15 فبراير 2023•تحديث: 15 فبراير 2023
تونس / عادل الثابتي / الأناضول
ندد الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية)، الأربعاء، بما قال إنها حملة "اعتقال عشوائية" و"تلفيق قضايا" تهدف إلى "التغطية على فشل السياسات الحكومية المتّبعة".
ومنذ السبت، اعتقلت قوات الأمن قيادات حزبية وقاضيين وإعلاميا ورجل أعمال، ضمن أزمة سياسية حادة تعيشها تونس منذ أن بدأ رئيسها قيس سعيد فرض إجراءات استثنائية في 25 يوليو/ تموز 2021.
وأضاف الاتحاد، في بيان، أن مكتبه التنفيذي "تابع ملفّ الانتهاكات المسلّطة على الحرّيات وعلى الحقّ النقابي وتدارس الوضع العام وخصوصا الوضع الاجتماعي المتدهور، ويسجّل تصاعد التوتّرات على جميع الأصعدة واستفحال الأزمة الاقتصادية وتعمّق تدهور الوضع الاجتماعي".
كما ندد بـ"حملات الاعتقال العشوائية للعديدين والخروقات القانونية التي شابتها"، وكذلك "بما تمارسه السلطة من اعتداءات ضد النقابيين بمناسبة ممارستهم لحقهم النقابي، بما فيه حق التعبير وحق الإضراب سواء عبر الاعتقالات أو تلفيق القضايا الكيدية"، وفق البيان.
ومشددا على ضرورة "المحاسبة الحقيقية"، قال الاتحاد إنها يجب أن تتم "على قاعدة احترام القانون وضمان الحق في محاكمة عادلة وشفافة ورفض تصفية الحسابات السياسية عبر توظيف القضاء والتنكيل بالخصوم".
واعتبر أن هذه الممارسات تستهدف "إلهاء الرأي العام عن مشاكله الحقيقية ومنها مشاكل المعيشة والشغل وضمان مستقبل الأبناء وللتغطية على فشل السياسات الحكومية المتّبعة".
ودعا الاتحاد النقابيات إلى "مواصلة التعبئة والاستعداد للدفاع عن حق التونسيات والتونسيين في العيش الكريم والشغل".
وفي 3 فبراير/ شباط الجاري، قرر الاتحاد تنفيذ سلسلة إضرابات في مختلف القطاعات؛ رفضا لـ"استهداف العمل النقابي والوضع الاقتصادي (المتردي) في البلاد".
وجاء ذلك على خلفية إيقاف الكاتب العام للنقابة لشركة تونس للطرق السيّارة أنيس الكعبي، بعد اتهامه باستغلال وظيفته للإضرار بالإدارة وتعطيل خدمة عمومية، لأنه دعا إلى إضراب لتحقيق مطالب اجتماعية.
وخلال زيارته ثكنة عسكرية أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، قال سعيد إن "الحق النقابي مضمون بموجب الدستور، لكن لا يمكن أن يتحوّل لتحقيق مآرب سياسية".
ومعلقا على الاعتقالات الجديدة، قال سعيد مساء الثلاثاء إن عددا من الموقوفين مؤخرا "متورطون في التآمر على أمن الدولة (...) ويقفون وراء الأزمات المتصلة بتوزيع السلع وبالترفيع في الأسعار".
ومقابل تشديده على استقلال القضاء، تقول المعارضة إن سعيد يستخدم القضاء لملاحقة الرافضين لإجراءاته الاستثنائية وأبرزها حل مجلس القضاء والبرلمان وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2022 وإقرار دستور جديد عبر استفتاء في 25 يوليو/ تموز الماضي.
وتعتبر قوى في تونس تلك الإجراءات "تكريسا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).
وقال سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات، إن إجراءاته "ضرورية وقانونية" لإنقاذ الدولة من "انهيار شامل".