حدث بالفعل.